ذكر عن أسباب الأزمة الدبلوماسية التركية الصهيونية الحالية قصاصات كثيرة تضاربت حولها الآراء والتحليلات السياسية. وكان أهم حدث بارز فيها تلك الطريقة المُهينة التي استـُقبل بها السفير التركي مؤخرا في تل أبيب؛
ومن مظاهر هذا الاستقبال الممعن في الإهانة والإذلال، على مرآى ومسمع العادي والبادي، أن نائب وزير الخارجية الصهيوني "داني أيالون" رفض مصافحة السفير التركي "أوغوز تشليك غول"، وأرغمه على الانتظار الطويل في الرواق حتى يتمكن أخيرا، وبعد طول توجس وشوق من النظر والتطلع إلى وجهه (العزيز)، وتعمد عدم وضع العلم التركي على طاولة الاستقبال، كما جرى عليه العرف في المراسيم الدبلوماسية مكتفيا بالعلم الصهيوني فقط، بل وأعطى تعليماته بعدم تقديم أي شراب للسفير المسكين، ولو بعد كل هذا الانتظار الطويل وهذه اللهفة…!!
ومما زاد الطين بلة أنه طلب من الصحفيين الذين نقلوا وقائع هذا الاستقبال النادر في تاريخ كل العلاقات الدبلوماسية السابقة، أن يذكروا في تقاريرهم الصحفية أن السفير التركي كان يجلس في وضع منخفض عن مستوى "داني أيالون" ومستوى زبانيته الصهيونية التي كانت تجلس معه في الطرف الأعلى المقابل.
وقد علق السفير التركي المسكين عقب هذا الاستقبال العجيب الغريب، أنه لم يتعرض طيلة حياته الدبلوماسية التي دامت خمس وثلاثين سنة لمثل هذا الموقف الحرج لشخصه ولشخص حكومته التي يمثلها.
وكان من الطبيعي أن يثير هذا الاستقبال الدبلوماسي الغريب حفيظة الحكومة التركية وكل حكومة ديموقراطية تحترم نفسها وكيانها وإرادة شعبها. وقد أرعدت الحومة التركية وأزبدت واهتزت مشاعرها وهددت، وطالبت باعتذار فوري مكتوب يعيد لها الاعتبار ويمحو بعض آثار هذه الزلة الدبلوماسية عن القلوب والنفوس. فاستدعى الرئيس الصهيوني "شمعون بيريز" على إثر هذا التصعيد من جهة تركيا "داني أيالون" وحثه على إرسال اعتذار خطي فوري لنزع فتيل الفتنة، وقطع دابر الخلاف قبل فوات الوقت.
وبوقاحة ونفاق معهودين في سلوك القادة الصهاينة نفى "أيالون" عن نفسه أية نية مُسبَقة لإذلال السفير التركي، وهو وإن كان لا يجد في سلوكه هذا ما يستدعي الاعتذار فهو يعتذر، ويعد فوق ذلك كله بحل كل الخلافات التركية الصهيونية بشكل مشرف.
حقا إنه منطق صهيوني غريب في الاعتذار. اعتذار أكبر من زلة، اعتذار مغشوش، بل اعتذار خبيث ينطوي على فساد نية الفكر الصهيوني العنصري الذي لا يرى لغير الصهاينة اعتبار أو تقديرا.
ولا زالت تداعيات هذه القصة بين شد وجذب بين الطرفين، ولا زال الهرج والمرج مستمرين حول هذه النازلة الدبلوماسية بين كل المراقبين والمحللين السياسيين على كل القنوات الفضائية الدولية.
وربما أرادت إسرائيل من وراء هذه الحادثة الدبلوماسية، أن تعطي المثال لتضرب عصفورين بحجر واحد؛ فالعصفور الأول القريب، هو معاقبة تركيا على كل مواقفها القديمة والجديدة المناهضة لسياسة إسرائيل، ولو تعلق الأمر بمجرد عمل تلفزيوني درامي تركي يتضمن الإشارة من قريب أو بعيد إلى سلوك الصهاينة المعهود في الغصب والاحتلال والاستيطان.
أما العصفور الثاني البعيد، فهو إيران وما تمثله من تهديد نووي، وقد أرادت بمناورتها العسكرية النووية والجرثومية الأخيرة أن توهم العالم بأنها الأدهى والأقوى. غير أن الخبث والمكر الصهيونيين هما في حقيقة أمرهما علامة جبن وخور وضعف، ولنا في درس الحرب اللبنانية الصيفية الماضية الخير اليقين. فلازالت تداعيات تلك الحرب تظهر على سلوك الصهاينة وردة فعلهم بين الفينة والآخرى. وقد تكون هذه الحادثة الدبلوماسية من بعض آثارها وجروحها.
ترى، أين مكان ساستنا العرب، من الإعراب، في هذه الحادثة الدبلوماسية حاليا ومستقبليا؟. لا جواب ولا حس ولا رد حتى الآن. غير أن مضمون هذه الحادثة المرمز والمشفر لا شك أنه قد وصل بوضوح إلى من يعنيه الأمر من حكامنا وقادتنا الأشاوس…. فإياك أعني واسمعي يا جارة.
إظهار الرسائل ذات التسميات مدوناتي عن القضية الفلسطينية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مدوناتي عن القضية الفلسطينية. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 14 يناير 2010
دبلوماسية الإذلال..!!
الجمعة، 1 يناير 2010
جدار في القلب
تحفر الدول عميقا في أرضها، وعلى حدودها، لغرض البناء والتعمير لتوطين الناس في مناطق عيش جديدة، بكل مرافقها الحيوية التي تزود الناس بسبل العيش والتواصل..
أما أن تعمد الحكومة المصرية إلى الحفر لتدفن في الأرض حاجزا فولاذيا ضخما له كل هذا السمك وهذا الطول وهذا الارتفاع فهذا يثير في نفس وعقل المواطن العربي العادي أكثر من تساؤل.
إذ لم يعد الحفر في هذه الحالة المصرية هبة للحياة بل منعا وإعداما لها عندما جعلت من بين إخواننا الفلسطينيين في غزة ومن خلفهم سدا.
ومهما كان من أمر الحجج المنمقة التي قدمتها الحكومة المصرية لمواطنيها في مصر وللرأي العام، فإنها لن تصب في الأول والأخير إلا في مصلحة العدو.
وكأنه لم يكف الفلسطينيين ما عانوه خلال الأعوام الماضية من ظلم وحصار وقتل وتدمير حتى طلعت عليهم الحكومة المصرية بخطة الطريق الفولاذية هذه حين لم تنفع كل خطط التفتيش والتضييق الأخرى على الشعب الفلسطيني।
قد يكون جدار الفصل والعار هذا حاجزا لعبور السلاح إلى الضفة الأخرى لبعض الوقت، ولكنه لن يستطيع ردع الفلسطينيين عن الوقوف في وجه الصهيوني الغاصب طول الوقت، لأنه ليس بالسلاح وحده تضرب المقاومة وإنما برباطة الجأش وبالعزيمة التي تسكن بين جوانح وضلوع المقاومين الشرفاء بكل أرض.
وهذا الجدار الفولاذي وإن دفنته مصر في باطن أرضها ليكون سدا باطنيا يمنع تدفق الحياة إلى الجهة الأخرى فقد جثم بكل خزيه وعاره علينا فهو جدار في كل قلب واحد منا।
إنه هديتنا في هذه الأيام التي نودع فيها عاما آخر مضى على أزمة الحصار الفلسطيني في الداخل قبل الخارج، ومن القريب قبل البعيد…
كل عام والناس بكل أرض بألف خير ومحبة.
أما أن تعمد الحكومة المصرية إلى الحفر لتدفن في الأرض حاجزا فولاذيا ضخما له كل هذا السمك وهذا الطول وهذا الارتفاع فهذا يثير في نفس وعقل المواطن العربي العادي أكثر من تساؤل.
إذ لم يعد الحفر في هذه الحالة المصرية هبة للحياة بل منعا وإعداما لها عندما جعلت من بين إخواننا الفلسطينيين في غزة ومن خلفهم سدا.
ومهما كان من أمر الحجج المنمقة التي قدمتها الحكومة المصرية لمواطنيها في مصر وللرأي العام، فإنها لن تصب في الأول والأخير إلا في مصلحة العدو.
وكأنه لم يكف الفلسطينيين ما عانوه خلال الأعوام الماضية من ظلم وحصار وقتل وتدمير حتى طلعت عليهم الحكومة المصرية بخطة الطريق الفولاذية هذه حين لم تنفع كل خطط التفتيش والتضييق الأخرى على الشعب الفلسطيني।
قد يكون جدار الفصل والعار هذا حاجزا لعبور السلاح إلى الضفة الأخرى لبعض الوقت، ولكنه لن يستطيع ردع الفلسطينيين عن الوقوف في وجه الصهيوني الغاصب طول الوقت، لأنه ليس بالسلاح وحده تضرب المقاومة وإنما برباطة الجأش وبالعزيمة التي تسكن بين جوانح وضلوع المقاومين الشرفاء بكل أرض.
وهذا الجدار الفولاذي وإن دفنته مصر في باطن أرضها ليكون سدا باطنيا يمنع تدفق الحياة إلى الجهة الأخرى فقد جثم بكل خزيه وعاره علينا فهو جدار في كل قلب واحد منا।
إنه هديتنا في هذه الأيام التي نودع فيها عاما آخر مضى على أزمة الحصار الفلسطيني في الداخل قبل الخارج، ومن القريب قبل البعيد…
كل عام والناس بكل أرض بألف خير ومحبة.
الأحد، 2 مارس 2008
ضربني وبكى، سبقني واشتكى
هذا المثل الذي جعلناه عنوانا لهذا الإدراج خير تعبير يمكن أن يختزل حقيقة الوضع المأساوي لإخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة، إذ تعجز الكلمات في هذا المقام العصيب عن وصف الألم الذي يعتصر القلوب الدامية لكل الشعوب العربية المستضعفة إزاء ما يقترفه الصهاينة في هذا القطاع المحاصر على مدار الساعة من حرق وتقتيل وإبادة.
والمضحك والمبكي في الأمر أن الكيان الصهيوني نفسه يتذرع بهذا المثل عبر ناطقيه الرسميين في الجيش والخارجية الذين يجأرون به بلغة عربية فصيحة كلما استدعوا إلى مايكروفونات بعض القنوات الإذاعية أو التلفزيونية الناطقة بالعربية.
والمفارقة العجيبة أني لم أسمع أحدا من الممثلين العرب الرسميين في الشؤون الخارجية أو الداخلية قد أخذ العزم على الجهر بهذا المثل ولو مرة واحدة، مع أنهم في سياق ما يجري حولهم من أحداث وملابسات أحق به وأولى، وكأنهم قد سحبوا من لسانهم، أو كأن الصهاينة قد صادروه من قاموس لغتهم العربية،على عادتهم في المصادرة والمداهمة، فأصبح عندهم نسيا منسيا.
ومع أن صواريخ القسام الغزاوية البدائية التي لا تكاد تساوي في ميزان معادلة الحرب والردع شيئا يذكر فإن مدلولها في ميزان المقاومة المشروعة للمحتل المتجبر الغاصب شيء عظيم في حق الله والوطن والتاريخ. غير أن الصهاينة يعتبرون تلك الصواريخ أو الأنابيب الحديدية ذريعة كافية لمصادرة شعب بكامله في حقه وفي أرضه وفي عرضه، وليعلنوها أمام الملأ محرقة كبرى لا تبقي ولا تذر.
ثم يأتي بعد ذلك مجلس النفاق الدولي وبعد أن يُعطى للصهاينة من الوقت والضوء الأخضر ما يكفي وزيادة ليفعل الصهاينة بغزة ما يشتهون من أفعال البطش السادية، ومن الذرائع ما يخلي ساحتهم من كافة المسؤوليات التاريخية والأخلاقية والقانونية. بل وليقف هذا المجلس بسبب الفيتو الأمريكي عاجزا، كما عودنا في كل مرة، عن استصدار أي قرار صغير الحجم ضعيف اللهجة بالإدانة.
وكل ما يرجوه عالم النفاق الدولي الذي تقوده أمريكا وترعاه ببوارجها التي تمخر عباب المياه الإقليمية العربية عنوة وجبروتا، وبقواعدها العسكرية الجاثمة على قلوب معظم الحكومات العربية عدم الإفراط في استعمال القوة… !!
صحيح، لا يملك المواطن العربي أمام مشهد النزيف الفلسطيني وأمام فصول هذه المهزلة السياسية العالمية التي تورط فيها حكامنا العرب وأذعنوا لها منذ بداية اللعبة، ولم يعودوا يملكون إزاءها حولا ولا قوة إلا أن يموت بالغيظ والكمد حتى تنفجر مرارته أو الصراخ في بيداء قاحلة لا مجيب فيها حتى ينقطع صوته فيحل به وباء الخرس والعمى الذي حل بحكوماتنا العربية المهيبة ..!!
والمضحك والمبكي في الأمر أن الكيان الصهيوني نفسه يتذرع بهذا المثل عبر ناطقيه الرسميين في الجيش والخارجية الذين يجأرون به بلغة عربية فصيحة كلما استدعوا إلى مايكروفونات بعض القنوات الإذاعية أو التلفزيونية الناطقة بالعربية.
والمفارقة العجيبة أني لم أسمع أحدا من الممثلين العرب الرسميين في الشؤون الخارجية أو الداخلية قد أخذ العزم على الجهر بهذا المثل ولو مرة واحدة، مع أنهم في سياق ما يجري حولهم من أحداث وملابسات أحق به وأولى، وكأنهم قد سحبوا من لسانهم، أو كأن الصهاينة قد صادروه من قاموس لغتهم العربية،على عادتهم في المصادرة والمداهمة، فأصبح عندهم نسيا منسيا.
ومع أن صواريخ القسام الغزاوية البدائية التي لا تكاد تساوي في ميزان معادلة الحرب والردع شيئا يذكر فإن مدلولها في ميزان المقاومة المشروعة للمحتل المتجبر الغاصب شيء عظيم في حق الله والوطن والتاريخ. غير أن الصهاينة يعتبرون تلك الصواريخ أو الأنابيب الحديدية ذريعة كافية لمصادرة شعب بكامله في حقه وفي أرضه وفي عرضه، وليعلنوها أمام الملأ محرقة كبرى لا تبقي ولا تذر.
ثم يأتي بعد ذلك مجلس النفاق الدولي وبعد أن يُعطى للصهاينة من الوقت والضوء الأخضر ما يكفي وزيادة ليفعل الصهاينة بغزة ما يشتهون من أفعال البطش السادية، ومن الذرائع ما يخلي ساحتهم من كافة المسؤوليات التاريخية والأخلاقية والقانونية. بل وليقف هذا المجلس بسبب الفيتو الأمريكي عاجزا، كما عودنا في كل مرة، عن استصدار أي قرار صغير الحجم ضعيف اللهجة بالإدانة.
وكل ما يرجوه عالم النفاق الدولي الذي تقوده أمريكا وترعاه ببوارجها التي تمخر عباب المياه الإقليمية العربية عنوة وجبروتا، وبقواعدها العسكرية الجاثمة على قلوب معظم الحكومات العربية عدم الإفراط في استعمال القوة… !!
صحيح، لا يملك المواطن العربي أمام مشهد النزيف الفلسطيني وأمام فصول هذه المهزلة السياسية العالمية التي تورط فيها حكامنا العرب وأذعنوا لها منذ بداية اللعبة، ولم يعودوا يملكون إزاءها حولا ولا قوة إلا أن يموت بالغيظ والكمد حتى تنفجر مرارته أو الصراخ في بيداء قاحلة لا مجيب فيها حتى ينقطع صوته فيحل به وباء الخرس والعمى الذي حل بحكوماتنا العربية المهيبة ..!!
السبت، 16 فبراير 2008
غزة، حصار فوق الحصار
كتب في يناير 22, 2008
في مثل هذه الأيام من كانون الثاني عام 2006 احتفل الفلسطينيون بعرسهم الديموقراطي الصغير في حجمه الكبير في دلالاته، كما تحدثنا عن ذلك في إدراج سابق.
لكن، يأبى الاحتلال الصهيوني الغادر إلا أن يعبث بجميع الأوراق الفلسطينية السياسية ليعيد الوضع الفلسطيني، في كل مرة، إلى نقطة العدم والصفر، وليمحو أثر كل خطوة إيجابية نحو بناء دولة فلسطينية مستقلة، رغم كل الأيادي الممتدة إلى الكيان المتصهين بالتفاهم والصلح والتعاون.
وقد بدأ مسلسل هذا العبث الذي شاركت فيه أطراف متعددة وفي أدوار مقنعة أو مكشوفة، كما هو معروف، بحرمانها من جني ثمار النجاح السياسي المستحق السابق، ثم بعزلها ومحاصرتها في قطاع غزة، لتصبح هدفا قريبا مقصودا فيما يشبه اللعبة السادية المفضوحة لتفجير كل ما لدى الصهاينة من عقد الحقد والعنصرية.
وقد اجتمع على غزة في أيام الذكرى هذه، وقبل أن ينفض موسم الاستقبالات العربية الحارة لبوش، من كل أشكال التضييق والحصار لون وصنف؛ من حصار الداخل والخارج إلى حصار الجار والغريب، فضلا عن حصار العدو المباشر وتجاهل الصديق.
أولم يكف حكامنا إغراق غزة عدة أيام في ظلام الليل البارد الدامس بلا خبز ولا دفء ولا ماء ولا كهرباء، و حرمان المرضى طريحي الفراش في المستشفيات من بعض الشفاء المتوقف على نبض أجهزة الكهرباء !، فمتى يخرجوا من قمقمهم الذي اختبأوا فيه..!!
ثم متى تتحرك الشعوب العربية والإسلامية في خطوة عملية بدل الركون إلى الصمت والراحة؟؛ أإلى حين تشل الحياة في غزة تماما وتغرق في مجاري أوحالها ليهلك من بقي ومن نجا من نيران الاقتحام والمداهمة والقصف؟ وإلى متى يبقى العالم منخدعا بلعبة السلام وذريعة ( أمن إسرائيل) التي باتت بمثابة القطة المدللة لمعظم بلدان العالم….
فقد علمنا التاريخ أنه عندما أخذ الفرنج (الصليبيون) القدس واستولوا على جزء كبير من الشام سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة للهجرة 492 احتاج المسلمون إلى نصر حقيقي يعيد الاعتبار لأنفسهم ولفلسطين والشام والعرب والمسلمين كافة. وهذا ما تحقق لهم بعد زهاء قرن من التهيؤ النفسي والاستعداد الحربي الذي توج بالفتح المبين والنصر المكين سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة للهجرة 583 بعد أن استفادوا من درس التعاون والوحدة.
ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى مثل هذا النصر لتصحيح المعادلة الفلسطينية، وقد كان هذا النصرمنا قاب قوسين أو أدنى في حرب تموز اللبنانية الماضية. وفي الصيف ضيعنا اللبن والغاز والبترول… !!
وقد كان وضع العرب والمسلمين قـُبيل أخذ القدس بيد الصليبين أفدح مما هو عليه حالنا اليوم أو أكثر، كما كان وقع الصدمة على النفوس اليائسة من كل إصلاح في ذلك الوقت كوقع غزة في نفوسنا اليوم لما نراه من حولنا من ترد ومن خور وضعف، رغم كل هذا الكم الهائل من الثروات والطاقات المهدورة عبثا.
وهذا الوضع العربي الجديد القديم هو ما عبر عنها واختزله الشاعر العربي أبو المظفر الإبيوردي في حينه (توفي سنة 507 هج) .
وقد عبر عن ذلك بصدق من خلال قصيدة حماسية قوية تعتبر من أهم القدسيات الشعرية القديمة قبل ظهور الشعر الفلسطيني الحديث يزمان طويل.
ونحن ندرج هنا هذه القصيدة وفي هذه الظروف العصيبة على أهل غزة، فيما يشبه الرسالة إلى كل من يعنيه الأمر، وفيما يشبه الحجة التي ستظل قائمة على جميع حكامنا المتهاونين المتخاذلين إلى أن يستفيقوا من غفلتهم وتصحح الرؤية لديهم، قال:
مزجنا دماء بالدموع السواجــم
فلم يبق منا عَرْصَة ٌ للمراجِــــــــــم
وشر سلاح المرء دمع يُفيضــه
إذا الحرب شُبت نارها بالصــــوارم
فإيهاً بني الإسلام إن وراءكــــم
وقائعَ يلحقن الذُّرا بالمَناسِــــــــــم
أتهويمةً في ظل أمن وغبطـــــة
وعيش كنُوَّار الخميلة ناعـــــــــم
وكيف تنام العين ملء جفونهـــا
على هفوات أيقظت كل نائــــــــــم
وإخوانكم بالشام يُضحِي مَقبلـُهم
ظهورَ المَذاكي أو بطونَ القَشاعم
تسومهم الروم الهوانَ وأنتــــــمُ
تجرون ذيل الخَفْض فعل المُسالــم
وكم من دماءِ قد أبيحت ومن دُمـــى
تـُواري حياءً حُسنَها بالمعاصــــم
بحيث السيوفُ البيضُ مُحمرَّة الظُّبـا
وسُمرُ العوالي دامياتُ اللَّهـــــاذم
وبين اختلاس الطعنِ والضربِ وقفة
تظل لها الولدان شِيبَ القـــــــوادم
وتلك حروبُ من يغِبْ عن غِمارهـا
لِيسلمَ يَقرعْ بعدها سِنَّ نـــــــــــادم
سللن بأيدي المُشركين قواضِبـــــــا
ستُغمد منهم في الطُّلى والجماجـم
يكاد لهن المُستَجِن بطيبــــــــــــــة
ينادي بأعلى الصوت: يا أهل هاشم
أرى أُمتي لا يُشرعون إلى العـــدا
رماحهم، والدينُ واهي الدعائــــــم
ويجتنبون النار خوفا من الـــردى
ولا يَحسبون العارَ ضَرْبــــــــة لازم
أترضى صناديدُ الأعاريب بالأذى
ويُغضي عن ذُلٍّ كماةُ الأعاجـــــــــم
فليتهم إذ لم يَذوذوا حَميَّـــــــــــــة
عن الدين ضنُّوا غيرة بالمَحــــــارم
وإن زهدوا في الأجر إذ حَمِس الوغى
فهلا أتوه رغبة في الغنائــــــــــــــم
لئن أذعنت تلك الخياشيم للبُرى
فلا عَطـَسوا إلا بأجْــدَعَ راغِــــــم
دعوناكم والحرب ترْنو مُلِــحة
إلينا بألحاظ النسور القـَشاعـِـــــم
تراقب فينا غارة عربيــــــــــة
تـُطيل عليها الروم عَض الأباهـم
فإن أنتم لم تغصبوا بعد هــــذه
رمينا إلى أعدائنا بالجرائـِـــــــــم
—–
هامش:
توجد هذه القصيدة في كثير من المصادر التاريخية التي أرخت لحدث احتلال بيت المقدس في العهد الصليبي لقوة هذه القصيدة في التعبير عن هذا الحدث المشؤوم مع بعض الاختلافات اليسيرة في ترتيب الأبيات وفي ضبط الكلمات، كما توجد في ديوان الإبيوردي نفسه، وعنه نقلنا، بتحقيق الدكتور عمر الأسعد، الجزء الثاني الخاص ببقية العراقيات والنجديات، مطبعة زيد بن ثابت 1975م.
واسم الشاعر كاملا: أبو المظفر محمد بن أحمد بن إسحاق المشهور بالإبيوردي، والملقب عند البعض بالمتنبي الصغير. توفي سنة 507هج.
في مثل هذه الأيام من كانون الثاني عام 2006 احتفل الفلسطينيون بعرسهم الديموقراطي الصغير في حجمه الكبير في دلالاته، كما تحدثنا عن ذلك في إدراج سابق.
لكن، يأبى الاحتلال الصهيوني الغادر إلا أن يعبث بجميع الأوراق الفلسطينية السياسية ليعيد الوضع الفلسطيني، في كل مرة، إلى نقطة العدم والصفر، وليمحو أثر كل خطوة إيجابية نحو بناء دولة فلسطينية مستقلة، رغم كل الأيادي الممتدة إلى الكيان المتصهين بالتفاهم والصلح والتعاون.
وقد بدأ مسلسل هذا العبث الذي شاركت فيه أطراف متعددة وفي أدوار مقنعة أو مكشوفة، كما هو معروف، بحرمانها من جني ثمار النجاح السياسي المستحق السابق، ثم بعزلها ومحاصرتها في قطاع غزة، لتصبح هدفا قريبا مقصودا فيما يشبه اللعبة السادية المفضوحة لتفجير كل ما لدى الصهاينة من عقد الحقد والعنصرية.
وقد اجتمع على غزة في أيام الذكرى هذه، وقبل أن ينفض موسم الاستقبالات العربية الحارة لبوش، من كل أشكال التضييق والحصار لون وصنف؛ من حصار الداخل والخارج إلى حصار الجار والغريب، فضلا عن حصار العدو المباشر وتجاهل الصديق.
أولم يكف حكامنا إغراق غزة عدة أيام في ظلام الليل البارد الدامس بلا خبز ولا دفء ولا ماء ولا كهرباء، و حرمان المرضى طريحي الفراش في المستشفيات من بعض الشفاء المتوقف على نبض أجهزة الكهرباء !، فمتى يخرجوا من قمقمهم الذي اختبأوا فيه..!!
ثم متى تتحرك الشعوب العربية والإسلامية في خطوة عملية بدل الركون إلى الصمت والراحة؟؛ أإلى حين تشل الحياة في غزة تماما وتغرق في مجاري أوحالها ليهلك من بقي ومن نجا من نيران الاقتحام والمداهمة والقصف؟ وإلى متى يبقى العالم منخدعا بلعبة السلام وذريعة ( أمن إسرائيل) التي باتت بمثابة القطة المدللة لمعظم بلدان العالم….
فقد علمنا التاريخ أنه عندما أخذ الفرنج (الصليبيون) القدس واستولوا على جزء كبير من الشام سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة للهجرة 492 احتاج المسلمون إلى نصر حقيقي يعيد الاعتبار لأنفسهم ولفلسطين والشام والعرب والمسلمين كافة. وهذا ما تحقق لهم بعد زهاء قرن من التهيؤ النفسي والاستعداد الحربي الذي توج بالفتح المبين والنصر المكين سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة للهجرة 583 بعد أن استفادوا من درس التعاون والوحدة.
ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى مثل هذا النصر لتصحيح المعادلة الفلسطينية، وقد كان هذا النصرمنا قاب قوسين أو أدنى في حرب تموز اللبنانية الماضية. وفي الصيف ضيعنا اللبن والغاز والبترول… !!
وقد كان وضع العرب والمسلمين قـُبيل أخذ القدس بيد الصليبين أفدح مما هو عليه حالنا اليوم أو أكثر، كما كان وقع الصدمة على النفوس اليائسة من كل إصلاح في ذلك الوقت كوقع غزة في نفوسنا اليوم لما نراه من حولنا من ترد ومن خور وضعف، رغم كل هذا الكم الهائل من الثروات والطاقات المهدورة عبثا.
وهذا الوضع العربي الجديد القديم هو ما عبر عنها واختزله الشاعر العربي أبو المظفر الإبيوردي في حينه (توفي سنة 507 هج) .
وقد عبر عن ذلك بصدق من خلال قصيدة حماسية قوية تعتبر من أهم القدسيات الشعرية القديمة قبل ظهور الشعر الفلسطيني الحديث يزمان طويل.
ونحن ندرج هنا هذه القصيدة وفي هذه الظروف العصيبة على أهل غزة، فيما يشبه الرسالة إلى كل من يعنيه الأمر، وفيما يشبه الحجة التي ستظل قائمة على جميع حكامنا المتهاونين المتخاذلين إلى أن يستفيقوا من غفلتهم وتصحح الرؤية لديهم، قال:
مزجنا دماء بالدموع السواجــم
فلم يبق منا عَرْصَة ٌ للمراجِــــــــــم
وشر سلاح المرء دمع يُفيضــه
إذا الحرب شُبت نارها بالصــــوارم
فإيهاً بني الإسلام إن وراءكــــم
وقائعَ يلحقن الذُّرا بالمَناسِــــــــــم
أتهويمةً في ظل أمن وغبطـــــة
وعيش كنُوَّار الخميلة ناعـــــــــم
وكيف تنام العين ملء جفونهـــا
على هفوات أيقظت كل نائــــــــــم
وإخوانكم بالشام يُضحِي مَقبلـُهم
ظهورَ المَذاكي أو بطونَ القَشاعم
تسومهم الروم الهوانَ وأنتــــــمُ
تجرون ذيل الخَفْض فعل المُسالــم
وكم من دماءِ قد أبيحت ومن دُمـــى
تـُواري حياءً حُسنَها بالمعاصــــم
بحيث السيوفُ البيضُ مُحمرَّة الظُّبـا
وسُمرُ العوالي دامياتُ اللَّهـــــاذم
وبين اختلاس الطعنِ والضربِ وقفة
تظل لها الولدان شِيبَ القـــــــوادم
وتلك حروبُ من يغِبْ عن غِمارهـا
لِيسلمَ يَقرعْ بعدها سِنَّ نـــــــــــادم
سللن بأيدي المُشركين قواضِبـــــــا
ستُغمد منهم في الطُّلى والجماجـم
يكاد لهن المُستَجِن بطيبــــــــــــــة
ينادي بأعلى الصوت: يا أهل هاشم
أرى أُمتي لا يُشرعون إلى العـــدا
رماحهم، والدينُ واهي الدعائــــــم
ويجتنبون النار خوفا من الـــردى
ولا يَحسبون العارَ ضَرْبــــــــة لازم
أترضى صناديدُ الأعاريب بالأذى
ويُغضي عن ذُلٍّ كماةُ الأعاجـــــــــم
فليتهم إذ لم يَذوذوا حَميَّـــــــــــــة
عن الدين ضنُّوا غيرة بالمَحــــــارم
وإن زهدوا في الأجر إذ حَمِس الوغى
فهلا أتوه رغبة في الغنائــــــــــــــم
لئن أذعنت تلك الخياشيم للبُرى
فلا عَطـَسوا إلا بأجْــدَعَ راغِــــــم
دعوناكم والحرب ترْنو مُلِــحة
إلينا بألحاظ النسور القـَشاعـِـــــم
تراقب فينا غارة عربيــــــــــة
تـُطيل عليها الروم عَض الأباهـم
فإن أنتم لم تغصبوا بعد هــــذه
رمينا إلى أعدائنا بالجرائـِـــــــــم
—–
هامش:
توجد هذه القصيدة في كثير من المصادر التاريخية التي أرخت لحدث احتلال بيت المقدس في العهد الصليبي لقوة هذه القصيدة في التعبير عن هذا الحدث المشؤوم مع بعض الاختلافات اليسيرة في ترتيب الأبيات وفي ضبط الكلمات، كما توجد في ديوان الإبيوردي نفسه، وعنه نقلنا، بتحقيق الدكتور عمر الأسعد، الجزء الثاني الخاص ببقية العراقيات والنجديات، مطبعة زيد بن ثابت 1975م.
واسم الشاعر كاملا: أبو المظفر محمد بن أحمد بن إسحاق المشهور بالإبيوردي، والملقب عند البعض بالمتنبي الصغير. توفي سنة 507هج.
السبت، 9 فبراير 2008
قلبه علي، وقلبي من حجر
كتب يوم الإثنين,شباط 13, 2006
يروج في هذه الأيام كثير من الكلام عن الحب والقلوب بمناسبة عيد الحب، أو ما يعرف بعيد (الفالنتاين).
ومع أني لا أحبذ فكرة أن تكون مشاعر الإنسان في الحب، وهي أسمى ما يمكن أن يمنحه أحدنا لحبيبه ولزوجه ولقريبه، ولسائر البشر، بل وحتى للجماد والحيوان والشجر، محصورة بأعداد رقمية في يوم واحد أو في سبعة أيام، أو في شهر، أو حتى في سنة، غير أن لاتفاق الناس على الحب ولو في أيام قليلة من هذا الشهر فوائد، لعموم المصلحة والمنفعة بين المتحابين من جهة، ولتجارالورود والمتاجرين بالقلوب الحمراء المصنعة من اللدائن، وكل إكسسوارات الحب المختلفة من جهة ثانية. هؤلاء التجار، تجار القلوب المصنعة يتطلعون في كل عام إلى تحقيق مزيد من المبيعات والأرباح، ويسعون باستمرار إلى تطوير صناعتهم تلك لجذب وإغراء أكبر عدد ممكن من الزبائن، وخاصة في هذا العام الذي تفرقت فيه أودية الحب بالناس شرقا وغربا، شمالا وجنوبا.
وللحب معادلات حسابية أعقد من حساب الجبر والهندسة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بحب الزعماء والساسة ومن وراءهم من المضاربين والمراهنين والمزايدين والمنتفعين.
وحقا، حاولت جاهدا أن أمرن نفسي على حل بعض تلك المعادلات الحسابية والمنطقية السياسية الصعبة؛ من قبيل: حبيب حبيبي حبيبي، عدو حبيبي عدوي، حبيب عدوي عدوي، عدو عدوي حبيبي … فتهت في المعادلة حتى وجدتني أعود إلى نقطة البداية، مستسلما يائسا. فأنا أعلم أن بضاعتي في العد والحساب قليلة، وحتى بقال الحي يعرف ذلك، فلذلك أعفي نفسي دائما من مراجعة فاتورة الحساب معه. ربما لأن ثقتي بمهارته في الحساب الذهني أكبر من بعض آلات الحساب المضروبة أو التي أصابها خلل في الذاكرة، مثل عدد كبير من ساسة وزعماء عالمنا اليوم.
فعندما أعلن بوتن - زعيم روسيا- موقفه الأخير الإيجابي من حماس احتكاما إلى سلطة الديموقراطية الفلسطينية الناجحة وليس إلى سياسة سلطتها الفاسدة، مع دعوته المعلنة لقادتها بزيارة مرتقبة وشيكة إلى روسيا، صدم كل العالم المتأمرك المتصهين، واشتعلت نار الحقد في قلب إسرائيل معشوقة أمريكا حتى النخاع حتى كادت تخرجهما عن عقلهما، (فمن الكره ما قتل!)(1) . واعتبرتا ذلك تلونا وغدرا وطعنا في الظهر، وانحرافا عن الخط السياسي والاستراتيجي الذي رسمتاه في أذهانهما.
فأمريكا لم تكتف بوضع خرائط الطرق والبلقنة السياسية في الشرق الأوسط وفرضها بقوة النار والسلاح على واقع الأرض العربية حيلة أو استغفالا أو غصبا، بل هاهي ذي تعبد طرق الحب والكره على ساحة قلوب الناس في العالم أجمع حكاما وشعوبا. وتعلمهم دروس الحب الأمريكي بمعادلاته المنطقية والحسابية التي قد تتساوى فيها نتائج الضرب والطرح والقسمة.
وإذا أخفقت بعض حساباتها، أو جاءت بنتائج غير متوقعة من جانب كافة أجهزة الرصد لديها أقامت الدنيا من حولها ولم تقعدها، وهددت وأرعدت وأزبدت شأن المقامرين الخاسرين الذين يقلبون الطاولة على أصحابها جنونا وهستيرية، ثم لوحت عند انتهاء كل لعبة، وكما عودتنا دائما بطرح آخر ورقة لديها، وهي ورقة الحصار والتجويع والمقاطعة والمصادرة.
لم يُثرني موقف بوتن السابق لأنه، وكما يبدو، قد مل لعبة الحب الأمريكية المغشوشة، وخاف على قلبه عواقب التلونات السياسية الزائفة، وإن فسر ذلك بنوع من الحنين إلى إعادة مجد روسيا الغابر، بقدرما أثارني صمت كثير من الحكام العرب، الذين يفضلون هذه الأيام، وحتى عند الحديث عن الحب وما جاوره إمساك العصا من المنتصف إيثارا للسلامة، وكل على شاكلته، وبحسب طريقته.
لذلك لم يكن نجاح حماس اختبارا لحسابات عقول حكامنا القريبة والبعيدة القائمة في معظمها على مصالح أمريكا، بل اختبارا لنبضات قلوبهم التي ربما عملوا على ضبطها وكتمها حتى لا يقوى جهاز كشف الكذب الأمريكي على فضحها.
هناك نوع من الحب الوسط أشبه ما يكون ب لا حب ولا كره، وقد أطلقت عليه العرب اسم المَذْق؛ وهو نوع من الحب المغشوش الممزوج بالكره والخديعة، فيقال: فلان يَمْذِقُ الحب أي لا يُخْلِصه، ولبن مَمْذُوق: إذا كان مغشوشا وممزوجا بالماء.
وهو أقبح أنواع الحب ، ومنه يخاف العاشقون، لأنه مشبوه وغير واضح لديهم كاللون الرمادي لا هو بأبيض و لا هو بأسود. وهذا تماما حال بعض حكامنا المتذبذب من حماس.
وقد حذر أسلافنا القدماء من هذا النوع الغامض المحير من الحب، فقال في ذلك الشاعر (الجاهلي ) الممزق العبدي، وأعلنها بمنتهى الوضوح والصراحة:
فإما أن تكون أخي بحـق
فأعرف منك غَثِّي من سميني
وإلا فاطَِّرحني واتخذنــي
عدوا أتقيك وتتقينــــــــــــــــي
وإني لو تُعاندني شِمالــي
عنادك ما وصَلت بها يمينــــي
إذا لقطعتها ولقلت بِينــي
كذلك أجْتوي كل من يَجْتوينـي
———-
هامش:
راجع إدراجاتنا السابقة عن هذا الموضوع مثل: ( معركة حب واستبداد) و (كلمات في الحب والعشق).
يروج في هذه الأيام كثير من الكلام عن الحب والقلوب بمناسبة عيد الحب، أو ما يعرف بعيد (الفالنتاين).
ومع أني لا أحبذ فكرة أن تكون مشاعر الإنسان في الحب، وهي أسمى ما يمكن أن يمنحه أحدنا لحبيبه ولزوجه ولقريبه، ولسائر البشر، بل وحتى للجماد والحيوان والشجر، محصورة بأعداد رقمية في يوم واحد أو في سبعة أيام، أو في شهر، أو حتى في سنة، غير أن لاتفاق الناس على الحب ولو في أيام قليلة من هذا الشهر فوائد، لعموم المصلحة والمنفعة بين المتحابين من جهة، ولتجارالورود والمتاجرين بالقلوب الحمراء المصنعة من اللدائن، وكل إكسسوارات الحب المختلفة من جهة ثانية. هؤلاء التجار، تجار القلوب المصنعة يتطلعون في كل عام إلى تحقيق مزيد من المبيعات والأرباح، ويسعون باستمرار إلى تطوير صناعتهم تلك لجذب وإغراء أكبر عدد ممكن من الزبائن، وخاصة في هذا العام الذي تفرقت فيه أودية الحب بالناس شرقا وغربا، شمالا وجنوبا.
وللحب معادلات حسابية أعقد من حساب الجبر والهندسة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بحب الزعماء والساسة ومن وراءهم من المضاربين والمراهنين والمزايدين والمنتفعين.
وحقا، حاولت جاهدا أن أمرن نفسي على حل بعض تلك المعادلات الحسابية والمنطقية السياسية الصعبة؛ من قبيل: حبيب حبيبي حبيبي، عدو حبيبي عدوي، حبيب عدوي عدوي، عدو عدوي حبيبي … فتهت في المعادلة حتى وجدتني أعود إلى نقطة البداية، مستسلما يائسا. فأنا أعلم أن بضاعتي في العد والحساب قليلة، وحتى بقال الحي يعرف ذلك، فلذلك أعفي نفسي دائما من مراجعة فاتورة الحساب معه. ربما لأن ثقتي بمهارته في الحساب الذهني أكبر من بعض آلات الحساب المضروبة أو التي أصابها خلل في الذاكرة، مثل عدد كبير من ساسة وزعماء عالمنا اليوم.
فعندما أعلن بوتن - زعيم روسيا- موقفه الأخير الإيجابي من حماس احتكاما إلى سلطة الديموقراطية الفلسطينية الناجحة وليس إلى سياسة سلطتها الفاسدة، مع دعوته المعلنة لقادتها بزيارة مرتقبة وشيكة إلى روسيا، صدم كل العالم المتأمرك المتصهين، واشتعلت نار الحقد في قلب إسرائيل معشوقة أمريكا حتى النخاع حتى كادت تخرجهما عن عقلهما، (فمن الكره ما قتل!)(1) . واعتبرتا ذلك تلونا وغدرا وطعنا في الظهر، وانحرافا عن الخط السياسي والاستراتيجي الذي رسمتاه في أذهانهما.
فأمريكا لم تكتف بوضع خرائط الطرق والبلقنة السياسية في الشرق الأوسط وفرضها بقوة النار والسلاح على واقع الأرض العربية حيلة أو استغفالا أو غصبا، بل هاهي ذي تعبد طرق الحب والكره على ساحة قلوب الناس في العالم أجمع حكاما وشعوبا. وتعلمهم دروس الحب الأمريكي بمعادلاته المنطقية والحسابية التي قد تتساوى فيها نتائج الضرب والطرح والقسمة.
وإذا أخفقت بعض حساباتها، أو جاءت بنتائج غير متوقعة من جانب كافة أجهزة الرصد لديها أقامت الدنيا من حولها ولم تقعدها، وهددت وأرعدت وأزبدت شأن المقامرين الخاسرين الذين يقلبون الطاولة على أصحابها جنونا وهستيرية، ثم لوحت عند انتهاء كل لعبة، وكما عودتنا دائما بطرح آخر ورقة لديها، وهي ورقة الحصار والتجويع والمقاطعة والمصادرة.
لم يُثرني موقف بوتن السابق لأنه، وكما يبدو، قد مل لعبة الحب الأمريكية المغشوشة، وخاف على قلبه عواقب التلونات السياسية الزائفة، وإن فسر ذلك بنوع من الحنين إلى إعادة مجد روسيا الغابر، بقدرما أثارني صمت كثير من الحكام العرب، الذين يفضلون هذه الأيام، وحتى عند الحديث عن الحب وما جاوره إمساك العصا من المنتصف إيثارا للسلامة، وكل على شاكلته، وبحسب طريقته.
لذلك لم يكن نجاح حماس اختبارا لحسابات عقول حكامنا القريبة والبعيدة القائمة في معظمها على مصالح أمريكا، بل اختبارا لنبضات قلوبهم التي ربما عملوا على ضبطها وكتمها حتى لا يقوى جهاز كشف الكذب الأمريكي على فضحها.
هناك نوع من الحب الوسط أشبه ما يكون ب لا حب ولا كره، وقد أطلقت عليه العرب اسم المَذْق؛ وهو نوع من الحب المغشوش الممزوج بالكره والخديعة، فيقال: فلان يَمْذِقُ الحب أي لا يُخْلِصه، ولبن مَمْذُوق: إذا كان مغشوشا وممزوجا بالماء.
وهو أقبح أنواع الحب ، ومنه يخاف العاشقون، لأنه مشبوه وغير واضح لديهم كاللون الرمادي لا هو بأبيض و لا هو بأسود. وهذا تماما حال بعض حكامنا المتذبذب من حماس.
وقد حذر أسلافنا القدماء من هذا النوع الغامض المحير من الحب، فقال في ذلك الشاعر (الجاهلي ) الممزق العبدي، وأعلنها بمنتهى الوضوح والصراحة:
فإما أن تكون أخي بحـق
فأعرف منك غَثِّي من سميني
وإلا فاطَِّرحني واتخذنــي
عدوا أتقيك وتتقينــــــــــــــــي
وإني لو تُعاندني شِمالــي
عنادك ما وصَلت بها يمينــــي
إذا لقطعتها ولقلت بِينــي
كذلك أجْتوي كل من يَجْتوينـي
———-
هامش:
راجع إدراجاتنا السابقة عن هذا الموضوع مثل: ( معركة حب واستبداد) و (كلمات في الحب والعشق).
وماذا بعد النجاح الديموقراطي الفلسطيني
كتب يوم الثلاثاء,كانون الثاني 31, 2006
يحل اليوم عام هجري جديد على المسلمين 1427، بعد شهر فقط من حلول عام ميلادي آخر جديد 2006، على المسيحيين.
ولكن هذه المرة على وقع الإساءة المرة والصفعة المبرحة التى تلقوها من الصحف الدنمركية، بإساءتها إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم في رسوم كاريكاتورية ساخرة مهينة لكرامة الإنسان العادي فضلا عن أن يتعلقالأمر بشخص نبي معصوم اختاره الحق سبحانه لتبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة.
حدثان مثيران ومتباينان عرفهما هذا الشهر:
الأول هو الذي ذكرناه سابقا بخصوص ما أثارته الصحف الدنمركية من جراح في القلوب، وشروخ في العلاقات الإنسانية بين الشرق والغرب، رغم محاولات الحكومة الدنمركية الجاهدة للتخلص من ورطتها بالاعتذار المتذبذب، ولرأب ذلك الصدع بأقصى سرعة ممكنة، وعلى مضض من السلطة الرابعة، ولأسباب اقتصادية في المقام الأول، عندما هددت بمقاطعة بضائعها وخاصة من اللحوم والجبن والزبدة التي لا تكاد تخلو منها بيوت العرب والمسلمين كافة إن في الشرق أو في الغرب.
أما الحدث الثاني فهو نجاح حماس الكاسح في الاختبار الديمقراطي الأخير، وولوجها إلى محك سياسي فريد من نوعه لم نعهده من قبل، الشئ الذي أثار ذهول واستغراب المتتبعين العاديين للشأن الفلسطيني، قبل المحللين والعارفين المتخصصين بشؤون السياسة وطبخاتها العجيبة .
ولكن، لم تهنأ حماس ومعها الشعب الفلسطيني والعربي وكل المتعاطفين المسلمين وغير المسلمين بوهج العرس الديموقراطي المزعوم، ووجدت نفسها أخيرا في فوهة بركان يتهيأ لقذف حممه بين الفينة والأخرى، ورهينة لتجاذبات مصالح أمريكا وحلفائها الذين يحلو لهم أن يدللوا ويريحوا الشعب الإسرائلي إلى النهاية، ودون قيد أو شرط، ولكن لا بأس إذا تم كل ذلك على حساب خبز المواطن الفلسطيني الجائع والمحاصر أصلا بالجدار والنار، فضلا عن باقي حقوقه الدنيا في العيش الكريم والعمل الشريف.
عجيب أمر أمريكا مع الشأن الديموقراطي داخل الوطن العربي، لا تعجبها أبدا النكهة الديموقراطية العربية، لمجرد أنها عربية، ومهما بذل في سبيلها من جهد، وحتى لو احترقت معها كل الأصابع أو سقطت في القدر.
وهاهي تلجأ إلى مقايضة رخيصة لحق شعب كامل، لا لشئ لأنه اختار أن يكون ندا لها في الشفافية والديموقراطية، وليكتشف الناس مرة أخرى بعد مرات عديدة، هنا أوهناك من بقاع العالم التي وطأتها أقدامها، زيفها وخداعها.
لقد كان الشأن الفلسطيني شأنا عربيا وإسلاميا، قبل أوسلو. وبعدها صار شأنا فلسطينيا خالصا واليوم يراد لهذا الشأن أن يضيق أكثر بين حماس (الشريرة)، وإرادة البيت الأبيض لتضرب بحجر حماس الواحد عصافيرها التي كثرت عليها هذه الأيام، ابتداء بحماس نفسها وحزب الله وسوريا والمقاومة العراقية وإيران وانتهاء بأفغانستان.
والأعجب أنها تعرف دوما كيف تلبس لكل حالة طارئة عليها أومتعدية لنطاق حساباتها القريبة والبعيدة لباسا جديدا من المكر والخداع، ولا يهنا لها بال حتى تضيف بالقوة ألى تلك النكهة توابل وبهارات على ذوقها الخاص.
وهاهي مرة أخرى تسعى إلى تشويه ملامح ذلك المولود الديموقراطي الفلسطيني الجديد الذي اختارت، منذ البداية أن تكون له راعية وعرابة.
يحل اليوم عام هجري جديد على المسلمين 1427، بعد شهر فقط من حلول عام ميلادي آخر جديد 2006، على المسيحيين.
ولكن هذه المرة على وقع الإساءة المرة والصفعة المبرحة التى تلقوها من الصحف الدنمركية، بإساءتها إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم في رسوم كاريكاتورية ساخرة مهينة لكرامة الإنسان العادي فضلا عن أن يتعلقالأمر بشخص نبي معصوم اختاره الحق سبحانه لتبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة.
حدثان مثيران ومتباينان عرفهما هذا الشهر:
الأول هو الذي ذكرناه سابقا بخصوص ما أثارته الصحف الدنمركية من جراح في القلوب، وشروخ في العلاقات الإنسانية بين الشرق والغرب، رغم محاولات الحكومة الدنمركية الجاهدة للتخلص من ورطتها بالاعتذار المتذبذب، ولرأب ذلك الصدع بأقصى سرعة ممكنة، وعلى مضض من السلطة الرابعة، ولأسباب اقتصادية في المقام الأول، عندما هددت بمقاطعة بضائعها وخاصة من اللحوم والجبن والزبدة التي لا تكاد تخلو منها بيوت العرب والمسلمين كافة إن في الشرق أو في الغرب.
أما الحدث الثاني فهو نجاح حماس الكاسح في الاختبار الديمقراطي الأخير، وولوجها إلى محك سياسي فريد من نوعه لم نعهده من قبل، الشئ الذي أثار ذهول واستغراب المتتبعين العاديين للشأن الفلسطيني، قبل المحللين والعارفين المتخصصين بشؤون السياسة وطبخاتها العجيبة .
ولكن، لم تهنأ حماس ومعها الشعب الفلسطيني والعربي وكل المتعاطفين المسلمين وغير المسلمين بوهج العرس الديموقراطي المزعوم، ووجدت نفسها أخيرا في فوهة بركان يتهيأ لقذف حممه بين الفينة والأخرى، ورهينة لتجاذبات مصالح أمريكا وحلفائها الذين يحلو لهم أن يدللوا ويريحوا الشعب الإسرائلي إلى النهاية، ودون قيد أو شرط، ولكن لا بأس إذا تم كل ذلك على حساب خبز المواطن الفلسطيني الجائع والمحاصر أصلا بالجدار والنار، فضلا عن باقي حقوقه الدنيا في العيش الكريم والعمل الشريف.
عجيب أمر أمريكا مع الشأن الديموقراطي داخل الوطن العربي، لا تعجبها أبدا النكهة الديموقراطية العربية، لمجرد أنها عربية، ومهما بذل في سبيلها من جهد، وحتى لو احترقت معها كل الأصابع أو سقطت في القدر.
وهاهي تلجأ إلى مقايضة رخيصة لحق شعب كامل، لا لشئ لأنه اختار أن يكون ندا لها في الشفافية والديموقراطية، وليكتشف الناس مرة أخرى بعد مرات عديدة، هنا أوهناك من بقاع العالم التي وطأتها أقدامها، زيفها وخداعها.
لقد كان الشأن الفلسطيني شأنا عربيا وإسلاميا، قبل أوسلو. وبعدها صار شأنا فلسطينيا خالصا واليوم يراد لهذا الشأن أن يضيق أكثر بين حماس (الشريرة)، وإرادة البيت الأبيض لتضرب بحجر حماس الواحد عصافيرها التي كثرت عليها هذه الأيام، ابتداء بحماس نفسها وحزب الله وسوريا والمقاومة العراقية وإيران وانتهاء بأفغانستان.
والأعجب أنها تعرف دوما كيف تلبس لكل حالة طارئة عليها أومتعدية لنطاق حساباتها القريبة والبعيدة لباسا جديدا من المكر والخداع، ولا يهنا لها بال حتى تضيف بالقوة ألى تلك النكهة توابل وبهارات على ذوقها الخاص.
وهاهي مرة أخرى تسعى إلى تشويه ملامح ذلك المولود الديموقراطي الفلسطيني الجديد الذي اختارت، منذ البداية أن تكون له راعية وعرابة.
هنيئا للشعب الفلسطيني وديموقراطية صغيرة، لكن بحجم حلم الوطن العربي الكبير
كتب يوم الخميس,كانون الثاني 26, 2006
عندما غيبت قدرة الله، عز وجل، وعي وإحساس (شارون) بالوجود من حوله فلأمر معجل في الدنيا ادخره الله للشعب الفلسطيني حتى يمر اختباره الديموقراطي بسلام، بعد زمن غير قصير من الصبر والضيم…
وهاهي عيون العالم المراقبة والمترقبة والمتوحشة والمستوحشة قد أذعنت كلها أخيرا لإرادة شعب صودر في لحمه وعظامه حتى النخاع…
واحتكم الجميع إلى ما في بطون الصناديق الجامدة على الحق، احتكام الناس والخصوم إلى لسان الميزان الأخرس الذي لا يعرف زيدا من عمرو..
تابع العالم، بالأمس، كفتي فتح وحماس للحظات عصيبة صعودا وهبوطا ثم صعودا.. مرت كأنها الدهر حبست فيها الأنفاس، وعلقت إلى حين كل الأهداف والغايات… حتى سكنت الكفتان أخيرا بسلام، دون تدليس أو تلبيس أو تطفيف أو جذب من تحت الطاولة..
وهاهي ذي أوراق اللعبة الأمريكية السياسية في العالم العربي الأدنى والأقصى والأوسط قد اختلطت عليها وعلى حلفائها من جديد، بعدما غرها بهرجها الديموقراطي الخداع، واطمأنت إلى خطة طرقها التي لن تعبد إلا في خيالها، واعتقدت أن ثوبها الديموقراطي المفصل الجاهز يمكن أن يليق للجميع، فألغت تاريخ الأمم والشعوب، وداست على الجماجم والقلوب.
وزادها جبروتها بسلاحها المباح وغير المباح المكشوف والمستور هستيرية وطغيانا حتى غرقت في بحار من الدم البرئ. وقد بدأت تنوء بحمله وإثمه في العاجلة قبل الآجلة…
ما أشقى بوش بشارون!!، وهاهو قد تخلى عنه عندما غيبه الله عنه بفائق علمه وحكمته وحلمه.. وها هو ذا ينظر إلى جثته الخامدة من وراء الزجاج، يتملكه الأسى وتقتله الحسرة، فهلا اتعظ واعتبر !!!…
وها هو ذا بوش يجد نفسه، في كل مرة وعند كل معركة، وجها لوجه مع الشعب الفلطسطيني الأعزل، ومعه كل الشعوب العربية، فكيف ستكون فصول معاركه القادمة مع جماهير الشعب العربي؟؟!!
وإن غدا لناظره لقريب…
هنيئا للشعب الفلسطيني المكافح بنجاحه الديموقراطي رغم الداء وكثرة الأعداء!!! نجاح النجباء لا نجاح الغشاشين المخادعين…
عندما غيبت قدرة الله، عز وجل، وعي وإحساس (شارون) بالوجود من حوله فلأمر معجل في الدنيا ادخره الله للشعب الفلسطيني حتى يمر اختباره الديموقراطي بسلام، بعد زمن غير قصير من الصبر والضيم…
وهاهي عيون العالم المراقبة والمترقبة والمتوحشة والمستوحشة قد أذعنت كلها أخيرا لإرادة شعب صودر في لحمه وعظامه حتى النخاع…
واحتكم الجميع إلى ما في بطون الصناديق الجامدة على الحق، احتكام الناس والخصوم إلى لسان الميزان الأخرس الذي لا يعرف زيدا من عمرو..
تابع العالم، بالأمس، كفتي فتح وحماس للحظات عصيبة صعودا وهبوطا ثم صعودا.. مرت كأنها الدهر حبست فيها الأنفاس، وعلقت إلى حين كل الأهداف والغايات… حتى سكنت الكفتان أخيرا بسلام، دون تدليس أو تلبيس أو تطفيف أو جذب من تحت الطاولة..
وهاهي ذي أوراق اللعبة الأمريكية السياسية في العالم العربي الأدنى والأقصى والأوسط قد اختلطت عليها وعلى حلفائها من جديد، بعدما غرها بهرجها الديموقراطي الخداع، واطمأنت إلى خطة طرقها التي لن تعبد إلا في خيالها، واعتقدت أن ثوبها الديموقراطي المفصل الجاهز يمكن أن يليق للجميع، فألغت تاريخ الأمم والشعوب، وداست على الجماجم والقلوب.
وزادها جبروتها بسلاحها المباح وغير المباح المكشوف والمستور هستيرية وطغيانا حتى غرقت في بحار من الدم البرئ. وقد بدأت تنوء بحمله وإثمه في العاجلة قبل الآجلة…
ما أشقى بوش بشارون!!، وهاهو قد تخلى عنه عندما غيبه الله عنه بفائق علمه وحكمته وحلمه.. وها هو ذا ينظر إلى جثته الخامدة من وراء الزجاج، يتملكه الأسى وتقتله الحسرة، فهلا اتعظ واعتبر !!!…
وها هو ذا بوش يجد نفسه، في كل مرة وعند كل معركة، وجها لوجه مع الشعب الفلطسطيني الأعزل، ومعه كل الشعوب العربية، فكيف ستكون فصول معاركه القادمة مع جماهير الشعب العربي؟؟!!
وإن غدا لناظره لقريب…
هنيئا للشعب الفلسطيني المكافح بنجاحه الديموقراطي رغم الداء وكثرة الأعداء!!! نجاح النجباء لا نجاح الغشاشين المخادعين…
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)