‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي عن لبنان وحرب تموز الصيفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي عن لبنان وحرب تموز الصيفية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 13 فبراير 2008

عجيب أمرك يالبنان

كتب يوم الأربعاء,كانون الأول 06, 2006

لبنان، هذا الوطن العربي الصغير بأرضه وناسه، صار اليوم بفضل حراكه السياسي المتأجج ومقاومته الشعبية الفريدة أكبر من حجمه الطبيعي، وأشهر من نار على جبل واحد من سلسلة جباله الشامخة، إذا ما قورن بكثير من الدول العربية التي تفوقه مساحة وعددا وعدة ولا تكاد تسمع لواحدة منها حسا أو ركزا….

ومجهود الوطن كمجهود الفرد لا يقاس بالوسامة وبالضخامة والجسامة، وبالغنى والجشع إلى درجة تكديس الثروات أو تبديدها أو تهريبها أو الاستئثار بها، وإنما بالقدرة على المناورة والحركة الخفيفة والإنجاز السريع والبذل والتضحية, فالعبرة تكون بالكيف قبل الكم وبالفعل قبل الكلام…

وأعتقد أن لبنان هو حالة عربية نادرة تنطبق عليها مقولة الكيف قبل الكم، خاصة عند مواسم الحصاد السياسي المبكر في الداخل، وعند حساب نتائج المواقف والاختبارات الصعبة ساعة احتدام المعارك والمجابهات مع الخارج.

ومن تابع خروج المقاومة اللبنانية الباسلة المظفرة في الصيف الماضي إلى الحدود الجنوبية لمجابهة العدو الصهيوني المعتدي، حتى كان من أمرها المُشرف ما كان مما لا يُحتاج معه إلى تكرار أو برهان أو فضل بيان، ) وقد عايشنا ذلك عن كثب في إدراجاتنا المخصصة لحرب لبنان (، فلا بد وأن يكبر عنده وطن الأرز والصمود لبنان، ولن يكون محتاجا أبدا إلى تفقد موقع هذا البلد الصغير على سطح الخريطة، أو استحضار ما إذا كانت لديه أموال مرصودة أو ثروات طبيعية مكنوزة.

وحده شرف المقاومة لا يقدر بثمن، ووجه العزة وضاءٌ على الدوام لا يتطرق إليه خدش، ولا يعلوه صدأ….

أما من يتابع، اليوم، خروج قوة المعارضة الشعبية اللبنانية واعتصامها في الشارع العام، وفي ساحة الشهداء، وأمام (سراي) الحكومة اللبنانية بالليل والنهار، وعلى مدى أسبوع متواصل حتى الآن، فلا بد وأن يدرك في نهاية التحليل، أن وضع شعب لبنان، على اختلاف أعراقه ومذاهبه وطوائفه، حالة يقظة خاصة تميزه عن بقية الشعوب العربية النائمة والمنومة بوسائل الترغيب والترهيب والتجويع والتركيع، من المحيط العربي إلى خليجه.

وبغض النظر عن كل التفاعلات المرتقبة لهذا الحراك السياسي اللبناني المميز وتداعياته الكثيرة جهويا وعربيا ودوليا، وكيفما كانت نتائج حرب الإرادات التي تجري الآن على أشدها بين الحكومة اللبنانية ومؤيديها في الداخل والخارج من جهة، وبين صفوف المعارضة ومريديها من جهة ثانية، فإني لا أملك غير أن أقول بالأصالة عن نفسي وحدي، ولو اتهمني البعض بالتحيز أو التحريض: هنيئا للشعب اللبناني الذي أخذ زمام المبادرة من كافة الشعوب العربية، وأعلن حربا غير مسبوقة في وجه القمة الحاكمة بعد مقاومته الجنوبية المظفرة.

تلك الحرب النوعية التي يـَحِقُّ فيها للقاعدة العريضة من الشعب أن تنتفض على قمتها الفاسدة عندما يتبين لها تخاذلها وعجزها وتخبطها، فتحاصرها بدل أن تبقى هي المُـحاصرة وتدينها بدل أن تبقى هي المدانة والمتدنية… وهل يستقيم فساد الرأس مع بقية الجسد…!!

وفي الحقيقة، هناك وقت ضائع بين استمرار ثبات الحكومة اللبنانية في مكانها على موقفها دون تزحزح أو تململ يكشف قليلا عن وجه الغمة، وبين إصرار الشارع على إسقاط رأس القمة، وما أخشاه أن يمتد هذا الوقت الضائع إلى ما لا نهاية، وأن ينفذ صبر الإرادتين معا فتمتد الرأس أو من يسنده إلى بقية الجسد اللبناني المنهك بالحروب والفتن بالبطش والعنف، فتتحقق للكيان الصهيوني فرصة نصر رخيص ضيعها على أرض المعركة الحقيقية.

وقد يحلو للبعض أيضا أن يتفرج على مشهد شد الحبال هذا الممتد بين رأس الحكومة اللبنانية وجسم الشعب اللبناني الغض الطري، وأيهما ينزع الآخر أو يزيحه أو يسقطه، فيتمنى بقاء هذا المشهد العجيب الجديد على الواقع العربي، أطول فترة ممكنة على الساحات اللبنانية وعلى الشاشات التلفزيونية..

ولم لا..!! مادامت بقية الحكومات العربية قد اعتادت أن يبقى لبنان مسلوب الإرادة السياسية ليبقى مختبر تجارب كثيرة لكل أنواع الحروب والصراعات والمشاكل العربية التي اختزل معظمها عند حدود لبنان وفلسطين في المقدمة وسوريا والأردن في الميمنة، والعراق وإيران في الميسرة، وباقي الشعوب العربية في المؤخرة.

وكل الوطن العربي جزء من لبنان …!!، أما لبنان فقدره أن يكون بحجم الوطن العربي كله على صغره …!! ربما لأنه، ولسوء حظه أو موقعه، صمام أمان لدول الجوار العربي ولكافة البلدان العربية، فهو يمتص كل الصدمات والهزات والكدمات العنيفة قبل أن تمتد إليها.

وهو بعد ذالك كان ولا زال وسيظل منتجعا ومستراحا مفضلا لأثرياء الوطن العربي يشدون إليه الرحال ليلا ونهارا ويهيمون في جماله وفتنته طولا وعرضا ….

وأي بلد كلبنان يمتزج فيه الجمال والفن والغناء والأدب والحرب والفتنة والاستجمام والسياسة…!!

الثلاثاء، 12 فبراير 2008

ماذا لو توفر للمقاومة اللبنانية غطاء من البحر والجو..؟

كتب يوم الثلاثاء,آب 15, 2006

قد لا يُقر بعض حكامنا الأشاوس بانتصار المقاومة اللبنانية الباهر الذي أحرزته عن جدارة واستحقاق، جحودا أو لؤما أو خوفا أو توجسا من أن تستشري جرعتها القوية في الكيان العربي الضعيف، فينتفض انتفاضة رجل واحد عل كل عدو قريب أو بعيد.

ما أسهل الكلام والتخرص في هذه اللحظات على من كان لا يُرتجى منه فعل أو رد على فعل ساعة احتدام المعارك، والتحام صفوف المقاومة التحاما واحدا متراصا على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، حتى انكسرت على صخرتها أوهام العدو الصهيو أمريكي وأساطيره، ورضخ صاغرا حقيرا لقرار وقف الحرب لأول مرة، ورضي من الغنيمة بالإياب، كما قال امرؤ القيس عن نفسه في الزمن العربي الأول.

هناك أسئلة كثيرة يجري الآن طرحها عن واقع ما بعد الحرب السادسة بعد انتهائها، تماما كما طرحت أسئلة كثيرة عن جدوى المقاومة عند بدايتها، وأثناءها، وحتى قبيل انتهائها، إن هي انتهت فعلا؛ فنكث العهود هي حقيقة الكيان الصهيوني مع العباد، وحتى مع رب العباد….!!

وهناك أشياء كثيرة أخرى تتغير وتتفاعل الآن في العقول والنفوس بعد أن وضعت هذه الحرب المشؤومة أوزارها؛ كل من موقعه، وبحسب طبيعة نظرته إلى عمل المقاومة ومكاسبها أو خسائرها المادية والمعنوية، على المدى القريب المشهود والبعيد الموعود …

سؤال واحد ظل عالقا بذهني بعد قرار وقف الحرب، وهو: ماذا لو أوجدت هذه المقاومة لنفسها في المستقبل غطاء من الجو والبحر يمكنها من إحكام سيطرتها على العدو أرضا وجوا وبحرا، وأخذ زمام المبادرة من العدو …!!

فهذا هو وجه الاختلاف الوحيد القائم بين حالها وحال العدو. وهو الحد الفاصل في معارك اليوم بين معسكر قوى الاستعباد والهيمنة وقوى التحرر والمقاومة.

غير أن سلاح المقاومة اللبنانية من قوة الإرادة والثبات أقوى بكثير مما لدى العدو الصهيوني والأمريكي اللذين يداريان خوفهما وجبنهما بالضجيج والصراخ عند اقتحام البيوت الآمنة…!!

ولو تحقق للمقاومة ذلك الغطاء ما عاد في إمكان أحد أن يقول عنها إنها مغامرة من غير حساب، أو شكلا من أشكال الإرهاب…!!

ولو أمكن للحكومة اللبنانية أن تقوى بمقاومتها على نحو مؤتلف، ووفرت لها ذلك الغطاء لصارت أقوى دولة عربية، على صغر حجمها بالقياس إلى حجم باقي الدول العربية، وليتأكد لمن يحتاج إلى إيضاح أو تأكيد أن حسم المعارك يكون بالأفعال لا بالأقوال، وبالقوة قبل السلام..
أما غطاء معظم الدول العربية، فهو حاسر، وأقل ما يقال عنه أنه أقل بكثير من لحافها..!!
ووجود القواعد الأمريكية على أراضيها وعهود السلام المهترئة مع الكيان الصهيوني يمنع طائراتها الحربية من التوغل أو المناورة خارج حدودها، وتلك الطائرات مكبلة كما الشعوب العربية، فهي لا تعدو أن تكون إحدى مظاهر جوقة الاستعراض..

هل ستحسم نتائج الحرب على لبنان بدخول إيران؟

كتب يوم الجمعة,آب 11, 2006

دخلت الحرب الصهيونية الدائرة في لبنان على كل قدم وساق شهرها الثاني، دون أن يُحسم أمرها، سواء على أرض المعارك البرية في الجنوب اللبناني حيث دروع المقاومة الباسلة التي تتصدى لكل محاولة تقدم أو توغل، أو سواء داخل دهاليز السياسة في نيويورك حيث مناورات العصابة الأمريكية تسعى سعيها الخبيث المفضوح لتعطيل كل جهود الوساطة الدولية من أجل تسوية سياسية عادلة لوقف إطلاق النار…

ويبدو أن أمريكا تراوغ بشكل قذر ومكشوف لإطالة أمد هذه الحرب المجنونة عنوة وعن سابق إصرار وترصد. فهذه الحرب قد صارت حربها الآن، وقد سحبت البساط من تحت أقدام الصهاينة، بعد أن أعلنت صراحة عن نواياها الخبيثة في جعل هذه الحرب جزء من مشروعها لبناء الشرق الأوسط الكبير الجديد على أنقاض الشرق الأوسط القديم، بعد تفتيته قطعة قطعة، وطوبة طوبة..

كما تريد في نفس الوقت أن تكون حرب لبنان امتدادا لحروبها الهلامية المطاطة على الإرهاب، أو ما تسميه بسلسلة محاور الشر. وتمتد هذه السلسلة بشكل متراص بدء من أفغانستان وإيران والعراق وسوريا ولبنان وانتهاء بفلسطين.

وربما اعتقد بوش المغرور قبل أولمرت وبيريس الصهيونيين القادمين توا إلى الحرب دون سابق تجربة كافية، أن لبنان هي الحلقة الأضعف والأهم في هذه السلسلة المتراصة؛ لاحتلالها المركز الوسط، ولانجذابها بسبب أو بآخر نحو المقاومة الإسلامية في فلسطين والعراق وأفغانستان من جهة، ونحو الممانعة العاتية للمشروع الأمريكي في سوريا وإيران، من جهة ثانية.

وربما اعتقدت إدارة الشر في أمريكا أنه آن الأوان لقلب الشرق الأوسط كله ظهرا لبطن، بتحويله إلى ساحة معارك كبرى ممتدة في الزمان والمكان.

وليس لهذه الإدارة الشريرة ما تخسره، بل ستكون أرباحها أضعافا مضاعفة من كل خراب تزرعه على أرض العرب والمسلمين، أو دمار توقعه على رؤوسهم التي لا تساوي في نظرها مقدار قلامة ظفر …

وكيف لا تستمر تلك الإدارة الخبيثة في نهج سياسة الأرض المحروقة على أرض العرب والمسلمين التي حولتها إلى ساحة تجارب لاختبار قوة أسلحتها وعتادها وكفاءة جنودها مادامت هذه السلسلة من المعارك والفتن تجري في أرض الغير، بعيدا عن أراضيها؛

فهي من ناحية جزء من حربها الاستباقية ضد كل أشكال المقاومة والممانعة، ورد لبعض أشكال الاعتبار عن الصفعة التي تلقتها إدارة بوش سابقا في عقر ديارها، صفعة 11 أيلول سبتمبر التي ستحل بعد شهر من اليوم…

وهي من ناحية أخرى وسيلة لإنهاك الشرق الأوسط واستنزافه تدريجيا وبالتتابع بلدا تلو بلد، بالحروب المباشرة وغير المباشرة من خلال إثارة القلاقل والفتن، ليتحول الشرق الأوسط في نهاية المطاف، كما تريد هي، إلى بقرة حلوب خانعة لا تدر غير النفط على عصابة البيت الأبيض الأمريكي ومن والاهم من تجار وسماسرة الحروب والشعوب …

فكيف سيكون واقع الشرق الأوسط إذا دخلت إيران طرفا في الصراع القائم في لبنان بين معسكر حزب الله المقاوم، وبين المعسكر الأمريكي الذي يحارب عنه الصهاينة المرتزقة بالوكالة، والمستحوذ على كل القرارات الدولية التي يمكن أن تقف في وجه المصالح الأمريكية والصهيونية المتحدة كليا على ضرب مصالح العرب والمسلمين وتعطيلها بالحرب وبالسياسة وبالمكر والدسائس والخديعة….؟؟!!

لقد أثبت تاريخ العرب أن صراعاتهم الطويلة مع عدوهم البعيد لم تكن تحسم، في الغالب، إلا بدخول طرف ثالث مسلم متغلب من غير العرب؛ وهناك أمثلة عديدة على ما نقوله ونذهب إليه:

ـــ فقد امتد الصراع العربي البيزنطي ردحا من الزمن، وظل يراوح مكانه حتى جاء السلاجقة، وهم أتراك مسلمون سنة، فحسموا هذا الصراع لأول مرة لصالح العرب والمسلمين في موقعة “ملا ذكارد” الشهيرة سنة 463 هجرية الموافق لسنة 1071 ميلادية، بقيادة السلطان السلجوقي الثاني ألب أرسلان الذي انتصر على الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينيس ( romanos diogenes)، وساقه أسيرا يرسف في قيود الخزي والهزيمة.

ـــ ومعلوم أيضا أن الصراع العربي الصليبي لم يحسم إلا بمجيء الدولة الأيوبية الكردية السنية عقب معارك حطين الشهيرة التي قادها صلاح الدين الأيوبي. وقد تمكن المسلمون على إثرها من استرجاع بيت المقدس في شهر ربيع الآخر من سنة 583 هجرية الموافق لسنة 1187 ميلادية. فعاد البيت المقدس إلى حظيرة المسلمين بعد أن ظل زهاء قرن من الزمان بيد ممالك الصليبين التي تمكنوا من إقامتها ببلاد الشام على أشلاء الفرقة والحقد والضغينة والمشاحنات بين المسلمين، تماما كما هو حاصل الآن، أو كما يُراد له أن يحصل من قِبل الأمريكيين والصهاينة.

ولولا حرص صلاح الدين الأيوبي على تطبيق مبدأ الوحدة بين العرب والمسلمين تطبيقا صارما، وبدون رحمة أو هوادة، وتوفيره لكل الجهود المبعثرة هنا أو هناك، لما أتيح للمسلمين ذلك النصر الحاسم…!!

ـــ ومعلوم أيضا أن الصراع العربي مع التتار المغول لم يحسم إلا بجهود دولة المماليك الأتراك، وهم أيضا مسلمون سنة، عقب انتصار القائد مظفر قطز الشهير في معركة عين جالوت الحاسمة في شهر رمضان من سنة 658 هجرية الموافق لشهر آب أغسطس من سنة 1260 ميلادية.

فهل سيعيد التاريخ نفسه ويكون للفرس الإيرانيين وللشيعة، هذه المرة، دور في حسم الحرب الدائرة الآن في لبنان الشقيق. وهي لا زالت بعد مرور شهر كامل، في مخاضها العسير، ومفتوحة على كل الاحتمالات الممكنة والمستحيلة…. ؟؟!!

….. وعسى أن تكون هذه الحرب ولادة قيصرية لأمة جديدة تعيد الاعتبار للشعوب العربية، ودرسا لحكامنا الأشاوس ليتعلموا، ربما لآخر مرة، أن الخير مع شعوبهم القريبة على فقرها ودمامتها، لا مع الحسناء أمريكا السادية المتوحشة القادمة من بعيد لتنقض على رقاب شعوبنا وحكامنا على حد سواء…

ولكن، حب حكامنا للبعيد الغريب أمر عجيب يحيون به وتشقى به شعوبهم، حتى يأتي ذاك المتغلب فيحل محلهم، فهل جاء الدور على إيران لتتغلب على حكامنا الأشاوس، كما عودنا التاريخ…!!

ما بعد الحرب السادسة؛ دروس وعبر

كتب يوم السبت,آب 05, 2006

ربما وضعت الحرب الصهيونية الجائرة على لبنان أوزارها في غضون اليومين المقبلين. هذا ما يلوح في الأفق الآن. ونتمنى أن يتحقق ذلك اليوم وقبل الغد ليعود لبنان الشقيق إلى سابق حيويته ونضارته وازدهاره.

غير أن الحية إسرائيل قد أخذت العزم على أن يكون نهشها في الجسد اللبناني، في هذه اللحظات المتبقية، موجعا وقويا للإجهاز عليه، وتقطيع ما بقي من أوصاله، قبل اندحارها إلى الخلف ذليلة مهزومة تجرجر ذيول خيبتها ونكستها أمام ضربات ودفاعات المقاومة اللبنانية الباسلة. وكل ذلك العض والنهش المحموم المسموم قد تم، كما هو معلوم، بضوء أخضر أمريكي وبصفاقة أمري صهيونية متبجحة مغرورة، وبتفويض دولي متكالب مذعن للقرار الأمريكي المتحكم المتغلب، وباعتراض خجول متذبذب يترنح في مكانه لا يقدم ولا يؤخر، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، ومن خلال بث حي مباشر. وكأننا أمام فصل من فصول تلفزيون الواقع الأمريكي المتصهين تجري أحداثه التدميرية المرعبة على بلاد لبنان الشامخ شموخ جباله، القوي بتنوعه واتحاده.

لا نريد استباق الأحداث، وكشف حساب سريع عن أضرار الحرب وأوضارها المادية والنفسية على بلد لبنان وعلى محيطه. فهذا أمر له أصحابه وناسه المكتوون بناره، وقد يفوق كل التقديرات والتوقعات أمام بعض ما أظهرته لنا عدسات التصوير من ركام وحطام وجثث وأشلاء. ولكننا نكتفي الآن بتقديم ما عن لنا من ملاحظات واستنتاجات:

· لقد أثبتت المقاومة اللبنانية الباسلة بما لا يدع مجالا للشك، أن إرادة الحياة العزيزة الشريفة معدن نفيس في هذه الأمة العربية الإسلامية مهما علاها من صدأ أو أحاط بها من غثاء. وقد جعل الله سره اليوم في هذه الفئة القليلة المنصورة المحيطة ببيت المقدس وبأكنافه من فتية حماس وحزب الله. فهم ذخيرة هذه الأمة وعدتها الباقية، بعد الذي بدا من عجز حكامنا وساساتنا في الحفاظ على شرف هذه الأمة الذي يداس في أكثر من مكان عربي بأقدام الأمركة والصهينة النجسة.

· لقد قدمت المقاومة فضلا عن مكاسبها التي لا تقدر بثمن على أرض المعركة البرية، دروسا في الصبر والنبل وسمو الخلق وحسن التخطيط وفن إدارة الحرب وفن الخطاب المتدرج، وفي الترفع عن توافه الأمور وقشور الجدل، فلم تذعن ولم تساوم ولم تعبأ بالصياح والنباح من حولها، بل وفرت كامل مجهودها وطاقتها لأجل هدف المقاومة وحده، حتى دحرت العدو وهزمته وضربته عند إقباله وإدباره، بكل قوته وعتاده.

· ومع تلك المكاسب الشريفة فقد كثرت الأراجيف عن المقاومة اللبنانية من هنا وهناك داخل البلدان العربية الإسلامية، من كل لون وطيف. وكان حريا بمن في فكره وضر مذهبي أو سخام طائفي أن يلوذ بالصمت حتى ينجلي غبار المعركة، وعندها يكون لكل حادث حديث. ومع الأسف الشديد فقد تلقف العدو تلك الأراجيف الباطلة في حينها بلهفة، كمن وقع على كنز ثمين، وتشدق بها عله يحول جزء من هذه الأمة إلى شاهد دفاع لصالحه، والدليل على ذلك هذا الجدل السفسطائي العقيم الخبيث الذي لا زال يدور حتى الآن في كثير من الساحات الفكرية والإعلامية، وفي المواقع والمنتديات لتحويل الأنظار بشكل لئيم خبيث عن منجزات المقاومة اللبنانية والفلسطينية على حد سواء، وليُمتص مجهودها وتُنهب ثمارها، كما عودنا التاريخ العربي حيث دائما تسرق ثورات الشعوب العربية لصالح حفنة من حكامنا العرب المستبدين وأذنابهم والمنتفعين من جوقتهم، ولأنهم لا يثقون بشعوبهم بسبب ظلمهم وجهلهم وغبائهم فهم يحسبون كل صيحة عليهم.

· لقد تحولت هذه الحرب الصهيونية الأمريكية المعلنة على مقاومة الشعب اللبناني وبإسناد مبطن أو معلن من الحكومات العربية إلى نوع من الحروب الكثيرة الأخرى الخفية بين حكوماتنا الموقرة وبين شعوبها، من خلال تكميم الأفواه ومصادرة الأصوات الغاضبة بالردع تارة والترهيب تارة أخرى، ولتدخل الشعوب العربية فصولا أخرى من سياسة تشديد الخناق على حريتها وإرادتها، فحرب هناك في لبنان وفلسطين والعراق على المقاومة المناهضة للاحتلال، وحرب هنا أو هناك على الشعوب المنددة بالصمت والخذلان..

· الآن وفي هذه الظروف الحاسمة قطعت الشعوب العربية رجاءها من صلاح حكامها الأشاوس، بانحيازهم السافر لصالح إحباط المقاومة، ولو وقفوا لحظة واحدة إلى جانب المقاومة بالقول على الأقل، لكان لهم شأن آخر مع شعوبهم، ولما تمادى العدوان الإسرائيلي إلى حدوده القصوى غير آبه بالمذابح والمجازر، فلا من يلومه ولا من يصده، وحدها ضربات المقاومة الموجعة كشفت غطاءه، وأسقطت قناعه الذي يخفي وراءه جبنا وخوفا.

· الآن كشف الغطاء أيضا عن لؤم وخبث سيدة دول العالم المتحضر المتحرر أمريكا صاحبة إمبراطورية الشر، ومشروع تدمير الشرق الأوسط، على حكامه وشعوبه، ليخلو لها الجو، وتستحوذ منفردة على بتروله وثرواته.

· إن انتصار المقاومة في لبنان انتصار لإرادة الشعوب العربية المتحررة، وصحوة ضمير لمن يريد أن يستفيق من الوهم الأمريكي وينزع من قلبه داء حبها المسموم الخبيث، وهو في نفس الوقت هزيمة لأسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وسقوط ذريع جديد لراعيتها أمريكا في المستنقع اللبناني، ونكسة شنيعة لحكامنا الأشاوس في عقر قصورهم الذين أصابهم من الخيبة الأخلاقية ما أصاب راعيتهم أمريكا والحارسة والغاصبة لحقول النفط العربي وحقوقه…

شمس العرب تشرق من الجنوب اللبناني

كتب يوم الأربعاء,تموز 26, 2006

لا حديث اليوم يعلو على صوت المقاومة الباسلة في جنوب لبنان، ولا ضوء أسطع من ضوئها.
وقد غطت على كل شموس ونجوم الطرب والغناء في لبنان بكل ما حباها الله من حسن في الصوت وصباحة في الوجه واعتدال في القوام، لتتوارى بعيدا إلى الخلف خجلا من مشروع المقاومة الجنوبية الباسلة في هز معنويات الجيش الصهيوني الغاصب، وضربهم في مواضع الحتف والقتل، بدل هز الأكتاف والأرداف وإمالة أعناق كثير من شباب هذه الأمة الغافلين الحالمين الهائمين حتى الموت من وراء التلفزيون في صور المطربين والمطربات من بلاد الأرز والزعتر، ولا عزاء لهم إلا فيما يبثونه من سخف عبر رسائل (الشات) الركيكة ركاكة عقولهم والمنسدلة أسفل الشاشات على مدار الساعة.

فقد أغرقت بعض حكومات الخليج شباب هذه الأمة عمدا في متاهات الفراغ بإنفاقها السخي المسرف على الفضائيات الموسيقية ك (روتانا) وغيرها من القنوات ذات التوجه الأمريكي الخالص، لتذهل شباب هذه الأمة عن حقيقة أنفسهم وعن حق أمتهم في البناء والتنمية والحرية والديموقراطية.

ومع الأسف الشديد فقد استغلت هذه القنوات السطحية العائدة إلى بعض أمراء النفط الخليجي ثروة الشعب اللبناني من الحسن والجمال والثقافة، لتستخدمها في سوق النخاسة الفنية..

وأثر هذه القنوات على المدى البعيد كبير وخطير، وإن لم يشعر به أحد، في قتل همم شبابنا وإفراغهم من الداخل. وهذا أمر لا يقل ضررا وخطرا عن مخططات العدو في الخارج.

وهاهو كل العالم المتصهين المتأمرك اليوم يسعى بكل مكره وخديعته، وبكل سلاحه وعتاده ليواري شمس المقاومة اللبنانية خلف التلال الجنوبية. لكن، هيهات..هيهات ..!! فقد نفذ سهم المقاومة في جسم الكيان الصهيوني وأدماه، وعما قريب سيستشري في كيانه ليتساقط قطعا وأشلاء على دروب المقاومة…

ومهما كانت نتائج الحرب التي يشنها العدو الصهيوني على لبنان منذ أسبوعين كاملين، ومهما بلغت خسارة الدمار المادي في ثروات الشعب اللبناني وممتلكاته ومنجزاته فإن ذلك لن يساوي شيئا في ميزان الربح المعنوي والأخلاقي الذي جنته المقاومة في زمن قياسي، بفضل أبنائها المخلصين. فلا قوة أقوى من قوة المبدأ، ولا عزم أكبر من عزم القلوب المخلصة.. إنها مضاد حيوي لطرد كثير من الفيروسات التي علقت بجسم هذه الأمة…!!

أتساءل كيف سيكون مصير هذه الأمة العربية إذا حل فيها عزم المقاومة الجنوبية من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين والتبست بلحمها وشحمها وعظمها؟؟!!.

لكن، هذا ما لا يريده حكام هذه الأمة، وكأنهم ليسوا منا أو منها. لأنهم قد حقنوا منذ زمان بأمصال (الصهينة) و(الأمركة) لمقاومة المقاومة، فالتبس عليهم الأمر ولبسوه على شعوبهم، وتساوى عندهم عمل المقاومة بالإرهاب، ولكن المقاومة تكتب الآن تاريخا عربيا جديد وجديرا بالقراءة والاحترام، وقد كان إلى حدود يوم 12 تموز يوليو حكرا على سلاطين وطغاة هذه الأمة..

وهل تمكن منا أعداؤنا إلا بمساعدة حكامنا وبمعاول الهدم الداخلية قبل الخارجية؟؟!!. فهذه هي الحقيقة التي تروج الآن في كل المواقع والمنتديات، وقد عرتها المقاومة وكشفت عنها بشكل سافر ومفضوح.

ويكفي هذه المقاومة شرفا أنها أقنعت من قد يحتاج إلى دليل أو تأكيد أن قهر العدو ليس بمستحيل، وأنه أقرب إلينا من حبل الوريد…!!

بيان إلى الحكام العرب

كتب يوم الأحد,تموز 23, 2006

مازال هناك سقف للأمل رغم الضيم ورغم الألم..!!

يا أصحاب الجلالة والفخامة والفهم والعقل والحساب والسياسة…
يامن جعلناكم تيجانا على رؤوسنا رصعتموها بكل ما حزتموه من غال ونفيس، وجعلتمونا نعالا في أقدامكم فلا تصلح إلا للرفس والدوس.
مازال هناك سقف للحلم والأمل …. ، وما زالت شعوبكم تعلق أمالها عليكم رغم امتلاء صدورها بالغيظ منكم، والحزن والشفقة عليكم….

أيها الحكام العرب المغامرون على موائد القمار السياسية الأمريكية المغشوشة اقلبوا الطاولة على جورج بوش الذي جر عليكم لعنته وبؤسه، وتأبط لأجل ما تحت أقدامكم من نفط وما في أرصدتكم من مدخرات شره ونحسه….

قولوا كلمة: لاَ دون خوف أو استحياء أو وجل، في وجه أمريكا المتوحشة، واكتبوها بالبنط العريض الأحمر على أبواب قصوركم ومكاتب سفاراتكم….
كلمة واحدة خفيفة على اللسان عند الكلام، ثقيلة في ميزان العزة والكرامة. أطلقوها في وجه أمريكا الملعونة دفعة واحدة…

أما إسرائيل قطة أمريكا المدللة فقد كُشف عنها الغطاء، وصارت مذعورة هائمة في طرق المقاومة البرية، وما عاد لها شأن يذكر حتى في مطاردة الفئران الودودة الظريفة بعد أن دكت قلاعها الحصينة قذائفُ المقاومة الشعبية اللبنانية الجنوبية، فكيف يكون الحال إذا اتحدت معها سائر المقاومات العربية والإسلامية الشرقية والغربية والوسطى والشمالية، وإذا ما أفسح لها حكامنا الطريق في اتجاه ساحات الوغى …؟؟!!

أيها الحكام الأشاوس جربوا أن تقولوا كلمة: لا، مرة واحدة في حياتكم، وامسحوها في ذقون شعوبكم التي تعودت على أداء ضرائب تخلفكم ومراهنتكم على الخارج، وعندها تنالون من شعوبكم صك الغفران عن كل ما مضى، بل وتُمنحون وسام الاستحقاق والشهادة.

ما عاد هناك لكم من أمل إلا في شعوبكم التي استعبدتموها ردحا من الزمن، تصالحوا معها صلحا أبديا ولا تطلقوها بالثلاث فتحرم عليكم، ولا تحل لكم بعدها حتى تنكح غيركم، أطلقوا لها العنان وجردوها من قيود القهر والاستبداد، كما أطلقت عبس من قبل قيود عنترة فكان من أمره ما كان…

لا تبتسموا بعد اليوم في وجه أمريكا المتوحشة، وقد كشرت لكم عن أنيابها وأضراسها التي لازالت تقطر دما حارا غضا طريا من نهش لحمنا، وأمطرتكم بوابل من البُصاق الأمريكي المهين، واغتصبت جسد بلادكم من قبله ومن دبره، ومن فوق ومن تحت، وبالطول والعرض.

أما وقد عرت على سوأتها القذرة أمامكم وأمام نسائكم وأبنائكم وحرائركم وعبيدكم، فلا تمسحوا قذارتها بقذارة، ولا تلتمسوا لها العلل المهلكة لكم ولشعوبكم، بل اصفعوا وجهها الماجن المعربد ولو بنعالكم وقباقيب حريمكم، وردوا لها البصقة بصقتين والصاع صاعين.

فهذا عصر البصاق في الوجوه والنطاح والركل والرفس، وقد فعلها زين الدين زيدان وختم مشواره الرياضي الحافل بنطحته التاريخية في بطن العنصرية أمام أنظار كل العالم ساعة اللعب بالكرة، ومضى إلى حال سبيله غير آسف على كأس عالمهم الكروي والسياسي الذي يفيض حقدا وأنانية، وقدم درسا من دروس اعتبار الذات والعزة الشخصية، فكيف الحال بمن يستخف بنا ويلعب بنا، ويأخذا بعقلنا كل ما لدينا من سكر وحلاوة.

وأخيرا صرح عمرو موسى بأنهم يضحكون على ذقون حكامنا المرتبة والمهندسة بدقة فائقة، وأن سلامهم خدعة … فلتهنأ جامعتك العربية باكتشافك الباهر، وعوض الله شعوبكم العربية في كل ما ضيعتم عليها من وقت وجهد خلال نصف قرن أو يزيد…

أيها الحكام الأشاوس، فلتعلموا أن أمريكا أجبن وأغبى دولة في العالم، وهي إنما تتغذى وتستقوي عليكم وعلى شعوبكم من خوفكم وجبنكم وضعفكم، فأنتم علمتموها كيف تأكل أكتاف شعوبكم وتنقض على شرفاء هذه الأمة وتزدردها هبرا وفتاتا ..!!

ولأنها تعلم في سريرتها حقيقة قوة شعوبكم ومدخرات أمتكم التي عطلتموها أو رهنتموها لحساب مصالحكم العاجلة الفانية، فهي تتعمد إلى تبديدها وفق خططها الجهنمية في ضرب زيد بعمرو، وزرع بذور ( الفوضى البناءة ) حسب زعمها التي لم تنبت على أرض شعوبكم إلا الخراب والدمار. فهل تعتقدون أنكم في مأمن من لدغ وسم الحيتين: الكبرى وابنتها الصغرى ( أمريكا وإسرائيل )، فالحبل على الجرار ولينتظر كل واحد منكم مصيره على الطابور الأمريكي.

ومهما توسلتم وانبطحتم وبصبصتم لأمريكا فلن تزداد إلا انتفاخا وصلفا، ومغالاة في رفع سقف مطالبها، ولن يهنأ لها بال حتى تأخذكم وتأخذ شعوبكم مرة واحدة أو تنزع عنكم وعنها ما بقي من ملامح الإسلام الحق والعروبة.

ولن يعتدل مزاجها السياسي إلا إذا قلتم: لا وألف لا!! في وجه أمريكا وأمسكتم بذنبها المعوج ووضعتموه بين مطرقة وسندان: سندان الممانعة بلا وكلا وكفاية وغيرها..، ومطرقة الغضب الشعبي العربي العارم، فسلطوا عليها غضب شعوبكم، كما تسلط عليكم حقد بني صهيون، وتضربكم بذراعها العسكرية الأخطبوطية الملتوية…

فكفاكم اصطفافا مع الخارج والتفتوا إلى صوت شعوبكم في الداخل، وكونوا كرماء على شعبكم في الداخل لأنه الأبقى والأليق لكم على الدوام، وكونوا بخلاء على الخارج العابر بأرضكم على الأشلاء وحطام الدمار المتناثر هنا وهناك على أرضكم؛ فمطرب الحي القريب صار يطربنا، وقد صكت أسماعنا بالنشاز القادم من الخارج…

وياأيها العلماء والمفتون المفتنون الفاتنون الخائضون في دماء الحيض والنفاس حتى الأعناق خوضوا قليلا في دماء الشرفاء والشهداء من هذه الأمة، وأعلنوا فريضة الجهاد وألزموا بها حكامكم كما فعل أسلافكم، وكونوا حجة عليهم لا لهم، بدل أن تزينوا لهم شر أعمالهم…

لا أحسب كلامي الافتراضي العابر من هنا إلا معادا مكرورا. وقد سبقني المتلمس الضبعي وهو شاعر عربي جاهلي قديم، في زمن كان يعتصر فيه الكلام اعتصارا كما الدواء المر، ويشرب عند الشدائد وملمات المرض كما الترياق المستخرج من سم الأفاعي لدفع سمها من الجسم الملدوغ ، وداوني بالتي كانت هي الداء…

وقد قال المُتَلَِّمس في بيتين من الشعر العربي الفصيح ضمن قصيدة طويلة منبها وموقظا من الغفلة عن الذات البناءة، وهو شعار نرفعه مقابل شعار أمريكا سئ الذكر والغاية الذي تجأر به هذه الأيام على لسان وزيرة خارجيتها ذميمة الخلُق ودَميمة الوجه والخِلقة، وهو شعار الفوضى البناءة . وهو ، في الأصل، تعديل أمريكي للمثل المعروف ( فرق تسد )، ومثله مثل بقية المصطلحات الأمريكية المعدلة والمنقحة والمزيدة.

وهاهو ذا مخاض ولادة عسيرة دامية لشرق أوسط جديد تريده أمريكا على أنقاض أمة كاملة لتنسف رحمها الذي ما زال ينجب الشرفاء الأطهار، علها تصيبه بالعقم والبوار، فلا يعود يسمع لهذه الأمة حس أو صوت يمكن أن يعلو على صوت العلوج من أمريكا وبني صهيون وكل من والاهم في بلادنا وبلاد غيرنا.

وقد ساء الشاعرَ المتلمس حالُ قبيلته التي ركنت إلى السلامة، وجنحت إلى الهوان والخضوع، والتفت حواليه فلم يجد إلا شيئين اثنين يتجرعان الخسف والمهانة فلا تتحرك لهما شعرة، ولا ينبض لهما عرق نخوة وهما: عير الحي والوتد؛ أما الوتد فأمره معروف؛ فهو لا يشق الأرض حتى يُضرب ويُشج رأسه، وأما عير الحي فهو البعير أو الحمار عندما يكون مشتركا بين الناس؛ فهو يشتغل بالليل والنهار حتى يموت من الإنهاك قبل أن يحل أجله الافتراضي، فكل واحد من الناس يستخدمه لحاجته قال:
ولا يقيم على خسف يراد بـــــه
إلا الأذلان: عيرُ الحي والوتــــــدُ
هذا على الخسف مربوط برمتـه
وذا يُشج رأسه فلا يَرثي له أحـــدُ

وقال أبو تمام في محمد بن حميد الطائي:
وقد كان فوتُ الموت سهلا فرده
إليه الحِفاظُ المرٌ والخلقُ الوعـــــرُ
ونفس تعاف الضيم حتى كأنــــه
هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجلَــه
وقال لها: من تحت أخمصِك الحشر
تردََّى ثياب الموت حُمْرا فما أتى
لها الليل إلا وهي من سندسٍِِ خضر