‏إظهار الرسائل ذات التسميات حديث العميان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حديث العميان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 فبراير 2008

حديث العميان 3

يوم السبت,حزيران 10, 2006

ـ حكاية ابن أم مكتوم:
قال تعالى: ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) / سورة عبس.
هذا الأعمى المذكور في الآية الكريمة هو ابن أم مكتوم، وهو الذي صار مؤذنا للنبي صلى الله عليه وسلم. وتفصيل قصته، كما وردت في سورة ( عبس ): أنه كان قد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل ابن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام. فقال ابن أم مكتوم أقرئني وعلمني مما علمك الله. وكرر ذلك. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع كلامه وأعرض عنه. فنزلت هذه الآيات.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك ويقول إذا رآه: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي ويقول: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين.

ـ حكاية المغيرة بن شعبة:
وحكي أن المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة سار إلى دير هند بنت النعمان وهي فيه عمياء مترهبة، فاستأذن عليها، فقالت: من أنت؟ قال: المغيرة بن شعبة الثقفي. قالت: ما حاجتك؟ قال: جئت خاطباً. قالت: إنك لم تكن جئتني لجمال ولا مال، ولكنك أردت أن تتشرف في محافل العرب، فتقول: تزوجت بنت النعمان بن المنذر، وإلا فأي خير في اجتماع عمياء وأعور.

حكاية نعيمان الصحابي:
وكان نعيمان الصحابي من أولع الناس بالمزاح والضحك، قيل: إنه يدخل الجنة وهو يضحك، فمن مزحه: أنه مر يوماً بمخرمة بن نوفل الزهري وهو ضرير، فقال له: قُدني حتى أبول، فأخذه بيده حتى أتى به إلى المسجد، فأجلسه في مؤخره، فصاح به الناس إنك في المسجد، فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان، قال لله علي نذر أن أضربه بعصاي هذه إن وجدته، فبلغ ذلك نعيمان، فجاء إليه وقال له: يا أبا المنور هل لك في نعيمان، قال: نعم، قال: ها هو قائم يصلي وأخذه بيده وجاء به إلى عثمان بن عفان وهو يصلي، وقال: هذا نعيمان، فعلاه بعصاه، فصاح الناس: أمير المؤمنين، فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان، فقال: والله لا تعرضت بسوء بعدها،

حكاية الأعمش:
ووقع بين الأعمش وبين امرأته وحشة، فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح بينهما، فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنك فيه عمش عينيه، ودقة ساقيه، وضعف ركبتيه، ونتن إبطيه، وبخر فيه ( بخر الفم: رائحته الكريهة )، وجمود كفيه، فقال له الأعمش: قم قبحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه.
———-
هامش: عن ( نكث الهميان في نكت العميان ) للصفدي، بتصرف.

السبت، 9 فبراير 2008

حديث العميان 2

كتب يوم الثلاثاء,شباط 14, 2006

توقد الذكاء عند العميان:
قال الصفدي في تفسير ذلك:
والسبب الذي أراه في ذلك، أن ذهن الأعمى وفكره يجتمع عليه، ولا يعود متشعباً بما يراه، ونحن نرى الإنسان إذا أراد أن يتذكر شيئاً نسيه، أغمض عينيه وفكر، فيقع على ما شرد من حافظته.

ومن عجيب حكايات العميان التي شاهدها أو رواها عنهم في عصره بالديار المصرية والشامية خلال القرن الهجري الثامن، قال:

وأخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري المعروف بابن الأكفاني، قال: كان بالديار المصرية ضرير سماه لي وأنسيته.. يقرئ الطلبة كتاب أقليدس ويضع أشكاله لهم بالشمع، وهذا من أغرب ما يكون.
وأخبرني من لفظه أيضاً الشيخ الإمام أقضى القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن القاضي الإمام المقرئ الشيخ شهاب الدين الحسين ابن سليمان الكفري الحنفي، قال: ذكر لي والدي أنه كان في القليجية بواب يعرف بممدود أعمى، وأنه كان يخيط القماش ويضع الخيط في الإبرة في فمه، وينجم جيداً، ويضع الجاخ على الجاخ عند الخياطة.
قلت: أما إدخال الخيط في الإبرة، فقد رأيت أنا أعمى وعمياء كانا في صفد وكانا يضعان الإبرة في فمهما ويدخلان الخيط في خرت الإبرة. وأما التنجيم فأمر يهون لأنه مغدوق بالحساب، فيمكن ضبطه. وأما وضع الجاخ على الجاخ فهذا أمر يبهر العقل.
وحكى لي الشيخ يحيى بن محمد الخباز الحموي، قال: كان عندنا في حماة أعمى يعرف بنجم. يلعب بالحمام ويصيد الطير الغريب، فاستبعدت صيد الطائر الغريب، فسألته عن ذلك، فقال: إن طيوري أبخرها ببخور أعرفه وأطيرها، فإذا طارت ونزلت ومعها الطير الغريب هدرت حوله فاعرف أن معها غريباً، فأرمي السب على الجميع، وآخذها واحداً بعد واحد فأشمه. فالذي فيه شيء من بخوري أعرف أنه غريب فأصطاده.

وأما أنا فقد رأيت في الديار المصرية إنساناً يعرف بعلاء الدين بن قيدان أعمى. وهو عالية في الشطرنج يلعب ويتحدث وينشد الشعر ويتوجه إلى بيت الخلاء ويعود إلى اللعب ولا يتغير عليه نقل شيء من القطع. وهذا معروف يعرفه أصحابنا في القاهرة.

وكان عندنا في صفد شخص أعمى، يعرف بشمس كان يستقى من البئر ويملأ بحق كبير ويتوجه بذلك إلى بيوت الناس وزبوناته وهو مع كل ذلك بغير عصاً. ورأيته يوماً هو وزوجةً له متوجهين إلى حمام عين الزيتون، وفي الطريق عقبة تعرف بعقبة عين الورد، وتحتها واد وقد أخذ بيد زوجته، وهو يقول لها تعالي إلى هنا لا تتطرفي تقعي في الوادي، والله تعالى أعلم.

من شعر العميان:
قال الخريمي ، وكان أعمى، متحدثا عن مأساته:

أسعى إلى قائدي ليخبرنــــي
إذا التقينا عمن يحيينــــــــــي
أريد أن أعدل الســـــلام وأن
أفصل بين الشريـف والدون
أسمع ما لا أرى فأكـــــره أن
أخطئ والسمع غير مأمــون
لله عيني التي فجعت بهــــــــا
لو أن دهرا بها يواتينــــــــي
لو كنت خيرت ما أخذت بهـا
تعمير نوح في ملك قـــارون

وقال أبو علي البصير، مستعيضا عن عماه بنور فهمه وبصيرته :

لئن كان يهديني الغلام لوجهتـــــي
ويقتادني في السير إذ أنا راكـب
فقد يستضئ القوم بي في أمورهم
ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب

و مما نسب إلى المعري قوله، معلقا على هذا الموضوع وساخرا :

قالوا العمى منظر قبيــــــح
قلت بفقدانكم يهـــــــــــــــــون
والله ما في الوجود شــيء
تأسى على فقده العيــــــــــون

وقال مفتخرا :

سواد العين زاد سواد قلبـــــي
ليتفقا على فهم الأمـــور

حب عمياء:
قال ابن قزل في حب عمياء:

قالوا تعشقها عمياء قلت لــــــــــــهم
ما شانها ذاك في عيني ولا قدحــــــا
بل زاد وجدي فيها أنها أبــــــــــــــدا
لا تعرف الشيب في فودي إذ وضحا
إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب
وإنما أعجب لسيف مغمد جرحـــــــا
كأنما هي بستان خلوت بــــــــــــــه
ونام ناطوره سكران قد طفحـــــــــا
تفتح الورد فيه من كمائمـــــــــــــــه
والنرجس الغض فيه بعد ما افتتحــا
———-
هامش:
مقتبس بتصرف عن: ( نكث الهميان في نكت العميان ) لخليل الدين بن أيبك الصفدي، وقد ألفه في منتصف القرن الهجري الثامن.

الجمعة، 8 فبراير 2008

حديث العميان1

كتب يوم الجمعة,كانون الثاني 06, 2006

بشار بن برد:
الصورة التي رسمها المترجمون لبشار بن برد أقرب ما تكون إلى أحدب نوتردام في القصة الأوربية المشهورة:(الجميلة والوحش) .
ولكن من وراء هذه الصورة المعتمة يتفتق قبس من إنسانية الإنسان، وشفافية مرهفة جعلته يتصدر قائمة الشعراء العرب المطبوعين، وجعلت النساء في عصره يتهافتن على شعره الغزلي الرقيق، حتى اضطر المهدي إلى إسكات صوته خوفا على النساء الحرائر، فكيف يجتمع الجمال والقبح في شخص غريب الأطوار كبشار؟!.
مما جاء في ترجمته أنه كان أقبح الناس عمى، فقد كان جاحظ العينين يتدلى منهما شحم أحمر.
وكان بالإضافة إلى عماه المرعب ضخما عظيم الخلق والوجه مجدورا.
وذكر الجاحظ في الحيوان أن بشارا الأعمى لم يجزع من هجاء قط كجزعه من بيت حماد عجرد حيث يقول:

ويا أقبح من قرد ـــ إذا ما عمي القرد

فقد كان بشار يعلم مع غزله المشهور بين النساء أن وجهه وجه قرد، بل قرد أعمى
و مع ذلك عرف بشار بحبه الشديد لأسرته وبره الشديد بأخويه، وقد كانا معاقين مثله، كما كانوا ثلاثتهم مختلفي الآباء. ولذلك قال صفوان الأنصاري في هجاء بشار وإخوته، مخاطبا أمهم:

ولدت خلدا وذيخا في تشتمه ـــ وبعده خزرا يشتد في الصعــــــــد
ثلاثة من ثلاث فرقوا فرقـــا ـــ فاعرف بذلك عرق الخال في الولد

وشرح الجاحظ الألفاظ المقصودة بالهجاء فقال:
الخلد: ضرب من الجرذان يولد أعمى. والذيخ ذكر الضباع، وهو أعرج. والخزرذكر الأرانب وهو قصير اليدين لا يلحقه الكلب في الصعد.
وقد تنمحي هذه الصورة التي رسمت لبشار إذااستحضرنا فقط شعره الإنساني الجميل، من غزله الذي يلا مس شغاف القلوب، وقد استعمل فيه الحوار وأسلوب تراسل الحواس قبل الرمزيين الأوربيين بزمان، قال:

ياقوم أذني لبعض الحي عاشقـــة ـــ والأذن تعشق قبل العين أحيانـــا
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم ـــ الأذن كالعين توفي القلب ما كانـا

وقال أيضا:
يزهدني في حب عبدة معشـــــــــــــــر ـــ قلوبهم فيها مخالفة قلبـــــــــــــي
فقلت دعوا قلبي وما اختار وما ارتضى ـــ فبالقلب لا بالعين يبصر ذو اللب


هذا بشار مثال واحد لإنسان اجتمع فيه الجمال والقبح فهل أنصفه عصره؟!، وفي كتاب (نكت الهميان في نكت العميان) للصفدي أخبار طويلة عن حكايات العميان.
ولكن ما حكاياتنا اليوم معهم، وكيف تنقل أخبارهم!!
نرجو أن ننقل بعض أحوالهم وأخبارهم في الفصول القادمة.