‏إظهار الرسائل ذات التسميات حديث المرأة والرجل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حديث المرأة والرجل. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 13 فبراير 2008

احتجاج قديم على ضرب النساء

كتب يوم الأحد,تشرين الثاني 26, 2006

عالجنا في إدراجات سابقة بعض قضايا المرأة والرجل في التراث العربي القديم، من جوانب مختلفة في زاويتنا المخصصة ل( حديث المرأة والرجل ).
وكنا في إحداها قد عرضنا لموقف الجاحظ الإيجابي من المرأة باعتبارها شريكة وقرينة، وأدرجنا له دعوة صريحة لإنصاف حقوقها. وقد قفز عنها كثير من الدارسين لتراث الجاحظ، أو لم يتنبهوا لها، وذلك رغم أهميتها وجرأتها في حينها، أي: في أواسط القرن الهجري الثالث.

وقد جهر الجاحظ بتلك الدعوة بدلا عن نساء المجتمع العباسي قبل أن تنشأ منظمات حقوقية نسائية معاصرة، وتوضع قوانين دولية لإنصاف المرأة من شريكها الرجل، وتعلن لأجل ذلك أيام من السنة بغرض الاحتفال والاهتمام بشؤون النساء وقضاياهن، كما في هذا اليوم الخامس والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني الذي خصص للتنديد بأشكال العنف المادي والمعنوي تجاه نساء العالم أجمع.

نقول هذا الكلام مع أن الظلم الواقع على الرجال والنساء واحد وممتد بين الأمس واليوم، غير أنه يتعدد في كل مرة ويتلون، وقد يتقنع ويتجمل.

وإذا حل هذا الظلم بأرض فلا يمكن أن يـُستثني من وقعه ومن وضرره أحد، لأن الإنسان امتداد لأخيه الإنسان؛ فلا فرق بين ذكر أو أنثى، ولا بين صغير أو كبير، ولا بين جليل أو حقير … وحدها الإنسانية تشقى بقول الإنسان وبفعله وبصنعه عندما ينحدر في اتجاه الدناءة.

ونريد في هذا الإدراج أن نكمل رسم باقي جوانب تلك الصورة القديمة الإيجابية التي رسمها الجاحظ في سلوك المواطن العربي القديم تجاه المرأة من خلال أفعاله أو انفعالاته، أو من خلال طبيعة نظراته أو تصوراته وانطباعاته، أو تجاربه معها كزوجة وشريكة، في أوضاع وظروف مختلفة.

وبعض مظاهر ذلك السلوك ربما كانت في، حينها، أكثر حضارية وعقلانية وإنسانية من سلوك كثير من رجال اليوم؛ إذ يبدو أن حضارة العولمة قد أثبتت عجزها عن تهذيب طباع البشر، وتخليق سلوكهم مع بعضهم البعض.

وربما تكون في الحكاية التراثية التالية إشارة وعبرة، مع قياس فارق الزمن طبعا. ولكن العبرة دائما تكون - كما يقال - بالنتيجة والموقف الإيجابي في السلوك الحضاري للبشر أنى وجدوا وحيثما كانوا:

وإليكم الحكاية، كما رواها شريح لصديقه الشعبي:
عن الهيثم بن عدي الطائي عن الشعبي قال: لقيني شريح، فقال لي:
يا شعبي عليك بنساء بني تميم، فإني رأيت لهن عقولا.
فقلت: وما رأيت من عقولهن؟
قال: أقبلت من جنازة ظهراً، فمررت بدورهن، وإذا أنا بعجوز على باب دار وإلى جانبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فعدلت إليها، واستسقيت وما بي عطش.
فقالت لي: أي الشراب أحب إليك؟
قلت: ما تيسر.
قالت: ويحك يا جارية ائتيه بلبن، فإني أظن الرجل غريباً.
فقلت للعجوز: ومن تكون هذه الجارية منك؟
قالت: هي زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة.
قلت: هي فارغة أم مشغولة؟
قالت: بل فارغة.
قلت: أتزوجينيها؟
قالت: إن كنت كفأ ولم تقل كفوا، وهي بلغة بني تميم.

فتركتها ومضيت إلى منزلي لأقيل فيه، فامتنعت مني القائلة، فلما صليت الظهر أخذت بيد إخواني من العرب الأشراف علقمة والأسي والمسيب، ومضيت أريد عمها.
فاستقبلنا وقال: ما شأنك أبا أمية؟
قلت: زينب ابنة أخيك..!
قال: ما بها عنك رغبة.

فزوجنيها، فلما صارت في حبالي ندمت وقلت: أي شيء صنعت بنساء بني تميم، وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت: أطلقها، ثم قلت: لا، ولكن أدخل بها، فإن رأيت ما أحب.. وإلا كان ذلك.

فلو شهدتني يا شعبي وقد أقبلت نساؤها يهدينها حتى أدخلت علي. فقلت: إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين. ويسأل الله تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها. فتوضأت. فإذا هي تتوضأ بوضوئي وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي وألبسني ملحفة قد صبغت بالزعفران.

فلما خلا البيت دنوت منها، فمددت يدي إلى ناصيتها، فقالت: على رسلك أبا أمية. ثم قالت:
الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، أما بعد، فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأجتنبه، فإنه قد كان لك مَنْكَح في قومك ولي في قومي مثل ذلك، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولا، وقد ملَكْت، فاصنع ما أمرك الله تعالى به، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولك ولجميع المسلمين.

قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت:
الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله أما بعد، فإنك قلت كلاماً إن ثَبَتِّ عليه يكن ذلك حظاً لي، وإن تدَعيه يكن حُجة عليك، أحب كذا وأكره كذا، وما رأيتِ من حسنة فابثُثِيها وما رأيت من سيئة فاستريها.

فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟
قلت: ما أحب أن يملني أصهاري.
قالت: فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له، ومن تكرهه أكرهه.
قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.

قال: فبت معها يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولا لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، وإذا أنا بعجوز في الدار تأمر وتنهى.
قلت: من هذه؟
قالوا: فلانة أم حليلتك.
قلت: مرحباً وأهلا وسهلا.

فلما جلست أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا أمية.
فقلت وعليك السلام ومرحباً بك وأهلا.
قالت: كيف رأيت زوجتك؟
قلت: خير زوجة وأوفق قرينة لقد أُدِّبت فأحسنت الأدب، وِريضت فأحسنت الرياضة، فجزاك الله خيراً.
فقالت: أبا أمية إن المرأة لا يُرى أسوأ حالا منها في حالتين.
قلت: وما هما؟
قالت: إذا ولدت غلاماً أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة.
فقلت: والله لقد أُدِّبت، فأحسنت الأدب، وِريضت فأحسنت الرياضة.
قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟
قلت: ما شاءوا.
فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثت معي يا شعبي عشرين سنة لم أعب عليها شيئاً.

وكان لي جار من كندة يُفزع امرأته ويَضربها، فقلت في ذلك:
رأيت رجالا يضربون نساءهم
فشلت يميني يوم تضرب زيــــــنب
أأضربها من غير ذنب أتت به
فما العدل مني ضرب من ليس يذنب
فزينب شمس والنساء كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكــــــــــب

كان هذا رأي وسلوك بعض العرب في المرأة قديما، قبل الإعلان عن عيد الحب، 14 فبراير شباط، وقبل اليوم العالمي للمرأة، 8 مارس آذر.

وللقارئ الكريم ، ذكرا كان أم أنثى، أن يستنتج من هذا النص ما يحلو له، ويتأول ما يروق له. ولكن عليه، قبل ذلك، أن يدير في ذهنه آلاف الصور الصامتة والناطقة، المكشوفة والمستورة، عن حقيقة نساء قد يحرمن اليوم حتى من الحوار والمحاورة التي حفل بها النص المقتبس، ويقتلن في حياتهن بالغصب والمراودة والكيل والتطفيف والمساومة…

لا أعتقد أن الصورة قد اختلفت كثيرا عن الماضي، وحتى ملكات الجمال والفتنة منهن، والعالمات والمثقفات بل وحتى الرئيسات والأميرات والمحظوظات منهن… لكل واحدة من الإناث نصيب من النكد وحظ من التعاسة قد يقل وقد يكثر، ليس دائما بسبب الزوج ربما بسبب أقرب الأقارب، وربما بسبب أبعد الأباعد أيضا..
———–
هامش:
النص مقتبس بتصرف حواري عن ( المستطرف من كل فن مستظرف) للإبشيهي.

الاثنين، 11 فبراير 2008

أخبار الحب القديم 2

كتب يوم الثلاثاء,نيسان 25, 2006

لا بأس بالعشق:
عن هشام عن ابن سيرين قال: كانوا لا يرون بالعشق بأساً في غير ريبة. وقيل لبعض البصريين: إن ابنك قد عشق، فقال: ولا بأس به، إنه إذا عشق نظف وظرف ولطف. وقيل لبعض العرب: متى يكون الفتى بليغاً؟ قال: إذا وصف هوىً حياً. قال الشاعر:
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى
ولا خير فيمن لا يحب ولا يعشــــق

وقال آخر:
وما تلِفت إلا من العشق مهجتـــي
وهل طاب عيشٌ لامرئ غيِر عاشق


وقال آخر:
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر
حبيبا ولم يطرب إليك حبيـــــــــــــب

أشهر العشاق العرب:
وأما من عشق من الشعراء فما يحصرهم عدد، ولا يحصيهم أحد. وقد عشق أكثر العرب، بل كلهم قد عشق، فمن المذكورين منهم المشتهرين بالصبوة والغزل: فقيس مجنون بني عامر عشق ليلى، وقيس بن ذريح عشق لبنى، وتوبة بن الحمير عشق ليلى الأخيلية، وكثير عشق عزة، وجميل بن معمر عشق بثينة، والمؤمل عشق الذَّلفاء، ومرقش عشق أسماء، ومرقش الأصغر عشق فاطمة بنت المنذر، وعروة بن حزام عشق عفراء، وعمرو بن عجلان عشق هند، وعلي بن أديم عشق منهلة، والمهذب عشق لذة، وذو الرمة عشق مية، وقابوس عشق منية، والمخبل السعدي عشق الميلاء، وحاتم طيء عشق ماوية، ووضاح اليمن عشق أم البنين، والغمر بن ضرار عشق جُمل، والنمر بن تولب عشق حمزة، وبدر عشق نعم، وشبيل عشق فالون، وبشر عشق هند، وعمرو عشق دعد، وعمر بن أبي ربيعة عشق الثريا، والأحوص عشق سلامة، وأسعد بن عمرو عشق ليلى بنت صيفي، ونصيب عشق زينب، وسحيم عبد بني الحسحاس عشق عميرة، وعبيد الله بن قيس عشق كثيرة، وأبو العتاهية عشق عتبة، والعباس بن الأحنف عشق فوز، وأبو الشيص عشق أمامة. فهؤلاء قليل من كثير ممن عشق،

وقد شهر أيضاً بالصبوة والغزل جماعة من شعراء العرب، منهم: أبو كثير الهذلي، وأبو صخر الهذلي، وأبو دهبل الجمحي، وريسان العذري، والصمة بن عبد الله القشيري، وابن أذينة، وابن الدمينة، وابن الطثرية، وابن ميادة، والحسين بن مطير إلى آخرين، لا يحصيهم العدد، ولا يبلغهم الأمد، وقد ضرب في عروة بعشقه المثل، لأنه كان أطولهم صبوة، وأكثرهم في العشق كثرة.

داء العشق :
بلغ العشق من عروة بن حزام أن أفرده ببلائه، وعذّبه بدائه، وآنسه بانفراده، وشرّده عن بلاده.
وبلغ العشق أيضاً من مجنون بني عامر أن أخرجه إلى الوسواس والهيمان وذهاب العقل، وكثرة الهذيان، وهبوط الأودية، وصعود الجبال، والوطء على العوسج وحرارة الرمال، وتمزيق الثياب واللعب بالتراب، والرمي بالأحجار، والتفرد بالصحاري والاستيحاش من الناس، والاستئناس بالوحش حتى كان لا يعقل عقلاً، فإذا ذكرت ليلة ثاب إليه عقله، وأفاق من غشيته وتجلت عنه غمرته، وحدثهم عنها أصحَّ الرجال عقلاً، وأخلصهم ذهناً، لا ينكرون من حديثه شيئاً، فإذا قطع ذكرها رجع إلى وسواسه وهذيانه وتماديه في ذهاب عقله.

وقد حكي عنه في أول ابتداء وسواسه أنه قيل لأبيه: لو أخرجت قيساً، أيام الموسم، وأمرته بأن يتعلق بأستار الكعبة، ويقول: اللهم أرحني من حب ليلى، لعل الله كان يريحه من ذلك، ففعل. فلما طاف بالبيت أمره، فتعلق بأستار الكعبة، وقال: قل اللهم أرحني من حب ليلى. فقال: اللهم زدني لليلى حباً إلى حبها، وأرني وجهها في خير وعافية! فضربه أبوه، فأنشأ يقول:
ذكرتك والحجيج له ضجيج
بمكة والقلوب لها وجيــــب
فقلت ونحن في بلد حــــرام
به لله أخلصت القــــــــلوب
أتوب إليك يارحمان ممـــا
عملت فقد تظاهرت الذنوب
وأما من هوى ليلى وتركي
زيارتها فإني لا أنـــــــــوب
وكيف وعندها قلبي رهين
أتوب إليك منها أو أنيــــــــــــــب

أخبار الحب القديم 1

كتب يوم الأحد,نيسان 23, 2006

ـ حب عفيف:
دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فقال لها: والله يا بثينة ما أرى فيك شيئاً مما كان يقول جميل.
قالت: يا أمير المؤمنين، إنه كان يرنو إليَّ بعينين ليستا في رأسك.
قال: وكيف صادفته في عفته؟
قالت: كما وصف نفسه حيث يقول:
لا والذي تسجد الجباه له
ما لي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها، ولا هممت بها
ما كان إلا الحديث والنظر

وروي عن ابن سهل بن سعد الساعدي قال: دخلت على جميل بن معمر العذري، وهو عليل، وإني لأرى آثار الموت على وجهه.
فقال: يا ابن سهل! أتقول إن رجلاً يلقى الله لم يسفك دماً حراماً، ولم يشرب خمراً، ولم يأت بفاحشة، أترجو له الجنة؟
قلت: إي والله، فمن هو؟
قال: إني لأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل.
قلت: بعد زيارتك بثينة وما تُحدِّث به عنكما؟!!
فقال: والله إني لفي يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، ولا أنالتني شفاعة محمد، صلى الله عليه وسلم، إن كنت حدثت نفسي فيها بريبة قط.
قال: فما انقضى يومه حتى مات.

وقيل لكثير عزة: هل نلت من عزة شيئاً طول مدتك؟
فقال: لا والله، إلا أنه ربما كان يشتد بي الأمر، فآخذ يدها، فأضعها على جبيني فأجد لذلك راحة.

قال أعرابي من فزاراة: عشقت جارية من الحي، فحادثتها سنين كثيرة، والله ما حدثت نفسي بريبة قط، سوى أن خلوت بها، فرأيت بياض كفها في سواد الليل، فوضعت كفي على كفها، فقالت: مه! لا تفسد ما صلح. فارفَضَّ جبيني عرقاً، ولم أعُدْ.

ـ حب سمين:
دخل إبراهيم بن المهدي على أمير المؤمنين المأمون، وكان إبراهيم أثجل البطن، كثير اللحم والشحم، فقال له المأمون: بالله يا عمّ! عشقت قطّ؟!
قال: نعم، يا أمير المؤمنين، وأنا الساعة عاشق.
قال: وأنت على هذه الجثة والشحم الكثير! ثم أنشأ المأمون يقول:
وجه الذي يعشق معروف
لأنه أصفر منحوف
ليس كمن أمسى له جثة
كأنه للذبح معلــوف

فأجابه إبراهيم بن المهدي:
وقائلِِِ لست بالمحب، ولو
كُنت مُحبا لذبت من زمن
فقلت: قلبي مُكاتمٌ بدني
حُبي، فالحب فيه مُختزن
أَحَب قلبي، وما درى بدني
ولو درى ما أقام في السِّمن
يتبع…/…

صور نسائية من التراث العربي القديم

كتب يوم الجمعة,آذار 24, 2006

أجوبة نسائية مفحمة، في رحاب السلطة:
ــ قال عباد بن زياد: كنت عند عبد الملك بن مروان إذ أتاه أبو يوسف حاجبه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه بثينة..!!.
قال: أبثينة جميل؟!!
قال: نعم.
قال: أدخلها.
فدخلت امرأةٌ أدماء طويلةٌ يُعلم أنها كانت جميلة.
فقال له: يا أبا يوسف ألق لها كرسياً.
فألقاه لها، فقال لها عبد الملك: ويحك ما رجا منك جميل ؟!!.
قالت: الذي رجت منك الأمة حين ولتك أمرها !!.

ــ قال عمرو بن العاص: أعجبتني كلمةٌ من أمَةٍ؛ قلت لها، ومعها طَبَق: ما عليه يا جارية؟
قالت: فلم غطيناه إذاً؟

ــ وروي أن امرأةً تظلمت إلى مسلم بن قتيبة بخراسان، فزبرها(نهاها)، ولم ينظر في قصتها.
فقالت له: إن أمير المؤمنين بعثك إلى خراسان لتنظر هل تثبت خراسان بلا عاملٍ أم لا!!
فقال لها مسلم: اسكتي ويلك، فظلامتك مسموعة، وحاجتك مقضية.
وقال مسلم: ما وخز قلبي قط شيءٌ مثل قول هذه المرأة، ولقد آليت ألا أستهين بأحدٍ من ذكرٍ أو أنثى.

زهد الرجل والمرأة، أيهما أغلب؟:
ــ هَمَّ رجلٌ من السلف بالسفر فكِره جيرانه سفره، فقالوا لزوجته: لم تَرْضَين بسفره ولم يدَعْ لك نفقة؟
فقالت: زوجي منذ عرفته عرفته أكالاً وما عرفته رازقاً، ولي رب رزاق: يذهب الأكال ويبقى الرزاق.

ــ وخَطَبت رابعةُ بنت إسماعيل أحمد ابنَ أبي الحُواري، فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها: والله مالي همة في النساء لشُغلي بحالي، فقالت: إني لأشْغَلُ بحالي منك ومالي شهوة، ولكن ورثت مالاً جزيلاً من زوجي فأردت أن تنفقه على إخوانك، وأعرف بك الصالحين فيكون لي طريقاً إلى الله عز وجل.
فقال: حتى استأذنَ أستاذي، فرجع إلى أبي سليمان الداراني.
وقال: وكان ينهاني عن التزويج ويقول: ما تزوج أحد من أصحابنا (الصوفية) إلا تغير؛ فلما ذكرت له ما قالت أدخل رأسه في جيبه وسكت ساعة، ثم رفع رأسه وقال: ياأحمد، تزوج بها فإن هذه وَلية ِلله تعالى هذا كلام الصديقين.
قال: فتزوجت بها.
قال أحمد: فكان في منزلها كُرٌّ ( موضع يجمع فيه الماء، في فناء البيت) من جص ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل فضلاً عمن غسل بالأشْنان( جمع شَن، قربة قديمة مصنوعة من الجلد، كانت تستعمل قديما لتبريد الماء) في البيت.
قال: وتزوجت عليها ثلاث نسوة فكانت تطعمني الطيبات وتطيبني وتقول: اذهب بنشاطك وقوتك إلى أزواجك، وكانت هذه من أرباب القلوب، وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل، وكانت فاضلة تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل البصرة.

في زواج الجميلة بالقبيح:
ــ روي أن الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهاً تحت رجل من أقبح الناس وجهاً، فقلت لها: يا هذه، أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟
فقالت: يا هذا اسكت !! فقد أسأت في قولك، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلني ثوابه، أو لعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله لي فأسكتتني.

وفي حكاية أخرى شبيهة:
ــ دخل عمران بن حِطان (من أشهر شعراء وزعماء الخوارج) يوماً على امرأته، وكان عمران قبيحاً دميماً قصيرا، وقد تزينت. وكانت امرأة حسناء. فلما نظر إليها ازدادت في عينه جمالاً وحسناً، فلم يتمالك أن يديم النظر إليها.
فقالت: ما شأنك؟!
قال: لقد أصبحتِ والله جميلة !!
فقالت: أبشر، فإني وإياك في الجنة!!
قال: ومن أين علمت ذلك؟!!
قالت: لأنك أُعْطيتَ مثلي فشكرت، وابتليتُ بمثلِك فصبرت. والصابر والشاكر في الجنة.

ــ قال الجاحظ، في حكاية من حكاياته وطرائفه العجيبة التي كثيرا ما يلتقي فيها القبح والجمال:
رأيت بالعسكر امرأة طويلة القامة جداً، ونحن على طعام، فأردت أن أمازحها فقلت: انزلي حتى تأكلي معنا!!
قالت: وأنت فاصعد حتى ترى الدنيا!!

لؤم وجمال:
ــ يقال: إن نساء بني تميم كانت لهن حظوة عند أزواجهن على سوء أخلاقهن، ويروى أن أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله كانت من أجمل نساء بني تميم وأسوئهن خلقا، وكانت ربما حملت وولدت وهي لا تكلم زوجها.

ــ وكانت أم سلمة بنت محمد بن طلحة عند عبد الله بن الحسن وكانت تقسو عليه قسوة عظيمة وتغلظ له، ويفرَق( يخاف) منها ولا يخالفها، فرأى يوماً منها طِيب نفَس، فأراد أن يشكو إليها قسوتها، فقال لها: يا بنت محمد، قد أحرق والله قلبي… فحدَّدَّت له النظر، وجمعت وجهها وقالت له: أحرق قلبك ماذا؟!! فخافها فلم يقدر على أن يقول لها: سوء خلقك، فقال لها: حب أبي بكر الصديق، فأمسكت عنه.

من غريب حكايات الطلاق :
ــ قيل: طلق أبو الخِنْدَف امرأته أم الخندف.
فقالت له: يا أبا الخندف طلقتَني بعد خمسين سنة … !!
فقال: مالكِ عندي ذنبٌ غيرُه.

ــ وحكى صاحب العقد الفريد :
أن رجلا من العرب طلق في يومٍ خمسَ نسوة. قال: إنما يجوز ملك الرجل على أربع نسوة، فكيف طلق خمسا؟
قال: كان للرجل أربع نسوة فدخل عليهن يوما فوجدهن متلاحيات متنازعات، وكان شنظيرا(فحاشا سيئ الخلق).
فقال: إلى متى هذا التنازع ؟ ما إخال هذا الأمر إلا من قِبلك، يقول ذلك لامرأة منهن، اذهبي فأنت طالق.
فقالت له صاحبتها: عجَّلت عليها الطلاق، ولو أدبتها بغير ذلك لكنت حقيقا.
فقال لها: وأنت أيضا طالق.
فقالت الثالثة: قبحك الله، فوالله لقد كانتا إليك محسنتين، وعليك مفضلتين.
فقال: وأنت أيتها المُعَدِّدّةُ أياديهما طالق أيضا.
فقالت له الرابعة: وكانت هِلالية وفيها أناة شديدة: ضاق صدرك عن أن تؤدب نساءك إلا بالطلاق !!.
فقال لها: وأنت طالق أيضا.
وكان ذلك بمسمع جارة له، فأشرفت عليه وقد سمعت كلامه، فقالت: والله ما شهدت العرب عليك وعلى قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة.
قال: وأنت أيضا أيتها المُؤنبة المتكلفة طالق إن أجاز زوجُك.
فأجابه من داخل بيته: هيه، قد أجزت، قد أجزت!!.

أمومة جامحة:
قال الأصمعي أُتِيَ المنصور بسارق فأمر بقطع يده، فانشأ يقول:
يدي يا أمير المؤمنين أُعيذُهـــــا
بحِقويك من عار عليها يشينها
فلا خير في الدنيا ولا في نعيمها
إذا شِمال فارقتها يمينهـــــــــا


فقال: يا غلام اقطع!!، هذا حد من حدود الله، وحق من حقوقه لا سبيل إلى تعطيله. قالت أم الغلام: واحدي، وكادي، وكاسبي !!. قال: بئس الواحد واحدك، وبئس الكاد كادك، وبئس الكاسب كاسبك.
قال: يا غلام، اقطع!!.
فقالت أم السارق: يا أمير المؤمنين أما لك ذنوب تستغفر الله منها؟!
قال: بلى !!
قالت: هبه لي، واجعل هذا من ذنوبك التي تستغفر الله منها.

حب أرستقراطية:
كانت علية بنت المهدي تحب أن تُراسل بالأشعار من تختصه، فاختصت خادماً يقال له ” طل ” من خدم الرشيد، فكانت تراسله بالشعر، فلم تره أياماً، فمشت على ميزابٍ ( موضع جريان الماء) وحدثته وقالت في ذلك:
قد كان ما كُلفته زمنــــا
يا “طل” من جِد بكم يكفــــــي
حتى أتيتك زائرا عجلا
أمشي على حتف إلى حتفـــي

فحلف عليها الرشيد ألا تكلم “طلاً” ولا تسميه باسمه، فضمنت له ذلك. واستمع عليها يوماً وهي تدرس آخر سورة البقرة حتى بلغت إلى قوله عز وجل: ” فإن لم يصبها وابل فطلٌ ” وأرادت أن تقول: ” فطلٌ ” فقالت: فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين. فدخل فقبل رأسها وقال: وهبت لك طلاً، ولا أمنعك بعد هذا من شيء تريدينه.

السبت، 9 فبراير 2008

الجاحظ ينصف حقوق المرأة

كتب يوم الثلاثاء,شباط 07, 2006

في إدراج سابق تحت عنوان ( صناعة الغواية ) أوردنا كلاما للجاحظ وصف فيه كيفية إعداد المرأة الجارية أو القينة لأدوار الغواية داخل مجتمع عباسي ذكوري بامتياز.

وقد تتوجس بعض نساء اليوم من كلام الجاحظ السابق، ويفهمنه على غير الوجه الذي قصد إليه. إذ المعروف عن الجاحظ حساسيته المفرطة تجاه متغيرات مجتمعه الطارئة الكثيرة والمتناقضة، وقد ترواحت كلها بين قطبين متجاذبين؛ حرية مفرطة أوقمع جائر، وتدين منغلق أوتحلل وتسيب.

ومجتمع الجاحظ خلال القرن الهجري الثالث مجتمع هجين وجديد، خرج لتوه من حياة القرى والوبر إلى حياة المدر والحضر.

وقد شيد العباسيون لعالمهم الجديد، كما هو معروف، مدينة جديدة لائقة هي مدينة بغداد، وذلك منذ بداية عهدهم في منتصف القرن الهجري الثاني، في منطقة استراتيجية وسطى بين العالم القديم والجديد، وبين مجتمع الجزيرة العربية بكل ثقله الروحي، وبين مجمعات اليونان والرومان والفرس بكل إرثها المدني والحضاري والثقافي الذي استطاع العباسيون أن يصهروه ويذيبوه بامتياز. وذلك حدث فريد ليس في تاريخ العرب والمسلمين، بل في تاريخ البشرية كلها.

وربما كانت مؤلفات الجاحظ الغزيرة نفسها أكبر دليل على أضخم تزاوج حضاري وثقافي حصل في تاريخ العرب والمسلمين آنذاك بين ثقافتهم وثقافة غيرهم من الأمم دون أدنى انبهارأو انسلاخ واستيلاب.

وقد نجد اليوم أنفسناعاجزين أو متخلفين ليس فقط عن ركب حاضر يفوتنا ويبعد عنا في كل يوم تخلف ولحظة ذهول أو غفلة أو كسل بأضعاف مضاعفة، بل حتى عن ركب ماضي أسلافنا. فعلى الأقل هم عرفوا كيف يعوا ذاتهم، ويتخلصوا من عقدهم وأغلالهم…

وهذا كله ينعكس الآن في الأفعال وردود الأفعال غير الحضارية المتجاذبة بيننا وبين الغرب من حولنا، مما ينذر بأوخم العواقب، لا قدر الله.

ومعروف عن الجاحظ أيضا سرعة استجابته لشتى متغيرات مجتمعه، عكس ما يحصل لساستنا ومثقفينا الآن رغم كل وسائل الاتصال السريع المتاحة، إذ كان يبادر إلى ترجمتها ترجمة فورية إلى أفكار وتأملات وأوصاف وانطباعات وتقارير قد لا تختلف كثيرا عن تقارير الصحفيين والمراسلين المعاصرين اليوم إلا في أسلوبها الجاحظي المميز الذي نعت بالسهل الممتنع، وربما فاقهم أحيانا في صراحته وجرأته واعتداده بنفسه واستقلاله برأيه.

وحتى لا يأخذنا الحديث عن الجاحظ بعيدا، ولا تنتقل إلينا عدوى أسلوبه في الاسترسال نود أن نعرض الآن لرأيه الشخصي حول وضعية حقوق المرأة في عصره.

وقد قفز كثير من الباحثين والمهتمين عن هذا الرأي كما قفزوا عن كثير من آرائه ومواقفه الكثيرة المتميزة التي ضاعت، مع الأسف، في زحمة انشغالاته الفكرية الكثيرة أوما سماه بعض منتقدي الجاحظ بفوضى التأليف لديه. فكثير من آراء الجاحظ قد لا تتبين للقارئ المستعجل لأنها ربما تحتاج إلى نوع من طريقة العرض البطئ

وهذا نص فريد من نصوص الجاحظ المتميزة المتعلقة بحقوق المرأة، في زمنه، أضعه بين يديك أيها القارئ العزيز .
ونرجو من الإخوة والأخوات الفاضلات أن يبدوا وجهة نظرهم حول الموضوع.

قال الجاحظ ضمن كلام اقتطفناه من مجموع رسائله:
( ولسنا نقول ولا يقول أحد يعقل: إن النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو بأكثر. ولكنا رأينا ناسا يزرون عليهن أشد الزراية، ويحتقرونهن أشد الاحتقار ويبخسونهن أكثر حقوقهن.
وإن من العجز أن يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام إلا بأن ينكر حقوق الأمهات والأخوال
).

عندما يعتذر الرجال عن الزواج

كتب يوم الأحد,كانون الثاني 22, 2006

قد يعجز الإنسان، اليوم حتى عن الوفاء بحق نفسه في متطلبات العيش الضرورية قبل الكمالية بسبب البطالة وكساد سوق الشغل، فكيف يفي بحق غيره إذا انضافت إلى نفسه نفس زوجه ثم نفوس أولاده؟؟!!

وفي الكتب التراثية فصول تنصح الناس في ذلك الزمن الأول، وقبل أن تطول طوابير العاطلين، بالعزوبة وعدم المغامرة في الزواج، إذا انتفت الفائدة منه، واجتمعت الآفات بسببه، وإذا اضطر معيل الأسرة إلى مد يده إلى المال الحرام ليقوم بحاجاتها الكثيرة، وخاصة إذا صادف زوجة كثيرة الطلب، وأطفالا شديدي الإلحاح. فتكون قد اجتمعت عليه بذلك كل الآفات الدنيوية والأخروية.
ولذلك رأى كثير من علماء الشرع أن في كسب الرزق الحلال، والقيام بالأهل، والصبر على أخلاق النساء، وتربية الأطفال، أنواعا من العبادات، لا تقل في فضلها وأجرها عن الفروض والنوافل.

….وتهيب الشابات والشباب اليوم من موضوع الزواج، وإن تعقدت أسبابه ودواعيه أكثر قد لا يختلف كثيرا عن تهيب القدماء.

فقد اعتذر أحدهم قديما عن الزواج ببيت من الشعر، يشبه أحد الرسوم الكاركاتورية الساخرة، فقال:
لن يسع الفأرة جحرها
علقت المكنس في دبرها

يشير بذلك إلى ذيل الفأرة الذي يزعجها وبتعبها رغم أنه هو جزء منها، وكذلك زوجه وأولاده فهم منه بمثابة ذلك الذيل الذي قد يعيقه ويرهقه، ويحد من حركاته ومناوراته.

ومن رجال الدين الذين اعتذروا قديما عن الزواج، لسبب مادي بشر. قال: يمنعني من النكاح قوله تعالى: ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة/ 228.
وكان يقول: لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أصير جلادها على الجسر.

و من الذين اعتذروا لسبب مرضي وعجز جنسي إبراهيم بن أدهم. قال: لا أغر امرأة بنفسي، ولا حاجة لي فيهن.
يقصد بهذا القول القيام بحق النساء وتحصينهن وإمتاعهن. ويبدو أنه كان عاجزا عن ذلك.
وروي عنه أيضا قوله: من تعود أفخاذ النساء لم يجئ منه شيء. وكأنه أراد أن يتعلل بسبب من الأسباب، يمكن أن يعيد إليه توازنه النفسي والعقلي…

أما أخبار من تورط في الزواج، في التملق والإلحاف والزلفى إلى ذوي السلطان والمال، من أجل بضع دريهمات يقيم بها أود أسرته وحاجات عياله فأكثر من أن تحصى أو تستقصى؛

فقد رؤي سفيان بن عيينة على باب السلطان فقيل له: ما هذا؟!! فقال : وهل رأيت ذا عيال أفلح.

وقال بعض السلف : إذا أراد الله بعبده شرا سلط عليه في الدنيا أنيابا تنهشه، يعني بهذا القول كثرة العيال.

وقد بدأ كثير من الشعراء والأدباء المشهورين، كما هو معروف من سيرتهم، حياتهم الشعرية والأدبية بالتكسب ومدح التجار وأصحاب حوانيت البقالة والخضر والفواكه والتمور. وكان جل همهم، في بداية عهدهم بالشعر والأدب، وقبل أن تطير شهرتهم ويحلقوا في سماء النجومية،عندما انتقلوا إلى مدح الملوك كبشار وأبي العتاهية وابن الرومي وغيرهم كثير، أن يجلبوا إلى زوجاتهم وأطفالهم بضع سمكات أو ثمرات أو باذنجانات….

ونختم بقول أحد الشعراء الذين فضلوا فراغ البيت من صياح المرأة وضجيج الأطفال، ولو كان كل الرزق يأتي من طريقهم!!!:

ياحبذا العزبة والمفتـاح ــ ومسكن تخرقه الريــــاح
لا صخب فيه ولا صياح

الجمعة، 8 فبراير 2008

كلمات في الحب والعشق

كتب يوم الخميس,كانون الثاني 19, 2006

قيل عن الحب، وقد مر معنا طرف منه في غرائب العشاق، في إدراج سابق:
الحب أوله ختل وآخره قتل.

وقالوا عن المحبة:
إنها هي الموافقة، وأشد الموافقات الموافقة بالقلب.

وقيل عن المحبة أيضا إنها:
استقلال الكثير من نفسك، واستكثار القليل من حبيبك.

وروي عن بعض الصوفية أنه قال:
لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: ياأنا.

ومن غرائب الكلام عن الحب، ماذكره ابن مسروق، قال:
رأيت سمنون المحب يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها.

وذكروا من أعراض الحب علامات كثيرة؛ ومنها:
الوجوم، والإطراق، والوحدة، ونحول الجسم، والسهر، والقلق، والحزن الكبير عند جفاء المحبوب أو إعراضه..
وذكر ابن حزم الأندلسي المشهور في عالم الحب بكتابه: (طوق الحمامة) أن من علامات الحب، عند المحبين البكاء.
غير أن منهم من يكون غزير الدمعة، ومنهم من يكون جمود العين عديم الدمع، واعترف ابن حزم أنه كان جامد العين عديم الدمع، ولكن ليس بسبب قساوة في القلب، بل لسبب خلقي ولحادث مرضي عرض له حبس دمعه

وكان امرؤ القيس أول من بكا واستبكى في شعره كما هو معلوم في تاريخ الشعر العربي، في مطلع معلقته الشهير:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل….

وللشعراء حديث طويل مع البكاء والدموع والمقل الغزيرة والجافة.
ومن أغرب حكايات البكاء والدموع أن تجود عين بالدمع وتمسك الأخرى كما في الحكاية التالية:

حكي أن بعض أهل الهند عشق جارية، فرحلت الجارية، فخرج الرجل في وداعها، فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى، فغمض التي لم تدمع أربعا وثمانين سنة، ولم يفتحها عقوبة لها، لأنها لم تبك على فراق حبيبته.
وفي هذا المعنى أنشد أحد الشعراء أيضا:

بكت عيني غداة البين دمعا
وأخرى بالبكا بخلت علينـا
فعاتبت التي بخلت بدمــــع
بأن غمضتها يوم التقينــــا

ومن الحب ما قتل

كتب يوم الثلاثاء,كانون الثاني 17, 2006

تختلف مذاهب الناس في العشق والحب باختلاف طبائعهم في الألفة والمودة، وتباين قلوبهم في الرقة والقسوة.
وتحدث القدماء كثيرا عن أثر الشعور بالجمال بين المتحابين في تمكين الألفة بينهما، بغض النظر عن موضوع الجمال أوالقبح، في حد ذاتهما. وقد بينا ذلك سابقا، كما مر معنا كيف اختار أحمد بن حنبل الزواج بالعوراء الدميمة على أختها الجميلة، لأنه آثر زواج العقول والأرواح على زواج الأجساد والأشباح..
وأجاز الشرع للرجل النظر إلى وجه المرأة قبل التزويج، تمكينا للألفة بين الطرفين، قال الأعمش: (كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم) .

وأمرالجمال والقبح، في حد ذاتهما، نسبي، فلا نهاية لهما ولا بداية. وليس هناك وصف كامل يمكن أن يحيط بهما، ولو تعاون على ذلك جميع مبدعي العالم، في فن الكلام الشعري والقصصي والدرامي، أو حتى في الأشكال المختلفة والمبهرة لفنون الرسم والتلوين والنحت والتصوير الثابت أو المتحرك…

ولكن، في أيامنا هذه، قد تتساوى القبيحة مع الجميلة تماما ـ كما قد يتساوى الباطل مع الحق وزيادة ـ إذا تدخلت قوة مشراط الطبيب الجراح، لتعديل قسمات الجسد والوجه بالزيادة أو الحذف أو التعويض، حتى تعتدل على أحسن وجه ـ تماما كما في (خطة الطريق) الأمريكية ووصيفتها لترميم وهندسة الجسد العربي القبيح ، حسب زعمها ـ.إذ لا فرق عندي بين جسد المواطن والوطن، فهذا من ذاك، ما دمنا نتحدث عن القبح والجمال، سواء في أجساد البشر أو أجساد الأمم، فأصل العشق واحد، وقد يتعدد ولكنه لا يتجزأ.

والجمال المصنوع أو المجلوب بوسائل الجراحة الترميمية أو التعويضية أو بوسائل الزينة التقليدية والعصرية أمر شغل القدماء أيضا، والحديث فيه ذوشجون. وربما عدنا إليه في إدراجات لاحقة.

أما الأن، فنود أن نختم هذا الحديث ببعض الحكايات العجيبة التي كانت تعرض للمحبين والعشاق قديما، فيما يشبه الخيال الحالم المتجاوز لكل الحدود، وليتأكد لنا أن موضوع الحب أبعد من كل وصف، وأسمى من أن يبقى محصورا في حديث صور الأجسام الجميلة أو القبيحة..
فللمحبين عجائب قد لا يتصورها البعض حتى في الخيال:

الحكاية الأولى:
روي عن عمر بن الحارث الرافعي قال: كنت في مجلس بالرقة عند صديق لي، وكان معنا فتى يتعشق جارية مغنية، وكانت معنا في المجلس فضربت بالقضيب وغنت:

علامة ذل الهوى ـ على العاشقين البكا
ولاسيما عاشــق ـ إذا لم يجد مشتــكى


فقال لها الفتى: أحسنت والله ياسيدتي، أفتأذنين لي أن أموت؟!! فقالت : مت راشدا!!
قال: فوضع رأسه على الوسادة وأطبق فمه وغمض عينيه، فحركناه فإذا هو ميت.

الحكاية الثانية:
قال سمنون المحب: كان في جيراننا رجل وله جارية يحبها غاية الحب، فاعتلت الجارية فجلس الرجل يصلح لها حيسا، فبينما هو يحرك القدر إذ قالت الجارية: آه!! قال : فدهش الرجل وسقطت الملعقة من يده وجعل يحرك ما في القدر بيده حتى سقطت أصابعه!! فقالت الجارية: ما هذا؟!! قال : هذا مكان قولك: آه!!

الحكاية الأخيرة، وليست الآخرة:
حكي عن محمد بن عبد الله البغدادي قال: رأيت بالبصرة شابا على سطح مرتفع، وقد أشرف على الناس وهو يقول:

من مات عاشقا فليمت هكذا ـ لا خير في عشق بلا موت
ثم رمى بنفسه الأرض، فحملوه ميتا

وللناس في العشق مذاهب!! وهل الموت في سبييل الحق والوطن والهوية والحرية.. إلا عشق، على عشق، على عشق….!!!
أما عبارات الناس عن الحب والمحبة فكثيرة، وسندرج بعضها لاحقا.

صناعة الغواية

كتب يوم السبت,كانون الثاني 14, 2006

كان للمرأة الجارية أو القينة دور كبير في المجتمع العباسي. والقينة بخلاف المرأة الحرة التي بقيت قابعة في البيت، هي الوحيدة التي سمح لها بالتسلل إلى مجتمع الذكور ومطارحتهم في مجالسهم الخاصة بأشكال الغواية المختلفة. وقد تم إعدادها لأداء هذا الدورإعدادا خاصا من لدن المقينين والنخاسين لجلب أكبر عدد ممكن من الزبائن و(المربوطين).

وللجاحظ رسالة مشهورة كتبها عن القيان أراد من خلالها أن يميط اللثام عن سر صناعة الغواية لديهن، وأن يكشف خيوط شراكها المتشابكة التي إذا وقع فيها المربوط، لن يجد لنفسه فكاكا حتى يؤدي الثمن غاليا من حرعرضه وماله.
وقد حذر الجاحظ منهن ومن غوايتهن رغم اعترافه بفضلهن على كثير من مثيلاتهن من النساء الحرائر القابعات في ظلمة البيوت قسرا، وتفوقهن عليهن بحسن اطلاعهن وثقافتهن، وحفظهن لغزير الشعر، ومعرفتهن بفن الكتابة والمراسلة، بالإضافة إلى حذقهن لكثير من الصناعات قال:
(ومن الآفة عشق القيان على كثرة فضائلهن، وسكون النفس إليهن، وأنهن يجمعن للإنسان من اللذات ما لا يجتمع في شئ على وجه الأرض).
وعلل ذلك بعدم إخلاصهن وسرعة تلونهن وكيلهن لجميع الرجال بمكيال واحد وذلك:

( أن القينة لا تكاد تُخالصُ في عشقها ولا تُناصح في ودها، لأنها مكْتسبة ومجبولة على نصب الحِبالة والشَّرّك للمُتربطين ليقْتحموا في أُنْشُوطتها، فإذا شاهدها المشاهد رامته باللحظ، وداعبته بالتبسم، وغازلته في أشعار الغناء، ولَهِجت باقتراحاته، ونَشِطت للشرب عند شربه، وأظهرت الشوق إلى طول مُكْثه، والصبابة لسرعة عودته، والحزن لفراقه. فإذا أحست بأن سحرها قد نفذ فيه، وأنه قد تعقَّل في الشَّرَك، تزَيَّدت فيما كانت قد شرعت فيه، وأوهمته أن الذي بها أكثر مما به منها. ثم كاتبته تشكو إليه هواه، وتقسم أنها مدَّت الدواةَ بدمعتها، وبلت السَّحاءة بريقها، وأنه شَجْبُها وشّجْوُها في فِكرتها وضميرها، في ليلها ونهارها، وأنها لا تريد سواه، ولا تؤثر أحدا على هواه، ولا تنوي انحرافا عنه، ولا تريده لماله بل لنفسه. ثم جعلت الكتاب في سُدُس طومار، وختمته بزعفران، وشدته بقطعة سَيْر، وأظهرت ستره عن مواليها ليكون المغرور أوثق بها، وألحت في اقتِضاء جوابه، فإن أجيبت عنه ادعت أنها قد صيرت الجواب سلوتها، وأقامت الكتاب مقام رؤيته…
وحمته النظر إلى صواحباتها، وسقته أنصاف أقداحها، وجمَّشته بعضوض تفاحها، وزودته عند انصرافه خُصلة من شعرها، وقطعة من مُرْطها، وشَظِيَّة من مِضرابها، وأهدت إليه في النَّيروز تكَّةٌ وسكرا، وفي المهرجان خاتما وتفاحة، ونقشت على خاتمها اسمه، وغنته إذا رأته:
نظَرُالمُحِب إلى الحبيب نعيم
وصُدوده خطر عليك عظيم
ثم أخبرته أنها لا تنام شوقا إليه، ولا تتهنأ بالطعام وّجْدا به، ولا تمل، إذا غاب، الدموع فيه، ولا ذكرته إلا تنغصت، ولا هتفت باسمه إلا ارتاعت، وأنها قد جمعت قنينة من دموعها من البكاء عليه…
وربما شاركت صاحبها في البلوى حتى تأتي إليه بيته فتمكنه من القبلة فما فوقها، وتفرشه نفسها إن استحل ذلك منها.. وادعت الحرية احتيالا لأن يملكها، وإشفاقا أن يجتاحه كثرة ثمنها، ولا سيما إذا صادفته حلو الشمائل، رشيق الإشارة، عذب اللفظ، دقيق الفهم، خفيف الروح، فإن كان يقول الشعر ويتمثل به أو يترنم كان أحظى له عندها..
وأكثر أمرها قلة المناصحة واستعمال الغدر والحيلة في استعطاف ما يحويه المربوط والانتقال عنه.
وربما اجتمع عندها من مربوطيها ثلاثة أو أربعة على أنهم يتحامون من الاجتماع، ويتغايرون عند الالتقاء. فتبكي لواحد بعين، وتضحك للآخر بالأخرى، وتغمز هذا بذاك، وتعطي واحدا سرها والآخر علا نيتها، وتوهمه أنها له دون الآخر، وأن الذي تظهره خلاف ضميرها، وتكتب إليهم عند الانصراف كتبا على نسخة واحدة، تذكر لكل واحد منهم تبرمها وحرصها على الخلوة به دونهم.
وليس هذا بذم لهن، ولكنه من فرط المدح، وقد جاء في الأثر: ( خير نسائكم السواحر الخلابات ). وليس ما يحسن هاروت وماروت، وعصا موسى وسحرة فرعون إلا دون ما يحسنه القيان
).

وقد اعتبر الجاحظ أن القينة نتاج تنشئة لمجتمع جديد صار يستهلك جسد المرأة كأي سلعة معروضة على رفوف الحوانيت قال:

( وكيف تسلم القينة من الفتنة أو يمكنها أن تكون عفيفة، وإنما تكتسب الأهواء، وتتعلم الألسن والأخلاق بالمنشأ. وهي تنشأ من لدن مولدها إلى أوان وفاتها بما يصد عن ذكر الله من لهو الحديث وصنوف اللعب والأخانيث وبين الخُلَعاء والمُجَّان، ومن لا يسمع منه كلمة جِد ولا يرجع منه إلى ثقة ولا دين ولا صيانة ولا مُرُوَّة ).

غير أن الرابح الأكبر من تجارة التقيين هو المقين النخاس الذي في يده زمام أمرها؛ فهي أمته، وتحت يديه صك عبوديتها، وإليه يعود معظم ريع سحر غوايتها مما تسلبه من مربوطيها من كنوز وأموال منقولة وغير منقولة، قال:

( والمقين يأخذ الجوهر ويعطي العَرَض، ويفوز بالعين ويعطي الأثر، ويبيع الريح الهابة بالذهب الجامد…
وهو الذي يُعِد لكل مربوط عُدة على حِدة، كما يميز التاجر أصناف تجارته فيسعرها على مقاديرها
).

وصناعات التقيين في عصر الجاحظ وفنون تسويق الغواية لا تختلف في شئ عن مثيلاتها في زمننا هذا، زمن العولمة، إلا في الوسائل التقنية الجديدة التي يسرت إيصال منتوج الغواية إلى القاصي والداني، ومشاهد الغواية السافرة والمحجبة صارت مألوفة لدى الناس تصحبهم في بيوتهم ليلا ونهارا، بمجرد ضغطة زر بسيطة لجهاز عرض صوتي أو مرئي، أو لمجرد الصدفة ودون قصد، عند تقليب صفحات الأنترنت، أو البريد الإلكتروني.

موقع المرأة العربية في دنيا الحياة الوزجية

كتب يوم السبت,كانون الثاني 14, 2006

ربما تغيرت مشاعر الرجل العربي قليلا أو كثيرا تجاه زوجته عند مقدم الأطفال إلى دنيا حياتهما. فترجح عاطفة الأبوة الجامحة على كل العواطف التى ادخرها لها سابقا، ويدخل الزوج مرحلة جديدة من الهواجس تكاد تشغله تماما عنها.

ويعلق الأب، خلال فترة الحمل، كل آماله العريضة على مافي بطن الأم، وتتملكه مشاعر خوف كبيرة على الوضع الصحي لخلفه وسره غير عابئ بمصير الأم والزوجة، وخاصة عندما تضطره ظروف عمله إلى التغيب عن بيت الأسرة، فتصيبه حالة من الذهول المزمنة تكاد تنسيه أن في حياته امرأة وزوجة؛ فإذا تذكر أو تخيل سارعت صورة المولود المرتقب إلى الواجهة ماحية كل ذكريات الغرام والهيام والأشواق الملتهبة إبان أوقات التعارف الأولى، وربما لم يكن لها نصيب ما حتى في مجرد دعائه، عند ركوعه أو سجوده.
وفي الحكاية التالية إشارة وعبرة :

( حكي أن رجلا كانت له امرأة حاملا وأراد سفرا، فلما خرج لسفره قال: اللهم إني استودعتك ما في بطن هذه المرأة، ثم غاب. فلما قدم من سفره سأل عنها، فقيل له: إنها ماتت وهي حامل. فلما كان الليل خرج إلى المقابر فرآى نورا فتبعه فإذا هو في قبرها، فنبش عليها فإذا بالصبي يرضع في ثديها، فهتف به هاتف:
ياهذا إنك قد استودعتنا الولد فوجدته أما أنك لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعا
). (1)
———–
هامش:
(1) الحكاية مقتبسة من كتاب ( إيقاظ الهمم… ) لابن عجيبة توفي بالطاعون عام 1224 هج. وهو أحد رجال التصوف

خطاب التأنيث

كتب يوم الإثنين,كانون الثاني 09, 2006

ماذا لو جرب الرجال الاعتزال، ولو لبعض الوقت، وسلموا مقاليد شؤون هذه الدنيا المتلاطمة إلى النساء؟!!، ماذا لو تقدمن الصفوف وتصدرن مسرح هذه الحـياة العبثي المرتبك؟!!

ماذا لوسمح لهن بإعادة ترتيب العالم من جديد، بعد الذي أبدينه من حذق في ترتيب أرشيف المكاتب، وطنافس البيوت، وأواني المطبخ…

وهل سيتغير العالم، عند تغيير المواقع وتبادل الأدوار بين الرجال والنساء؟!!
وهل يستقيم الحال على سكة لا عوج فيها ولا أمتا (1)،إذا جُرَّ قطار الوجود بقاطرة نسوية مخملية تنشر العطر، في الأنوف المزكومة بعفن الحروب وأبخرة القنابل والغازات السامة.؟!!..

بدأت قاطرة تأنيث الحياة، في عالمنا العربي تتحرك ببطء شديد، ولو على سبيل الاختبار والتجريب، وبمراقبة حذرة من الرجل الذي لم يتقبل بعد الفكرة من أساسها، وكيف له أن يتقبلها، وهو قد تعلم من الكتب الصفراء والبيضاء أن يجعلها من ورائه، حتى في الشارع العام عندما يخرج مع أسرته للتبضع أو التجول!! .
ولكن، ومع ذلك، وبفضل رياح العولمة، التي تطأطأ لها الرؤوس العاتية بدأ الرجل العربي يستجيب لمتطلبات العصر و يتعود على رؤية النساء العاملات في أغلب قطاعات الإنتاج الثقافي والصناعي والاقتصادي، باستثناء قطاع صناعة القرار الذي بقي حكرا على الرجل وحده … إلى أن يحدث الله أمرا.

كان ظهور المرأة الشرطية في الشارع العربي، أول مرة، حدثا عميق الدلالة والأثر، حتى إن أصحاب بعض السيارات كانوا يتعمدون إبطاء حركة سياراتهم ليستمتعوا أكبر وقت ممكن بطلعة حضرتها البهية.
فحسبوها من جملة النساء، امرأة ذات حسن ودلال، وتناسوا أنها مجرد شرطية مغلوبة على أمرها تأتمر بأمر سيدها القابع في مكتبه.

وهاهي ذي في الشارع تفترسها عيون الرجال الوقحة، وتخترقها سهام شهواتهم الجامحة، ثم لا يستفيقون من هذا الوهم إلا عندما تزجرهم بصافرتها، وبإشارتها الآمرة، فيمضون مسرعين نافثين قدرا من التلوث في نفْسِها وفي نَفَسِها..
————
هامش:
(1)، الأمت في اللغة المكان المرتفع.