لا زالت تداعيات أحداث رمي جورج بوش بحذاء منتظر الزيدي متفاعلة حتى كتابة هذه السطور. تلك الرمية المزدوجة كانت من يد عراقية ثابتة غير مرتعشة، وهي وإن لم تصب وجه بوش الابن الملعون إصابة مباشرة فقد أصابت كبرياءه في الصميم، وبصمت على سويداء قلبه بأسمى معاني الخزي والعار، ووقعت على آخر صفحة من سيرة حياته بالزفت والقار لتكون نهاية النهاية لمشواره السياسي الأسود البائس الذي لم يَجـُرَّ على الشعب العراقي والعربي والعالم أجمع غير البؤس والنحس كما أوضحنا ذلك سابقا في كثير من الإدراجات التي خصصناها للعراق والاحتلال الأمريكي أو تلك التي أفردناها لمزرعة بوش وغابته (الشريرة).
وفي تاريخنا العربي الخاص بالخفاف والنعال والأحذية لم يشتهر من أصحابها غير حنين حتى ضرب بخفيه المثل العربي المشهور الذي سينطبق على بوش بعد أيام قليلة عندما يغادر منصة الحكم، وينصرف إلى بيته غير مأسوف عليه، خاوي الوفاض إلا من لعنات ستظل تطارده كالأشباح، وتنهال عليه كلما أنت ثكلى في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان، وكلما ترنح جريح حرب في فراشه، أو تألم متضرر من حروبه البانتاكونية السيزيفية.
لقد كانت تلك الرمية المشهودة على مرأى ومسمع الجميع استحضارا رمزيا لوجه بوش الشيطان الذي لا يجدر به غير الرجم. ولم يكن حذاء منتظر الزيدي إلا اختزالا لهذا المعنى العميق الراسخ في نفوس كثير من بسطاء الناس في هذا العالم (الحر) ممن ضاقوا ذرعا بوجه بوش الكذاب الأفاك الأثيم وبزبانيته كلما أطل عليهم بسحنته الملعونة عبر شاشات التلفاز.
وقد بقيت مشاعر الشعوب العربية المستضعفة خامدة فترة طويلة بعد إعدام صدام حسين حتى جاء حذاء منتظر الزيدي ليحركها من جديد، ويفعل فيها هذه الأفاعيل العجيبة التي أطلقت لسانها بالأهازيج والزغاريد فرحا فاق فرحتها بعيد الأضحى السعيد، حتى إن بعض القنوات الفضائية العربية ألغت برامجها المجدولة، وخصصت ساعات بثها الطويلة للاحتفال بوقائع حذاء مرتضى الزيدي وتلقي المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التي تقاطرت عليها من كل حدب وصوب بوتيرة هائلةغير معهودة أصابت مراكز الاستقبال لديها بالشلل التام....
ومنتظر الزيدي الذي تحول من مجرد مراسل صحفي عادي عبر الميكروفون إلى بطل أسطوري لا يشق له غبار لم يصنع صنيع الأبطال الحقيقيين عند اصطكاك الحديد بالحديد واختلاط الجماجم بالجماجم وامتزاج الدماء بالدماء على أرض معركة حقيقية، وإنما اكتفى بأن خلع نعليه وقذف بهما بعيدا في وجه بوش، فاختلطت علينا بطولة الرجال ببطولة النعال....
ولكن، من يسأل الآن عن منتظر الزيدي، وعن مصيره بعد أن سحب مغلولا بالأصفاد، وصار رهينة لدى جلاديه وجلادينا في الداخل والخارج؟ ..
الكل يتحدث عن فردتي حذائه فقط. وهما مطلوبتان الآن قبل الغد صحيحتين أو ممزقتين، مفردتين أو مجتمعتين للمزايدة والمضاربة، وليحوزهما أحد أثريائنا العرب المخمليين الأبطال الذين يشترون كل شيئ حتى الهباء ولا يفعلون أو يصنعون أي شيئ أقل من الهباء.
تبا لأمة غوغاء لا تتحرك إلا بخفق الأحذية والنعال....، مع احترامنا وتقديرنا لشجاعة منتظر الزيدي الذي ناب عنا وعن حكامنا الأشاوس في استرجاع قدر ضئيل من كرامتنا وكرامتهم المهدورة والمداسة بأحذية جيوش بوش وحلفائه الصهاينة على مدار الساعة والوقت.
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 18 ديسمبر 2008
الجمعة، 7 نوفمبر 2008
أوباما الذي في خاطري
أوباما في هذه اللحظة من تاريخ شعب أمريكا المأزوم اقتصاديا ونفسيا وأمنيا هو الرجل المناسب لمثل هذا الظرف الأمريكي غير المناسب. وهو الرجل الحسن المبارك باسمه وبسمته وبلونه، وهو مهدي أمريكا الأسود المنتظر لسنوات خلت والموعود الأسود الأول لمثل هذه الأيام الصعبة على الأمريكيين وعلى رؤوس أموالهم.
وأوباما في هذه اللحظة أيضا هو هدية الديمقراطية الأمريكية إلى كل العالم، حيث الناخب هو السيد، وهو الآمر الناهي، وهو الحاكم، وهو القاطرة التي تجر وليست المقطورة التي تنجر بحكم العادة والقوة أو القهر والاستحواذ.
وأوباما في هذه اللحظة أيضا هو ناطور البلاد الأمريكية الجديد الذي اختاره الشعب الأمريكي بكل ثقة ومصداقية ليشذب مزرعة الشر التي أقامها سلفه جورج بوش داخل أمريكا وخارجها، تلك المزرعة التي لم تطرح غير الشوك والحنظل، ولم تخلف غير الخيبة والدمار والحسرة في قلوب الملايين داخل أمريكا وخارجها. ولطالما تحدثنا عن تلك المزرعة المشؤومة عبر كلماتنا العابرة.
أما الظاهرة السياسية الأمريكية الأوباماوية في هذه المرة وغير الأوباماوية في غيرها من الأحوال والظروف الأمريكية فما هي إلا حركة حضارية نوعية خاصة بالأمريكيين لتوديع رؤسائهم الطالحين قبل الصالحين أمثال جورج بوش سيء الذكر والسيرة، وفرصة متاحة لكل أمريكي بشكل دوري متجدد لكي يسهم بوعي ومسؤولية في كل تغيير نوعي يخلص البلاد والعباد من الشرور والأزمات. إنها حركة تصحيحية على الطريقة الأمريكية الخاصة تمكن الأمريكيين من أن ينظفوا بيتهم الأبيض من الداخل والخارج، وينفضوا عنه كثيرا من غبار الفساد السياسي والأخلاقي مرة واحدة كل أربع سنوات، ولكنها بثقل الذهب الأمريكي كله وبكل بريقها الحضاري وأكثر.
غير أن أوباما الذي في خاطري وفي خاطر كثيرين أمثالي أو ممن هم على شاكلتي فيبقى مجرد حلم أو فكرة قد تقتادني كما اقتادت غيري إلى قفص الاتهام أو حتى إلى حبل المشنقة.
وفي انتظار أن ينصلح حالنا العربي ويعود إلينا سعدنا العربي من مخبئه لا نملك إلا أن نردد مع الشاعر العربي الحالم قوله:
قد أحسن سعد في الذي كان بيننا
فإن عاد بالإحسان فالعود أحمــد
كل عيد انتخابي أمريكي جديد وأحلامنا العربية الصغيرة ولو في أدنى درجات التغيير والتجديد بألف خير وسلامة من بطش جبار أو مقص حسيب رقيب...
وأوباما في هذه اللحظة أيضا هو هدية الديمقراطية الأمريكية إلى كل العالم، حيث الناخب هو السيد، وهو الآمر الناهي، وهو الحاكم، وهو القاطرة التي تجر وليست المقطورة التي تنجر بحكم العادة والقوة أو القهر والاستحواذ.
وأوباما في هذه اللحظة أيضا هو ناطور البلاد الأمريكية الجديد الذي اختاره الشعب الأمريكي بكل ثقة ومصداقية ليشذب مزرعة الشر التي أقامها سلفه جورج بوش داخل أمريكا وخارجها، تلك المزرعة التي لم تطرح غير الشوك والحنظل، ولم تخلف غير الخيبة والدمار والحسرة في قلوب الملايين داخل أمريكا وخارجها. ولطالما تحدثنا عن تلك المزرعة المشؤومة عبر كلماتنا العابرة.
أما الظاهرة السياسية الأمريكية الأوباماوية في هذه المرة وغير الأوباماوية في غيرها من الأحوال والظروف الأمريكية فما هي إلا حركة حضارية نوعية خاصة بالأمريكيين لتوديع رؤسائهم الطالحين قبل الصالحين أمثال جورج بوش سيء الذكر والسيرة، وفرصة متاحة لكل أمريكي بشكل دوري متجدد لكي يسهم بوعي ومسؤولية في كل تغيير نوعي يخلص البلاد والعباد من الشرور والأزمات. إنها حركة تصحيحية على الطريقة الأمريكية الخاصة تمكن الأمريكيين من أن ينظفوا بيتهم الأبيض من الداخل والخارج، وينفضوا عنه كثيرا من غبار الفساد السياسي والأخلاقي مرة واحدة كل أربع سنوات، ولكنها بثقل الذهب الأمريكي كله وبكل بريقها الحضاري وأكثر.
غير أن أوباما الذي في خاطري وفي خاطر كثيرين أمثالي أو ممن هم على شاكلتي فيبقى مجرد حلم أو فكرة قد تقتادني كما اقتادت غيري إلى قفص الاتهام أو حتى إلى حبل المشنقة.
وفي انتظار أن ينصلح حالنا العربي ويعود إلينا سعدنا العربي من مخبئه لا نملك إلا أن نردد مع الشاعر العربي الحالم قوله:
قد أحسن سعد في الذي كان بيننا
فإن عاد بالإحسان فالعود أحمــد
كل عيد انتخابي أمريكي جديد وأحلامنا العربية الصغيرة ولو في أدنى درجات التغيير والتجديد بألف خير وسلامة من بطش جبار أو مقص حسيب رقيب...
الأربعاء، 8 أكتوبر 2008
نهاية أمريكا؛ هل هي نهاية العالم...؟
منذ أن بدأت أركان بيت المال الأمريكي في التضعضع خلال الأيام القليلة الماضية والتقارير الاقتصادية تتصدر نشرات أخبار تلفزيونات العالم الأرضية والفضائية على مدار الساعة. وتلك سابقة لم نعهدها منذ الانهيار الكبير لبيت المال العالمي سنة 1929 .
وقد صار اللون الأحمر علامة مميزة لأسواق البورصة من خلال شاشاتها التي تلونت بلون الدم في هذه الأيام الخريفية القاتمة شاهدة على طاعون مالي أمريكي رهيب لا يبقي ولا يذر، وقد بدأت نذره الوبائية تنتشر انتشار النار في الهشيم في كثير من عواصم المال القطرية والعالمية شديدة الحساسية تجاه أنفلونزا الاقتصاد والمال...
وقد غدت عيون المستثمرين والمساهمين التجاريين وأصحاب الودائع والصكوك والسندات ورؤساء الأموال وأصحاب الشركات والمعامل والمضاربين لا تفارق شاشات العرض الموصولة بشريان الاقتصاد الأمريكي الموبوء، لتصيبهم بالذعر والهلع وتجعلهم يضربون أخماسا في أسداس وليهرع الجميع إلى المجازفة والبيع السريع لاسترجاع جزء صغير من رأس المال بركام هائل من الخسارة. قنطار علاج مقابل درهم وقاية، على عكس المثل المأثور..
ومن وراء كل ذلك محللون اقتصاديون حائرون مترددون، وأنفاس وزراء المالية والاقتصاد في بلدان العالم كما في بلداننا العربية المهيبة محبوسة وأيديهم على قلوبهم وخياشيمهم داخل غرف مغلقة مخافة العدوى في انتظار حدوث معجزة تعيد نبض قلب البورصة الأمريكية من جديد بعودة المؤشر الأخضر إلى شاشات العرض المالية الإلكترونية.
ولكنهم قد يخرجون بين الفينة والأخرى عن صمتهم للظهور على الملأ لشرح واقع الحال الاقتصادي في الداخل الذي يزعم كل واحد منهم ويقسم بملء شدقية أنه لم يتأثر بعدوى الرياح الاقتصادية الموبوءة القادمة من بلاد العم سام ببركة السماء وببركة الدعاء: ( اللهم حوالينا لا علينا)، مع أن الوقائع ومجريات المال الملموسة على مستوى حركة الاقتصاد وسيولة المال تكذب كل أفاك أثيم يجازف بمدخرات بسطاء الناس الذين لا يعلمون على أي حال سيكون غدهم في صبح أو مساء.
ولكن، ليطمأن رعاع الشعب المغربي المسحوق الذي لا له ولا عليه في هذه المسألة كلها قانعا بالكفاف والعفاف والغنى عن الهمبورع الأمريكي على سلامة بيته ومعدته الحديدية التي قدت من عدس... ركن معدتي حديد سقف بيتي قصب، على غرار الأنشودة المعلومة التي حفظناها والتي حُقنا بها أيام الصغر مع لقاح داء (السل) و(الكزاز) و(بوحمرون) وبقية الأمراض الفتاكة المبيدة للنسل...
انهيار اقتصاد أمريكا بهذه السرعة بدا لكثير من الناس الذين سمن كيسهم بالذهب وودائع المال المكدسة كأنه يوم قيامة حل قبل الأوان، حيث الكل يتساءل ويسأل ويستعرض صفحات ما اقترفت يمناه أو يسراه. فمن المُليم ومن الملام في عالم مختلط متشابك حيث الكل متهم والكل متورط، وحيث القارض والمقترض، وحيث الضارب والمضروب، وحيث أنا وأنت سواء فيما أصابنا من مُصاب ماما أمريكا سيدة العالم وعرابة وخالة الجميع.... !!
ومهما تعددت الأسباب فإن موت ماما أمريكا واحد... أو ليست ماما أمريكا كباقي السيدات الشقراوات عندما يكن في أوج طراوتهن وإقبالهن على متع الحياة وعلى رجال المال والأعمال؛ أوليس اسم كل حسناء شهيرة يكون في العادة مقترا باسم رجل شهير بماله وشركاته وقضه وقضيضه ثم ما يلبثن أن يختمن مشوارهن بعمليات جراحية تشوههن أكثر مما تجملهن!! ...
يالسخف الموقف ويالسخرية كثير من التعليلات التي تجعل كل فرد من العالم مسئولا عما حدث لماما أمريكا بسبب ما اقترفه في حقها أو لمجرد سوء نيته تجاهها وعدم إبداء رغبته في التعاون معها، وهي التي مدت خرطومها المؤيد بقوة السلاح والجند والنار بعيدا في كل مكان من العالم للشفط ثم الشفط حتى يكون للأمريكي وحده حق الإنفاق في الداخل كيف يشاء كأي طفل قاصر مدلل همه في أكله وفي لهوه وفي عبثه ومجونه..!!
هذا أوان نضج مزرعة الشر التي أينعت في عهد عراب حروب هذا القرن جورج بوش، وقد آن أوان قطافها، علها ترتدع لتكف أيديها وترفع وصايتها عن فلسطين وعن العراق وأفغانستان وبقية شعوب العالم المستضعفة.
وقد صار اللون الأحمر علامة مميزة لأسواق البورصة من خلال شاشاتها التي تلونت بلون الدم في هذه الأيام الخريفية القاتمة شاهدة على طاعون مالي أمريكي رهيب لا يبقي ولا يذر، وقد بدأت نذره الوبائية تنتشر انتشار النار في الهشيم في كثير من عواصم المال القطرية والعالمية شديدة الحساسية تجاه أنفلونزا الاقتصاد والمال...
وقد غدت عيون المستثمرين والمساهمين التجاريين وأصحاب الودائع والصكوك والسندات ورؤساء الأموال وأصحاب الشركات والمعامل والمضاربين لا تفارق شاشات العرض الموصولة بشريان الاقتصاد الأمريكي الموبوء، لتصيبهم بالذعر والهلع وتجعلهم يضربون أخماسا في أسداس وليهرع الجميع إلى المجازفة والبيع السريع لاسترجاع جزء صغير من رأس المال بركام هائل من الخسارة. قنطار علاج مقابل درهم وقاية، على عكس المثل المأثور..
ومن وراء كل ذلك محللون اقتصاديون حائرون مترددون، وأنفاس وزراء المالية والاقتصاد في بلدان العالم كما في بلداننا العربية المهيبة محبوسة وأيديهم على قلوبهم وخياشيمهم داخل غرف مغلقة مخافة العدوى في انتظار حدوث معجزة تعيد نبض قلب البورصة الأمريكية من جديد بعودة المؤشر الأخضر إلى شاشات العرض المالية الإلكترونية.
ولكنهم قد يخرجون بين الفينة والأخرى عن صمتهم للظهور على الملأ لشرح واقع الحال الاقتصادي في الداخل الذي يزعم كل واحد منهم ويقسم بملء شدقية أنه لم يتأثر بعدوى الرياح الاقتصادية الموبوءة القادمة من بلاد العم سام ببركة السماء وببركة الدعاء: ( اللهم حوالينا لا علينا)، مع أن الوقائع ومجريات المال الملموسة على مستوى حركة الاقتصاد وسيولة المال تكذب كل أفاك أثيم يجازف بمدخرات بسطاء الناس الذين لا يعلمون على أي حال سيكون غدهم في صبح أو مساء.
ولكن، ليطمأن رعاع الشعب المغربي المسحوق الذي لا له ولا عليه في هذه المسألة كلها قانعا بالكفاف والعفاف والغنى عن الهمبورع الأمريكي على سلامة بيته ومعدته الحديدية التي قدت من عدس... ركن معدتي حديد سقف بيتي قصب، على غرار الأنشودة المعلومة التي حفظناها والتي حُقنا بها أيام الصغر مع لقاح داء (السل) و(الكزاز) و(بوحمرون) وبقية الأمراض الفتاكة المبيدة للنسل...
انهيار اقتصاد أمريكا بهذه السرعة بدا لكثير من الناس الذين سمن كيسهم بالذهب وودائع المال المكدسة كأنه يوم قيامة حل قبل الأوان، حيث الكل يتساءل ويسأل ويستعرض صفحات ما اقترفت يمناه أو يسراه. فمن المُليم ومن الملام في عالم مختلط متشابك حيث الكل متهم والكل متورط، وحيث القارض والمقترض، وحيث الضارب والمضروب، وحيث أنا وأنت سواء فيما أصابنا من مُصاب ماما أمريكا سيدة العالم وعرابة وخالة الجميع.... !!
ومهما تعددت الأسباب فإن موت ماما أمريكا واحد... أو ليست ماما أمريكا كباقي السيدات الشقراوات عندما يكن في أوج طراوتهن وإقبالهن على متع الحياة وعلى رجال المال والأعمال؛ أوليس اسم كل حسناء شهيرة يكون في العادة مقترا باسم رجل شهير بماله وشركاته وقضه وقضيضه ثم ما يلبثن أن يختمن مشوارهن بعمليات جراحية تشوههن أكثر مما تجملهن!! ...
يالسخف الموقف ويالسخرية كثير من التعليلات التي تجعل كل فرد من العالم مسئولا عما حدث لماما أمريكا بسبب ما اقترفه في حقها أو لمجرد سوء نيته تجاهها وعدم إبداء رغبته في التعاون معها، وهي التي مدت خرطومها المؤيد بقوة السلاح والجند والنار بعيدا في كل مكان من العالم للشفط ثم الشفط حتى يكون للأمريكي وحده حق الإنفاق في الداخل كيف يشاء كأي طفل قاصر مدلل همه في أكله وفي لهوه وفي عبثه ومجونه..!!
هذا أوان نضج مزرعة الشر التي أينعت في عهد عراب حروب هذا القرن جورج بوش، وقد آن أوان قطافها، علها ترتدع لتكف أيديها وترفع وصايتها عن فلسطين وعن العراق وأفغانستان وبقية شعوب العالم المستضعفة.
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
الخميس، 14 فبراير 2008
عام آخر على احتلال العراق
كتب يوم الإثنين,آذار 19, 2007
مرت أربعة أعوام كاملة على احتلال العراق الشقيق، منذ أن وطئت أقدام الغزاة الأمريكيين ومن والاهم من شرق وغرب أرض دجلة والفرات، مهد كثير من أمهات الحضارات الإنسانية الطريفة والتليدة.
ولاشك أن هذه السنة الرابعة من عمر الاستعمار الأمريكي الجديد على أرضنا العربية كانت الأكثر عنفا ودموية وشرا, فقد كان حصاد مزرعة الشر التي أقامها الطاغية بوش على معظم أرض العرب والمسلمين وافرا من جماجم العراقيين، ومن لحمهم ودمهم وعرضهم. وتلك المزرعة (البوشية) اللعينة طالما تحدثنا عنها في إدراجاتنا السالفة، وحاولنا أن نحاربها ببعض مبيدات التعبير والكلام، وذلك جهد المقل.
وكان أبرز ما في سلة المقطوفات الأمريكية لهذه السنة باقة متخيرة من الجماجم العراقية الكبيرة رأس الرئيس المخلوع صدام حسين وبعض من أعوانه المقربين. وقد قدمت تلك الجماجم طازجة طرية عبر كل الأطباق الفضائية عبر البث الحي المباشر ودون وصلة إشهارية تحبس الأنفاس وتقطع الشهية.
فبمجرد أن سقط رأس صدام غاب رأس بوش من الشاشات التلفزيونية التي كان يملأها هرجا وصخبا وتهديدا ووعيدا.
وكأنه ما جاء إلى العراق بكل قضه وقضيضه وجيوشه وبوارجه إلا من أجل الإطاحة برأس الرئيس. فلما أنجزت المهمة على نحو ما عهدناه في أفلام (الكاوبوي) الهليودية من نصب المشانق وممارسة لعبة القتل والموت، وما يصاحب ذلك من غبار يملأ الشاشة وجري وركض نحو صناديق الأموال والكنوز على إيقاع صوت الرصاص المتطاير في كل اتجاه.
لقد كان الاحتلال الأمريكي للعراق أشبه بمسلسل كابوي هوليودي مبتذل، بل هو أكبر فرية وأخزى كذبة في الألفية البشرية الثالثة، وفي العقد الأول من القرن الواحد والعشرين قرن التكنلوجيا والأنترنيت. وتلك الفرية الملعونة قد صدقها كثير من المغفلين، أو أرغموا على التصديق.
وقد بينت كل الأحداث المؤلمة التي تعاقبت على الشعب العراقي المطحون طيلة سنوات الاحتلال العجاف من كل مصلحة وخير على خسة ودناءة عصابة البيت الأبيض التي أمسكت بصنابير النفط العراقي المتدفقة بدون حدود وأضعفت الحكومة العراقية، إلا من زمرة الأذناب والمرتزقة والمنتفعين، وتركت الشعب العراقي في بيداء مقفرة من الشحناء والاقتتال على بقايا الفتات والمحترقة بشواظ الفتنة والعصبية المذهبية كالفراش الذي ينجذب بجسمه الرخو إلى لهيب النار.
ولم يكن احتلال أمريكا للعراق احتلالا فقط لأرض العراق واغتصابا لثرواته ومدخراته المادية والمعنوية بل كان احتلالا عقليا ووجدانيا لكل المواطنين العرب والمسلمين كافة في كل بقاع الدنيا، وطعنة كبرى في صميم كبريائهم، لما يمثله تاريخ العراق من عمق استراتيحي في نفوسهم وعقولهم ووجدانهم.
وإنه لمن المؤسف حقا، ومن العار على زعماء الأنظمة العربية وحكام العالم المتبجحين بالديموقراطية الجديدة أن يخيبوا آمال شعوبهم فيهم، وأن يستمروا على هذا الحال من الصمت تجاه ما يفعله حكام أمريكا المتصهينين بوجدان الشعوب العربية والمسلمة وكافة الشعوب الإنسانية المتعاطفة…!!
مرت أربعة أعوام كاملة على احتلال العراق الشقيق، منذ أن وطئت أقدام الغزاة الأمريكيين ومن والاهم من شرق وغرب أرض دجلة والفرات، مهد كثير من أمهات الحضارات الإنسانية الطريفة والتليدة.
ولاشك أن هذه السنة الرابعة من عمر الاستعمار الأمريكي الجديد على أرضنا العربية كانت الأكثر عنفا ودموية وشرا, فقد كان حصاد مزرعة الشر التي أقامها الطاغية بوش على معظم أرض العرب والمسلمين وافرا من جماجم العراقيين، ومن لحمهم ودمهم وعرضهم. وتلك المزرعة (البوشية) اللعينة طالما تحدثنا عنها في إدراجاتنا السالفة، وحاولنا أن نحاربها ببعض مبيدات التعبير والكلام، وذلك جهد المقل.
وكان أبرز ما في سلة المقطوفات الأمريكية لهذه السنة باقة متخيرة من الجماجم العراقية الكبيرة رأس الرئيس المخلوع صدام حسين وبعض من أعوانه المقربين. وقد قدمت تلك الجماجم طازجة طرية عبر كل الأطباق الفضائية عبر البث الحي المباشر ودون وصلة إشهارية تحبس الأنفاس وتقطع الشهية.
فبمجرد أن سقط رأس صدام غاب رأس بوش من الشاشات التلفزيونية التي كان يملأها هرجا وصخبا وتهديدا ووعيدا.
وكأنه ما جاء إلى العراق بكل قضه وقضيضه وجيوشه وبوارجه إلا من أجل الإطاحة برأس الرئيس. فلما أنجزت المهمة على نحو ما عهدناه في أفلام (الكاوبوي) الهليودية من نصب المشانق وممارسة لعبة القتل والموت، وما يصاحب ذلك من غبار يملأ الشاشة وجري وركض نحو صناديق الأموال والكنوز على إيقاع صوت الرصاص المتطاير في كل اتجاه.
لقد كان الاحتلال الأمريكي للعراق أشبه بمسلسل كابوي هوليودي مبتذل، بل هو أكبر فرية وأخزى كذبة في الألفية البشرية الثالثة، وفي العقد الأول من القرن الواحد والعشرين قرن التكنلوجيا والأنترنيت. وتلك الفرية الملعونة قد صدقها كثير من المغفلين، أو أرغموا على التصديق.
وقد بينت كل الأحداث المؤلمة التي تعاقبت على الشعب العراقي المطحون طيلة سنوات الاحتلال العجاف من كل مصلحة وخير على خسة ودناءة عصابة البيت الأبيض التي أمسكت بصنابير النفط العراقي المتدفقة بدون حدود وأضعفت الحكومة العراقية، إلا من زمرة الأذناب والمرتزقة والمنتفعين، وتركت الشعب العراقي في بيداء مقفرة من الشحناء والاقتتال على بقايا الفتات والمحترقة بشواظ الفتنة والعصبية المذهبية كالفراش الذي ينجذب بجسمه الرخو إلى لهيب النار.
ولم يكن احتلال أمريكا للعراق احتلالا فقط لأرض العراق واغتصابا لثرواته ومدخراته المادية والمعنوية بل كان احتلالا عقليا ووجدانيا لكل المواطنين العرب والمسلمين كافة في كل بقاع الدنيا، وطعنة كبرى في صميم كبريائهم، لما يمثله تاريخ العراق من عمق استراتيحي في نفوسهم وعقولهم ووجدانهم.
وإنه لمن المؤسف حقا، ومن العار على زعماء الأنظمة العربية وحكام العالم المتبجحين بالديموقراطية الجديدة أن يخيبوا آمال شعوبهم فيهم، وأن يستمروا على هذا الحال من الصمت تجاه ما يفعله حكام أمريكا المتصهينين بوجدان الشعوب العربية والمسلمة وكافة الشعوب الإنسانية المتعاطفة…!!
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
أيَّ رأس في العيد أهديك
كتب يوم السبت,كانون الأول 30, 2006
اليوم، السبت/ 30 ديسمبر كانون الأول من عام 2006، الموافق لصبيحة عيد الأضحى المبارك نفذ قرار حكم الإعدام في حق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وكان هذا القرار قد استصدر تحت الإشراف المباشر للمحتل الأمريكي الغاشم يوم الأحد الخامس من نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
وقدرت المهلة بين تاريخ إصدار ذلك الحكم وبين تاريخ تنفيذه بنحو ثلاثة أشهر، كما أوضحنا في إدراج سابق.
ولكن جرت رياح السياسة الدولية الهوجاء بما تشتهيه بوارج الاحتلال الأمريكي المعربدة في الخليج العربي. وتم استعجال تنفيذ الحكم بالإعدام شنقا في حق الرئيس صدام حسين، قبل استيفاء الوقت وقبل استنفاذ مداولات الحكم والقضايا الأخرى الكثيرة المرتبطة به التي لازالت معلقة وعالقة.
ففي وقت مبكر من صبيحة هذا اليوم الذي صادف عيد الأضحى المبارك علق رأس الرئيس في المشنقة، ليكون هذا الحدث المشؤوم لدى من أمروا بتنفيذه حدثا استفزازيا واستثنائيا بامتياز، وليصبح له في أذهان من عاينوه أو من استقبلوا خبره من عموم العرب والمسلمين قادة وشعوبا أكثر من معنى وأكثر من رسالة، فيما يشبه عند البعض صدمة العيد، وعند البعض هدية العيد الكبرى…!!
ومهما بلغ حقد الحاقدين وشمت الشامتين على مصير الرئيس العراقي المخلوع من لدن أعدائه في داخل العراق وخارجه, فلا أحد من هؤلاء ومن عموم العرب والمسلمين والمتعاطفين معهم في جميع بقاع الأرض يستطيع أن ينكر، في السر أو في العلن، جريمة انتهاك حرمة العيد، وإقحام هذا اليوم المجيد من من شهر ذي الحجة في لعبة سياسية دموية مكشوفة.
وكأن بوش، بهذا الاستعجال، وفي هذا التوقيت بالضبط، يريد أن يضع اللمسات الأخيرة على حلقة جديدة من مسلسل الإهانات الكبرى التي حاقت بالمسلمين في دينهم وعرضهم منذ أن وطئت أقدام جيوشه الغازية أرض العراق دونما اعتبار لحرمات المسلمين، في يوم من الأيام.
فأي قربان كرأس رئيس دولة من طينة صدام حسين يصلح هدية على مذبح حكام البيت الأبيض، وأي حصاد سياسي، في نهاية هذا العام، أوفر من حصاد مزرعة الشر التي أقامها بوش على أرضنا التي ما عادت تطرح أو تـُسقِط غير الجماجم…!!
وهل ستنفع رأس صدام المشؤومة المقطوفة، ربما قبل الأوان، في حقن دماء الشعب العراقي المستباح على مدار الساعة، ولتكون نقطة تحول جديدة في تاريخ العراق الشقيق تطوى معها صفحات الطغيان والإرهاب السوداء، أم ستكون بداية مرحلة جديدة من التأجيج والتصعيد؟؟!!
وياترى، على من سيكون الدور في العيد القادم ياأصحاب الفخامة والجماجم…!!
فالحمد لله الواحد الأحد الذي لا يحمد على مكروه سواه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإنا لله وإنا إليه راجعون..
اليوم، السبت/ 30 ديسمبر كانون الأول من عام 2006، الموافق لصبيحة عيد الأضحى المبارك نفذ قرار حكم الإعدام في حق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وكان هذا القرار قد استصدر تحت الإشراف المباشر للمحتل الأمريكي الغاشم يوم الأحد الخامس من نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
وقدرت المهلة بين تاريخ إصدار ذلك الحكم وبين تاريخ تنفيذه بنحو ثلاثة أشهر، كما أوضحنا في إدراج سابق.
ولكن جرت رياح السياسة الدولية الهوجاء بما تشتهيه بوارج الاحتلال الأمريكي المعربدة في الخليج العربي. وتم استعجال تنفيذ الحكم بالإعدام شنقا في حق الرئيس صدام حسين، قبل استيفاء الوقت وقبل استنفاذ مداولات الحكم والقضايا الأخرى الكثيرة المرتبطة به التي لازالت معلقة وعالقة.
ففي وقت مبكر من صبيحة هذا اليوم الذي صادف عيد الأضحى المبارك علق رأس الرئيس في المشنقة، ليكون هذا الحدث المشؤوم لدى من أمروا بتنفيذه حدثا استفزازيا واستثنائيا بامتياز، وليصبح له في أذهان من عاينوه أو من استقبلوا خبره من عموم العرب والمسلمين قادة وشعوبا أكثر من معنى وأكثر من رسالة، فيما يشبه عند البعض صدمة العيد، وعند البعض هدية العيد الكبرى…!!
ومهما بلغ حقد الحاقدين وشمت الشامتين على مصير الرئيس العراقي المخلوع من لدن أعدائه في داخل العراق وخارجه, فلا أحد من هؤلاء ومن عموم العرب والمسلمين والمتعاطفين معهم في جميع بقاع الأرض يستطيع أن ينكر، في السر أو في العلن، جريمة انتهاك حرمة العيد، وإقحام هذا اليوم المجيد من من شهر ذي الحجة في لعبة سياسية دموية مكشوفة.
وكأن بوش، بهذا الاستعجال، وفي هذا التوقيت بالضبط، يريد أن يضع اللمسات الأخيرة على حلقة جديدة من مسلسل الإهانات الكبرى التي حاقت بالمسلمين في دينهم وعرضهم منذ أن وطئت أقدام جيوشه الغازية أرض العراق دونما اعتبار لحرمات المسلمين، في يوم من الأيام.
فأي قربان كرأس رئيس دولة من طينة صدام حسين يصلح هدية على مذبح حكام البيت الأبيض، وأي حصاد سياسي، في نهاية هذا العام، أوفر من حصاد مزرعة الشر التي أقامها بوش على أرضنا التي ما عادت تطرح أو تـُسقِط غير الجماجم…!!
وهل ستنفع رأس صدام المشؤومة المقطوفة، ربما قبل الأوان، في حقن دماء الشعب العراقي المستباح على مدار الساعة، ولتكون نقطة تحول جديدة في تاريخ العراق الشقيق تطوى معها صفحات الطغيان والإرهاب السوداء، أم ستكون بداية مرحلة جديدة من التأجيج والتصعيد؟؟!!
وياترى، على من سيكون الدور في العيد القادم ياأصحاب الفخامة والجماجم…!!
فالحمد لله الواحد الأحد الذي لا يحمد على مكروه سواه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإنا لله وإنا إليه راجعون..
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
الأربعاء، 13 فبراير 2008
رأس صدام ورأس بوش وجها لوجه
كتب يوم الجمعة,تشرين الثاني 10, 2006
ليس وضع رأس جورج بوش، الآن، أحسن حالا من وضع رأس غريمه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، حتى بعد أن استـُصدر قرار حكم الإعدام شنقا في حقه يوم الأحد الماضي الموافق للخامس من نوفمبر تشرين الثاني من عام 2006.
وفي ذاك اليوم المشهود من تاريخ العراق الدامي، لم يكن هناك شخص متنفذ على وجه الأرض، أكثر تشوقا إلى مثل هذا القرار، ولا أكثر ابتهاجا به من الرئيس الأمريكي جورج بوش، لشدة حاجته إليه، وتوقف مصيره عليه؛ ربما أكثر بكثير من كل الحاقدين على صدام في داخل العراق وخارجه، ومن كل الذين يستعجلون موته لسبب أو لآخر، حتى تهدأ في نفوسهم جمرة الغضب، وتخبو في كيانهم شهوة الثأر والانتقام.
وقد بدا للجميع أن بوش إنما أراد أن يقدم رأس صدام حسين، في اللحظات الأخيرة من اليومين الماضيين الفاصلين الحاسمين، قربانا على مذبح البيت الأمريكي الأبيض علـَّه ينجو من البلاء السياسي الأمريكي الصعب، ويجنب حزبه الجمهوري كارثة السقوط والتردي في هاوية المستنقع العراقي، قبل العراقيين أنفسهم …
ولكن، وقعت الواقعة، وحلت ببوش وبحزبه الهزيمة النكراء، ولم ينفعه رأس صدام في شيء. إن لم يكن ذلك القرار هو من جر عليه اللعنة والنحس، فكان سقوط رأس بوش سياسيا أسبق من سقوط رأس صدام قضائيا.
ولكن، أمام الرئيس صدام حسين مسافة ثلاثة أشهر أخرى لكي ينفذ في حقه قرار الحكم النهائي بالإعدام، وليريح ويستريح، إلا أن يحدث الله أمرا…
أما الرئيس بوش فأمامه مسافة عامين كاملين، سيبقى خلالهما رأسه مترنحا بين مطرقة العراقيين وسندان الديموقراطيين، وسيبقى مكشوفا من غير غطاء أو إسناد من داخل قبة البرلمان، وسيكون عرضة لكل التقلبات السياسية والعواصف الإرهابية التي نتمنى أن تطيح به في أقرب وقت حتى نرتاح من شره ونحسه، هو الآخر. فمزرعة الشر التي أقامها على أرضنا العربية لم تنبت غير الخراب والدمار..!!
واعجبي من هذا الزمن العربي الرديء، عندما صارت جماجمنا لا تتغذى إلا بأطباق الجماجم.
فما أرخص الجماجم في بلادي العربية…!!
ولكن، ما أفدح الثمن!!
و حتى جماجم حكامنا المهيبة المجيدة صارت أرخص من التراب في مواسم القطاف السياسي الرديء المغشوش .
إلى متى ستبقى أمتي على هذا الوضع، لا تنشد الحياة إلا بالموت، كالرحى الدائرة، إن لم تجد ما تطحنه أكلت من بعضها البعض حتى تفنى من الفراغ والعبث…!!
ليس وضع رأس جورج بوش، الآن، أحسن حالا من وضع رأس غريمه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، حتى بعد أن استـُصدر قرار حكم الإعدام شنقا في حقه يوم الأحد الماضي الموافق للخامس من نوفمبر تشرين الثاني من عام 2006.
وفي ذاك اليوم المشهود من تاريخ العراق الدامي، لم يكن هناك شخص متنفذ على وجه الأرض، أكثر تشوقا إلى مثل هذا القرار، ولا أكثر ابتهاجا به من الرئيس الأمريكي جورج بوش، لشدة حاجته إليه، وتوقف مصيره عليه؛ ربما أكثر بكثير من كل الحاقدين على صدام في داخل العراق وخارجه، ومن كل الذين يستعجلون موته لسبب أو لآخر، حتى تهدأ في نفوسهم جمرة الغضب، وتخبو في كيانهم شهوة الثأر والانتقام.
وقد بدا للجميع أن بوش إنما أراد أن يقدم رأس صدام حسين، في اللحظات الأخيرة من اليومين الماضيين الفاصلين الحاسمين، قربانا على مذبح البيت الأمريكي الأبيض علـَّه ينجو من البلاء السياسي الأمريكي الصعب، ويجنب حزبه الجمهوري كارثة السقوط والتردي في هاوية المستنقع العراقي، قبل العراقيين أنفسهم …
ولكن، وقعت الواقعة، وحلت ببوش وبحزبه الهزيمة النكراء، ولم ينفعه رأس صدام في شيء. إن لم يكن ذلك القرار هو من جر عليه اللعنة والنحس، فكان سقوط رأس بوش سياسيا أسبق من سقوط رأس صدام قضائيا.
ولكن، أمام الرئيس صدام حسين مسافة ثلاثة أشهر أخرى لكي ينفذ في حقه قرار الحكم النهائي بالإعدام، وليريح ويستريح، إلا أن يحدث الله أمرا…
أما الرئيس بوش فأمامه مسافة عامين كاملين، سيبقى خلالهما رأسه مترنحا بين مطرقة العراقيين وسندان الديموقراطيين، وسيبقى مكشوفا من غير غطاء أو إسناد من داخل قبة البرلمان، وسيكون عرضة لكل التقلبات السياسية والعواصف الإرهابية التي نتمنى أن تطيح به في أقرب وقت حتى نرتاح من شره ونحسه، هو الآخر. فمزرعة الشر التي أقامها على أرضنا العربية لم تنبت غير الخراب والدمار..!!
واعجبي من هذا الزمن العربي الرديء، عندما صارت جماجمنا لا تتغذى إلا بأطباق الجماجم.
فما أرخص الجماجم في بلادي العربية…!!
ولكن، ما أفدح الثمن!!
و حتى جماجم حكامنا المهيبة المجيدة صارت أرخص من التراب في مواسم القطاف السياسي الرديء المغشوش .
إلى متى ستبقى أمتي على هذا الوضع، لا تنشد الحياة إلا بالموت، كالرحى الدائرة، إن لم تجد ما تطحنه أكلت من بعضها البعض حتى تفنى من الفراغ والعبث…!!
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
سكوت .. حكمت المحكمة
كتب يوم الأحد,تشرين الثاني 05, 2006
اليوم، الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2006، وبعد قليل من كتابة هذا الإدراج، ستنطق المحكمة العراقية، المنتدبة من قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم، بالحكم في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وقد عملت وسائل الإعلام المختلفة في العراق وفي غير العراق على تهيئة العراقيين خصوصا وباقي الشعب العربي عموما وحتى سكان العالم أجمع لقبول قرار الحكم النهائي بالإعدام، كما كان يتوقع الجميع، أو بالأحرى كما أريد لهم أن يتوقعوا ذلك، بعد عمليات كثيرة من الطبخ والإنضاج لامجال للحديث عنها الآن…!!
وقد بدأت بوادر تلك التهيئة منذ اللحظة الأولى لحادثه السقوط المريع لتمثاله بعد أن وطئت أقدام الغزاة بغداد، ثم ما كان من جره وسحبه في شوارعها، مرورا بوقوع صدام أسيرا ذليلا مهانا في شباك الأمريكيين التي نصبوها له حتى تسنى لهم رصد (مخبئه) تم استخراجه من الحفرة الملعونة، وانتهاء بمسلسل محاكمته في قضيتي (الدجيل) التي سيحسم أمرها اليوم، وقضية(حلبجة) هي الأخرى، بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة معلقة.
ترى هل ستنتهي اللعنة التي حلت بالشعب العراق الشقيق، بقرار الحكم هذا، وطي هذا الملف بشكل نهائي لينتبه العراقيون إلى أنفسهم، وليبدأوا صفحة بيضاء جديدة، ويكونوا قدوة لباقي الشعوب العربية في فن صناعة الحياة، والانبعاث من الرماد، كما عودنا تاريخ العراق المجيد…!!
وكيف سيكون وقع هذا الحكم على باقي حكامنا وزعمائنا في مشارق الأرض ومغاربها، على غرار قولنا: إياك أعني واسمعي ياجارة، والحبل على الجرار؟؟
الكلام في هذا الموضوع شائك وله تداعيات كثيرة، ولكني سأوقفه الآن اضطرارا، حتى ألتحق بطابور المشاهدين والمتابعين لمجريات النطق بالحكم.
هامش إضافي:
بعد أقل من نصف ساعة عن إرسال هذا الإدراج تم النطق علنا بالحكم بالإعدام شنقا حتى الموت في حق صدام حسين، كما توقعنا من قبل، وكما توقع الجميع.
أما باقي الأحكام، بالنسبة لأعوانه السابقين، فقد تراوحت بين الإعدام أيضا وبين البراءة. وما بينهما يقع في حكم السجن المؤبد والسجن المحدد.
وتلك الأيام نداولها بين الناس، فهل يتعظ باقي حكامنا من درس صدام وأعوانه…!!
اللهم لا شماتة بحكامنا وأولياء أمورنا،على هذا النحو من الذل والخزي الذي جلبوه لهم ولشعوبهم على حد سواء أو أكثر، فإنهم كل حال منا وإلينا، ( فيدك منك وإن كانت شلاء أو جذماء).
فاللهم يالطيف، الطف بشعب العراق الشقيق، واكفه شر الفتن وغائلة الزمن، وارفع عنه كيد الأعادي.
آمين، والحمد لله رب العالمين.
اليوم، الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2006، وبعد قليل من كتابة هذا الإدراج، ستنطق المحكمة العراقية، المنتدبة من قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم، بالحكم في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وقد عملت وسائل الإعلام المختلفة في العراق وفي غير العراق على تهيئة العراقيين خصوصا وباقي الشعب العربي عموما وحتى سكان العالم أجمع لقبول قرار الحكم النهائي بالإعدام، كما كان يتوقع الجميع، أو بالأحرى كما أريد لهم أن يتوقعوا ذلك، بعد عمليات كثيرة من الطبخ والإنضاج لامجال للحديث عنها الآن…!!
وقد بدأت بوادر تلك التهيئة منذ اللحظة الأولى لحادثه السقوط المريع لتمثاله بعد أن وطئت أقدام الغزاة بغداد، ثم ما كان من جره وسحبه في شوارعها، مرورا بوقوع صدام أسيرا ذليلا مهانا في شباك الأمريكيين التي نصبوها له حتى تسنى لهم رصد (مخبئه) تم استخراجه من الحفرة الملعونة، وانتهاء بمسلسل محاكمته في قضيتي (الدجيل) التي سيحسم أمرها اليوم، وقضية(حلبجة) هي الأخرى، بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة معلقة.
ترى هل ستنتهي اللعنة التي حلت بالشعب العراق الشقيق، بقرار الحكم هذا، وطي هذا الملف بشكل نهائي لينتبه العراقيون إلى أنفسهم، وليبدأوا صفحة بيضاء جديدة، ويكونوا قدوة لباقي الشعوب العربية في فن صناعة الحياة، والانبعاث من الرماد، كما عودنا تاريخ العراق المجيد…!!
وكيف سيكون وقع هذا الحكم على باقي حكامنا وزعمائنا في مشارق الأرض ومغاربها، على غرار قولنا: إياك أعني واسمعي ياجارة، والحبل على الجرار؟؟
الكلام في هذا الموضوع شائك وله تداعيات كثيرة، ولكني سأوقفه الآن اضطرارا، حتى ألتحق بطابور المشاهدين والمتابعين لمجريات النطق بالحكم.
هامش إضافي:
بعد أقل من نصف ساعة عن إرسال هذا الإدراج تم النطق علنا بالحكم بالإعدام شنقا حتى الموت في حق صدام حسين، كما توقعنا من قبل، وكما توقع الجميع.
أما باقي الأحكام، بالنسبة لأعوانه السابقين، فقد تراوحت بين الإعدام أيضا وبين البراءة. وما بينهما يقع في حكم السجن المؤبد والسجن المحدد.
وتلك الأيام نداولها بين الناس، فهل يتعظ باقي حكامنا من درس صدام وأعوانه…!!
اللهم لا شماتة بحكامنا وأولياء أمورنا،على هذا النحو من الذل والخزي الذي جلبوه لهم ولشعوبهم على حد سواء أو أكثر، فإنهم كل حال منا وإلينا، ( فيدك منك وإن كانت شلاء أو جذماء).
فاللهم يالطيف، الطف بشعب العراق الشقيق، واكفه شر الفتن وغائلة الزمن، وارفع عنه كيد الأعادي.
آمين، والحمد لله رب العالمين.
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
الثلاثاء، 12 فبراير 2008
لعبة الإرهاب الأمريكية
كتب يوم الإثنين,أيلول 11, 2006
تحل اليوم الذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر أيلول. أحداث لم يستغرق تنفيذها غير ثوان معدودة، ولكن تداعياتها الكثيرة على العالم أجمع لازالت مستمرة بقوة وعنف إلى الآن، بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم الحديث.
وقد أخذ كل فرد من هذا العالم نصيبه من لعنة تلك الأحداث ومن شؤمها ومن لؤمها وخبثها، بقدر يقل أو يكثر، كل حسب نظرة أمريكا إليه، أو نظرته إليها…
فويل لمن أيقظ الوحش النائم في قلب أمريكا وعقلها، وويل لمن لحظته ورصدته بعيونها التي لا تنام، حتى ولو نامت كل عيون الخلق عنها…!!
لا يعنينا في هذا المقال شرح تداعيات تلك الأحداث، ولا تحليل دوافعها الكثيرة في نفوس من قاموا بتنفيذها على الأرض الأمريكية (المهيبة) ـ مهما كان نوع الأسباب التي تنكرت لها أمريكا وجحدتها ـ ، أو في وجدان من تابعوها، من قريب أو بعيد، بالتعاطف أو الاستنكار، أو في أذهان من كتبوا عنها، وأطلقوا العنان لتفكيرهم وعواطفهم للتحليل وعرض وجهات النظر المتباينة المتباعدة حولها، وهو تباعد قد وصل حدودا لا يرجى معها أي تقارب ممكن، مثلما يكون من تباعد واختلاف بين الشرق والغرب، وبين الشمس والقمر، والحر والبرد.
فهل يمكن أن يلتقي طرفا المشرق والمغرب، وهل يستطيع القمر أن يثبت حضوره في وجه الشمس…. أو لسنا في عصر أمريكا المشمس الملتهب الحارق الذي يذيب العقول ويمسخ الجلود، ويغير ملامح الوجه والأرض… ؟؟!!
لقد عكست الكتابات والتحاليل والتحقيقات المتراكمة حول موضوع أحداث 11 سبتمبر، منذ خمس سنوات كل التقلبات الجوية الدولية التي عصفت بالقلوب والعقول، وبالقيم والأخلاق، وبالأفراد والشعوب، وبالوزارات والحكومات، والرؤساء والملوك..
ما من وضع غير ملائم لنظر أمريكا على وجه هذه البسيطة إلا وحاولت أمريكا تعديله أو تغييره. وكأن العالم بيد أمريكا قطعة شطرنج، وما من مخلوق على هذه البسيطة إلا وحاولت أمريكا اختباره ووضعه على المحك، لاختبار ولائه، وقياس ضرره من نفعه عبر وسائل استشعارها التي تخترق كل القوانين، وتدوس كل القيم والأعراف، وتنتهك خصوصية الأفراد والشعوب والدول، وكأن جميع البشر خارج الجغرافية الأمريكية، مجرد بيادق على رقعة الشطرنج تلك، فهي تحولهم ذات اليمين وذات اليسار، وفي كل اتجاه، وتضرب هذا بذاك، وتسقط هذا بذاك.
إنها عدالة الإرهاب الأمريكية الخارقة التي فاقت عدالة السماء. وقد لحق ضررها الجميع، لتحاول إعادة تشكيل هذا العالم وفق خطة طرقها المستوية (العادلة)، كأنه قطعة من العجين تمددها وتقلصها حسب الرغبة، وفي حدود المقاس، وليعلو صوتها على كل صوت، ولو من خلال الصراخ والضجيج، والصخب والتهريج، ولتبقى إرادتها فوق الجميع لمن شاء. وأما من أبى أو اعترض أو قاوم فدونه الموت الأمريكي الأحمر الذي يداهم البيوت الآمنة كالقضاء المستعجل الذي يقدم من كل ناحية وصوب، أو ليتواري بعيدا عن أنظارها في الفيافي والقفار، مستئنسا بعواء الذئاب وزئير السباع….
ولنا في حروب أمريكا التي خاضتها على أرض العرب والمسلمين تحت شعار مكافحة الإرهاب خلال خمس سنوات، ومازالت مستمرة حتى الآن، خير دليل وبرهان على لعبة الإرهاب الأمريكية التي مارسهتا بجنون وهستيرية وشبق وسادية، في سباق محموم مع الزمن، دون رحمة أو هوادة، وبمباركة دولية وتصفيق ممن استهوتهم اللعبة الأمريكية وطبقوها أيضا داخل حدود بلادهم ضد كل من سولت له نفس أن ….
كم نحتاج من الوقت لعد ضحايا (عدالة) الإرهاب الأمريكي المجيدة على أرضنا المهانة بأقدام الأمركة والصهينة؛ وقد قتلت من العرب والمسلمين عددا هائلا من الخلق لا يحصيهم إلا الله تعالى، وأقالت من أقالت من الحكام والوزراء، واغتصبت واستباحت ونهبت وأتلفت وأبادت، وساومت واسترخصت وباعت واشترت ورهنت وصادرت ….!!
وكم نحتاج من الوقت لتنظيف ركام الأزبال الذي خلفته على أرض العرب والمسلمين؛ من خراب ودمار وأشلاء ونفايات السلاح القذر التي لوثت به جوهم وترابهم ومياههم، وسممت طعامهم وشرابهم وأجسامهم وعقولهم ….. كم وكم… وكم …!!
مأ أكثر ما استرخصته أمريكا فينا، وما أفدح الثمن… وتلك قسمة ضيزى … وأي مبيد أمريكي يستطيع أن يستأصل كل فئران وكل خفافيش هذا العالم..!!
فليحتفل بوش صاحب أكبر مزرعة للشر في العالم، بحصاد عدالته الإرهابية على أرض العرب والمسلمين من جماجم الأطفال والنساء والشيوخ، وليفخر بمبيداته البشرية الفعالة على أرضنا فقط، دون بقية العالم.
وليبارك العالم ( الحر) سياسته الملتهبة بنار الحقد والانتقام التي لن تهدأ أبدا …. فمتى ترتوي حكومة أمريكا الحالية من دمنا، ومتى تشبع من لحمنا..؟؟!!
ومتى يحين الأوان للحكومات الأمريكية كي تنتبه إلى نفسها وتتنازل عن كبريائها المَرَضي، وتصغي بعين العقل والعدل والإنصاف إلى خصومها وأعدائها، وتعطي لكل ذي حق حقه، قبل أن يتفاقم وضع الإرهاب الدولي ويتطور، لا قدر الله، إلى إرهاب نووي لا يبقي ولا يذر…
————-
ملحوظة: هذا رابط مهم زودني به أحد الإخوة الأصدقاء مشكورا، وهو تسجيل يتناول بالصوت والصورة أحداث 11 سبتمبر لمن أراد المشاهدة والمزيد من الاطلاع…
تحل اليوم الذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر أيلول. أحداث لم يستغرق تنفيذها غير ثوان معدودة، ولكن تداعياتها الكثيرة على العالم أجمع لازالت مستمرة بقوة وعنف إلى الآن، بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم الحديث.
وقد أخذ كل فرد من هذا العالم نصيبه من لعنة تلك الأحداث ومن شؤمها ومن لؤمها وخبثها، بقدر يقل أو يكثر، كل حسب نظرة أمريكا إليه، أو نظرته إليها…
فويل لمن أيقظ الوحش النائم في قلب أمريكا وعقلها، وويل لمن لحظته ورصدته بعيونها التي لا تنام، حتى ولو نامت كل عيون الخلق عنها…!!
لا يعنينا في هذا المقال شرح تداعيات تلك الأحداث، ولا تحليل دوافعها الكثيرة في نفوس من قاموا بتنفيذها على الأرض الأمريكية (المهيبة) ـ مهما كان نوع الأسباب التي تنكرت لها أمريكا وجحدتها ـ ، أو في وجدان من تابعوها، من قريب أو بعيد، بالتعاطف أو الاستنكار، أو في أذهان من كتبوا عنها، وأطلقوا العنان لتفكيرهم وعواطفهم للتحليل وعرض وجهات النظر المتباينة المتباعدة حولها، وهو تباعد قد وصل حدودا لا يرجى معها أي تقارب ممكن، مثلما يكون من تباعد واختلاف بين الشرق والغرب، وبين الشمس والقمر، والحر والبرد.
فهل يمكن أن يلتقي طرفا المشرق والمغرب، وهل يستطيع القمر أن يثبت حضوره في وجه الشمس…. أو لسنا في عصر أمريكا المشمس الملتهب الحارق الذي يذيب العقول ويمسخ الجلود، ويغير ملامح الوجه والأرض… ؟؟!!
لقد عكست الكتابات والتحاليل والتحقيقات المتراكمة حول موضوع أحداث 11 سبتمبر، منذ خمس سنوات كل التقلبات الجوية الدولية التي عصفت بالقلوب والعقول، وبالقيم والأخلاق، وبالأفراد والشعوب، وبالوزارات والحكومات، والرؤساء والملوك..
ما من وضع غير ملائم لنظر أمريكا على وجه هذه البسيطة إلا وحاولت أمريكا تعديله أو تغييره. وكأن العالم بيد أمريكا قطعة شطرنج، وما من مخلوق على هذه البسيطة إلا وحاولت أمريكا اختباره ووضعه على المحك، لاختبار ولائه، وقياس ضرره من نفعه عبر وسائل استشعارها التي تخترق كل القوانين، وتدوس كل القيم والأعراف، وتنتهك خصوصية الأفراد والشعوب والدول، وكأن جميع البشر خارج الجغرافية الأمريكية، مجرد بيادق على رقعة الشطرنج تلك، فهي تحولهم ذات اليمين وذات اليسار، وفي كل اتجاه، وتضرب هذا بذاك، وتسقط هذا بذاك.
إنها عدالة الإرهاب الأمريكية الخارقة التي فاقت عدالة السماء. وقد لحق ضررها الجميع، لتحاول إعادة تشكيل هذا العالم وفق خطة طرقها المستوية (العادلة)، كأنه قطعة من العجين تمددها وتقلصها حسب الرغبة، وفي حدود المقاس، وليعلو صوتها على كل صوت، ولو من خلال الصراخ والضجيج، والصخب والتهريج، ولتبقى إرادتها فوق الجميع لمن شاء. وأما من أبى أو اعترض أو قاوم فدونه الموت الأمريكي الأحمر الذي يداهم البيوت الآمنة كالقضاء المستعجل الذي يقدم من كل ناحية وصوب، أو ليتواري بعيدا عن أنظارها في الفيافي والقفار، مستئنسا بعواء الذئاب وزئير السباع….
ولنا في حروب أمريكا التي خاضتها على أرض العرب والمسلمين تحت شعار مكافحة الإرهاب خلال خمس سنوات، ومازالت مستمرة حتى الآن، خير دليل وبرهان على لعبة الإرهاب الأمريكية التي مارسهتا بجنون وهستيرية وشبق وسادية، في سباق محموم مع الزمن، دون رحمة أو هوادة، وبمباركة دولية وتصفيق ممن استهوتهم اللعبة الأمريكية وطبقوها أيضا داخل حدود بلادهم ضد كل من سولت له نفس أن ….
كم نحتاج من الوقت لعد ضحايا (عدالة) الإرهاب الأمريكي المجيدة على أرضنا المهانة بأقدام الأمركة والصهينة؛ وقد قتلت من العرب والمسلمين عددا هائلا من الخلق لا يحصيهم إلا الله تعالى، وأقالت من أقالت من الحكام والوزراء، واغتصبت واستباحت ونهبت وأتلفت وأبادت، وساومت واسترخصت وباعت واشترت ورهنت وصادرت ….!!
وكم نحتاج من الوقت لتنظيف ركام الأزبال الذي خلفته على أرض العرب والمسلمين؛ من خراب ودمار وأشلاء ونفايات السلاح القذر التي لوثت به جوهم وترابهم ومياههم، وسممت طعامهم وشرابهم وأجسامهم وعقولهم ….. كم وكم… وكم …!!
مأ أكثر ما استرخصته أمريكا فينا، وما أفدح الثمن… وتلك قسمة ضيزى … وأي مبيد أمريكي يستطيع أن يستأصل كل فئران وكل خفافيش هذا العالم..!!
فليحتفل بوش صاحب أكبر مزرعة للشر في العالم، بحصاد عدالته الإرهابية على أرض العرب والمسلمين من جماجم الأطفال والنساء والشيوخ، وليفخر بمبيداته البشرية الفعالة على أرضنا فقط، دون بقية العالم.
وليبارك العالم ( الحر) سياسته الملتهبة بنار الحقد والانتقام التي لن تهدأ أبدا …. فمتى ترتوي حكومة أمريكا الحالية من دمنا، ومتى تشبع من لحمنا..؟؟!!
ومتى يحين الأوان للحكومات الأمريكية كي تنتبه إلى نفسها وتتنازل عن كبريائها المَرَضي، وتصغي بعين العقل والعدل والإنصاف إلى خصومها وأعدائها، وتعطي لكل ذي حق حقه، قبل أن يتفاقم وضع الإرهاب الدولي ويتطور، لا قدر الله، إلى إرهاب نووي لا يبقي ولا يذر…
————-
ملحوظة: هذا رابط مهم زودني به أحد الإخوة الأصدقاء مشكورا، وهو تسجيل يتناول بالصوت والصورة أحداث 11 سبتمبر لمن أراد المشاهدة والمزيد من الاطلاع…
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
أيها الشرق الأوسط ..كم أشتهي تدميرك
كتب يوم السبت,تموز 29, 2006
لا زالت شهوة الانتقام القابعة في نفس بوش منذ فاجعته الكبرى بأحداث11 أيلول سبتمبر هي التي تحرك سياسته تجاه العالم العربي والإسلامي لخلق شرق أوسط جديد نقي أملس، ليس فيه نتوءات ولا نقطة سلاح أبيض أو أسود. وهذا ما استخلصته بالأمس من حوار الشر الذي جرى بينه وبين تابعه بلير في بيت النحس بواشنطن.
وأحداث الحرب في لبنان التي لا تريد لها أمريكا أن تتوقف، ولو للحظة قصيرة تُسترد معها أنفاس آلاف المنكوبين والمهجرين، أو حتى لغاية إنسانية خالصة، حلقة أخرى من مسلسل الغضب الأمريكي الطويل على الشرق الأوسط. والصهاينة يؤدون فيه الآن دورا مرتزقا حقيرا بامتياز، لصالح أطماع أمريكا قبل أن يكون لصالحهم؛ فهم أكبر عون لها الآن بعد صمت العرب وتخاذلهم على تدمير الشرق الأوسط بالوكالة، لإطفاء جزء صغير فقط من نار الحقد والانتقام المتأججة في الكيان الأمريكي من أعلى رأسه إلى أسفل قدميه.
ولم تكن قصة الجنديين المأسورين إلا مسمارا واحدا من مسامير جحا الكثيرة المسمومة التي دقتها أمريكا في عقر ديار العرب والمسلمين، حتى لا تقوم لهم قائمة، في الأمد القريب أو البعيد، بعد أن حلت بأرضهم بكل قضها وقضيضها، وجثمت على صدورهم ناهبة ومنتبهة ومبيدة.
وقد واتتها الفرصة الآن بالتمام والكمال لتتخذ من قصة خطف الجنديين أكبر ذريعة، ولتعطيها حجما أكبر وأضخم من حجمها بآلاف المرات. ففرصة كهذه تعدل وزن الجنديين المأسورين في صحة وعافية ذهبا وماسا.
وهل هناك فرصة أكبر من هذه لتوسيع شهوة الانتقام الأمريكية ولتحويل بلد عربي ثان بعد العراق إلى مقبرة لا تسمع فيها لاغية، أو صفحة بيضاء لا أثر فيها لنخوة أو كرامة عربية.
فليتفقد كل واحد من حكامنا العرب الباقين مسماره المدقوق في رأسه وحكومته وشعبه بالليل والنهار. فليس أمامهم، بعد الذي بدا من عجزهم وتخاذلهم، من عمل إلا حماية مسامير أمريكا المدقوقة في لحمنا وعظمنا حتى النخاع…!!
وأغرب ما في خطابات بوش النارية التدميرية امتزاجها بالحديث عن النزعة الإنسانية والحرية والديموقراطية، وفوق ذلك انتزاع العذر من الضحية بالمقت والديماغوجية.!! وكأنه يريد أن يقول للشعوب العربية: عذرا على قتلكم وتدميركم، فشهوة الانتقام لدينا خارجة عن التحكم والسيطرة…!!
وتلك إحدى عجائب ومفارقات العصر الأمريكي المتصهين الذي يريد أن يفرض قوته وجبروته على بقية العالم بالبلطجة والعربدة العسكرية.
ومن سوء حظ الشرق الأوسط أن وضعه مناسب جدا ليتحول إلى حقول تجارب خصبة، يمدها سماد الفرقة والعصبية المذهبية والطائفية بكل وسائل النمو السريع والقوة، للمساهمة في قتل الذات العربية، وإنجاح دروس الغطرسة الأمريكية النظرية والتطبيقية.
وكل العهدة على شهوة الانتقام الأمريكية التي لن تهدأ حتى يُقلب الشرق الأوسط كله ظهرا لبطن، ويختلط حابله بنابله، ويحترق أخضره بيابسه….
…. و ما زال هناك أمل في الممانعة العربية والإسلامية الداخلية على اختلاف أطيافها إذا اتحدت، وما زال هناك وقت أمام حكامنا لنزع مسامير جحا الأمريكية وذرائعها الصهيونية، و طرد العشق والولع والولاء الأمريكي من عقولهم ونفوسهم قبل أن يتحول إلى كابوس مريع …
لا زالت شهوة الانتقام القابعة في نفس بوش منذ فاجعته الكبرى بأحداث11 أيلول سبتمبر هي التي تحرك سياسته تجاه العالم العربي والإسلامي لخلق شرق أوسط جديد نقي أملس، ليس فيه نتوءات ولا نقطة سلاح أبيض أو أسود. وهذا ما استخلصته بالأمس من حوار الشر الذي جرى بينه وبين تابعه بلير في بيت النحس بواشنطن.
وأحداث الحرب في لبنان التي لا تريد لها أمريكا أن تتوقف، ولو للحظة قصيرة تُسترد معها أنفاس آلاف المنكوبين والمهجرين، أو حتى لغاية إنسانية خالصة، حلقة أخرى من مسلسل الغضب الأمريكي الطويل على الشرق الأوسط. والصهاينة يؤدون فيه الآن دورا مرتزقا حقيرا بامتياز، لصالح أطماع أمريكا قبل أن يكون لصالحهم؛ فهم أكبر عون لها الآن بعد صمت العرب وتخاذلهم على تدمير الشرق الأوسط بالوكالة، لإطفاء جزء صغير فقط من نار الحقد والانتقام المتأججة في الكيان الأمريكي من أعلى رأسه إلى أسفل قدميه.
ولم تكن قصة الجنديين المأسورين إلا مسمارا واحدا من مسامير جحا الكثيرة المسمومة التي دقتها أمريكا في عقر ديار العرب والمسلمين، حتى لا تقوم لهم قائمة، في الأمد القريب أو البعيد، بعد أن حلت بأرضهم بكل قضها وقضيضها، وجثمت على صدورهم ناهبة ومنتبهة ومبيدة.
وقد واتتها الفرصة الآن بالتمام والكمال لتتخذ من قصة خطف الجنديين أكبر ذريعة، ولتعطيها حجما أكبر وأضخم من حجمها بآلاف المرات. ففرصة كهذه تعدل وزن الجنديين المأسورين في صحة وعافية ذهبا وماسا.
وهل هناك فرصة أكبر من هذه لتوسيع شهوة الانتقام الأمريكية ولتحويل بلد عربي ثان بعد العراق إلى مقبرة لا تسمع فيها لاغية، أو صفحة بيضاء لا أثر فيها لنخوة أو كرامة عربية.
فليتفقد كل واحد من حكامنا العرب الباقين مسماره المدقوق في رأسه وحكومته وشعبه بالليل والنهار. فليس أمامهم، بعد الذي بدا من عجزهم وتخاذلهم، من عمل إلا حماية مسامير أمريكا المدقوقة في لحمنا وعظمنا حتى النخاع…!!
وأغرب ما في خطابات بوش النارية التدميرية امتزاجها بالحديث عن النزعة الإنسانية والحرية والديموقراطية، وفوق ذلك انتزاع العذر من الضحية بالمقت والديماغوجية.!! وكأنه يريد أن يقول للشعوب العربية: عذرا على قتلكم وتدميركم، فشهوة الانتقام لدينا خارجة عن التحكم والسيطرة…!!
وتلك إحدى عجائب ومفارقات العصر الأمريكي المتصهين الذي يريد أن يفرض قوته وجبروته على بقية العالم بالبلطجة والعربدة العسكرية.
ومن سوء حظ الشرق الأوسط أن وضعه مناسب جدا ليتحول إلى حقول تجارب خصبة، يمدها سماد الفرقة والعصبية المذهبية والطائفية بكل وسائل النمو السريع والقوة، للمساهمة في قتل الذات العربية، وإنجاح دروس الغطرسة الأمريكية النظرية والتطبيقية.
وكل العهدة على شهوة الانتقام الأمريكية التي لن تهدأ حتى يُقلب الشرق الأوسط كله ظهرا لبطن، ويختلط حابله بنابله، ويحترق أخضره بيابسه….
…. و ما زال هناك أمل في الممانعة العربية والإسلامية الداخلية على اختلاف أطيافها إذا اتحدت، وما زال هناك وقت أمام حكامنا لنزع مسامير جحا الأمريكية وذرائعها الصهيونية، و طرد العشق والولع والولاء الأمريكي من عقولهم ونفوسهم قبل أن يتحول إلى كابوس مريع …
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
الأحد، 10 فبراير 2008
بوش .. ومزرعة الشر
كتب يوم الثلاثاء,شباط 28, 2006
تغيرت طبيعة العلاقات كثيرا بين الشرق والغرب، مع أحداث أيلول سبتمبر وما تلاها من تداعيات خطيرة حتى الآن، وربما تكون ملامح ذلك التغير قد بدأت إنذاراتها الأولى، منذ حرب الخليج الأولى، زمن بوش الأب.
غير أن أكثرنا اليوم قد نسي تفاصيل وجه بوش الأب، ربما لأن ملامح الإبن قد أفلحت في التغطية التامة على كامل أصلها وفصلها، بحيث يخيل إلي أحيانا أنه كائن غريب، لا يمت لكوكبنا الأرضي بصلة، وأنه ربما يكون قد قذف به إلينا من كوكب المريخ الناري الأحمر، أو من زحل الثقيل الأصفر، أو يكون قد طرد من أحد كواكب النحس والشر البعيدة، في اتجاه الأرض، بعد أن عاث في تلك الكواكب البعيدة فسادا وقتلا ونهبا..
وأنت تطالع وجه بوش الإبن تستطيع أن تقرأ على سحنته تفاصيل خططه الحربية الجهنمية، وكامل خرائط الشرق الأوسط، محفورة على تجاعيد وجهه المتلبد بالغيوم، المتجهم دوما وأبدا.
ولذلك لا تعجب من أمره إذا ما رأيته يكثر في خطاباته إلى درجة الإطناب المخل، والتكرار الممل عن الشر والشريرين والأشرار، والإرهاب والإرهابيين، وأعداء الحرية، وخصوم الديموقراطية، وكل من تسول له نفسه أن يمتلك خبرة أو صناعة نووية، أو يأوي عناصر إرهابية، مرعدا مزبدا في كل وقت، ومهددا بالنار والدمار لكل الدول المارقة أو الشبيهة بالمارقة، أو لتعاونها مع المارقين في الأرض، أو لمجرد الشك في ذلك..
لقد هب بوش بكامل قوته وجبروته، كالإعصار المدمر في اتجاه أفغانستان والعراق لاحتلالهما، بدعوى القضاء على بؤر الشر والإرهاب. وكانت تلك الهبَّة أشبه ما تكون بهبَّة الملدوغ المذعور. فقد جن جنونه من أثر الضربة التي أصابت البرجين الأمريكيين، في واضح النهار، وفي غفلة عن عيون أجهزة مخابراته التي طالما تبجحت من خلال وسائل الإعلام والسينما والتلفزيون أنها تسمع دبيب النمل على الأرض، وتحصى الخلق في العالم أجمع عدة وعتادا، وأنه لا قبل لأحد في العالم بهزم الجندي الأمريكي على أرض المعارك، أو البطل الأمريكي على شاشة السينما الذي يستحيل أن يقهر أو يستغفل.
أذكر، ونحن أطفال صغار، كنا شديدي الإعجاب بأفلام ( الكاوبوي ) الأمريكية الهليودية، وبشجاعة الأبطال الكاوبويين وشهامتهم، وكنا نردد بالدارجة المغربية، عندما يحتدم الصراع بين البطل وخصومه في صالة القمار، أو في براري وأحراش الهنود الحمر المساكين: ( العَوْدْ ما يعيي، والفْرْدي ما يخوى، والعِْريبي ما يْمُوت)، والعَوْدْ: معناه الفرس الذي لا يتعب من الجري وراء اللصوص والأشرار، والفْرْدِي: معناه المسدس الذي لا يفرغ من الذخيرة أبدا، والْعِْريبي، تصغير لكلمة العربي، من باب الحلم والتماهي بالبطل الأمريكي: معناه البطل الذي لا يموت.
لسنا هنا بصدد تبرير تلك الضربة على البرجين الأمريكيين، مهما اختلفت وجهات نظر المحللين الإستراتيجيين والسياسيين لخلفياتها التاريخية، ولأسبابها العميقة الضاربة في جذور الهيمنة والاستقواء والمصالح الاقتصادية والعسكرية، بقدرما ما يهمنا الإرجاف المهول الذي حل بالعالم أجمع.
فقد تغيرت نظرة الشخص الأمريكي تماما إلى الإنسان العربي والمسلم الآن، وأصبح الأول يتخيل الثاني في هيأة قنبلة، وكأنه بلا عقل يستطيع أن يميز، وبدون قلب ينبض بالحياة والحلم والأمل، أو بدون جوارح تستطيع أن تتحسس موطن الجرح، وتتبع مواضع الألم… حتى أن كثيرا من الأمريكيين صاروا يترددون في ركوب وسائل النقل إذا بلغ إلى علمهم أن هناك شخص ما ذا سحنة عربية قد امتطي طائرة أو استقل حافلة أو قطارا…
والأدهى من ذلك أن أمريكا استطاعت أن تنجح في حمل كثير من دول العالم على كره العرب والمسلمين، وأن تقنعهم بتلك الصورة التي تخيفهم بها، والتي رسمتها للشخص العربي والمسلم أقصد: صورة المنتحر (الشخص القنبلة) الذي يعز نظيره في الغرب المادي، وأن تنتزع عطفهم وولاءهم بنفس المكيدة والخطة، وأن تجذبهم وتستميلهم إلى صفها (صف الأحرار، ومعسكر الديموقراطية).
وما قصة الرسوم التي ظهرت أول مرة في الدنمرك، وهي منطقة أوروبية بعيدة، وما كان يحسب لها من قبل، أي شأن يذكر في صراع الشرق والغرب، إلا نتيجة طبيعية ومنطقية لنجاح مخططات أمريكا لتشويه صورة الإنسان العربي والمسلم لدى الآخر، ولتأليب قلوب كل الآدميين في العالم عليه إذا وجدت إلى ذلك سبيلا، كمقدمة للإجهاز على كامل الوجود العربي والإسلامي، ماديا: بالقتل والنسف والتدمير والنهب، وتعطيل جميع مصالح العرب والمسلمين على وجه الأرض، ومعنويا: بالإذلال المعنوي والقهر النفسي، إلى أقصى درجات السادية.
وما صور التنكيل الجنسي المهين الذي تمارسه جيوش بوش على عباد الله في العراق وأفغانستان وكوانتنامو، وفي غيرها من السجون السرية الموزعة في كثير من بلدان العالم إلا أنصع دليل على ما نقوله، وما خفي عن عدسات التصوير ربما كان أعظم.
ولعلمها بوقع التنكيل الجنسي على نفوس العرب والمسلمين، فأنها تتقصده وتتعمده، وتبالغ فيه بالفعل والتصوير.
وكل تلك الصور المشينة التي كشفت عورة العرب والمسلمين للقاصي والداني، ليست ببعيدة عن رسوم الدنمركيين الكاريكاتوريين، من حيث الأهداف والغايات، وربما تكون هي التي أغرتهم وشجعتهم على السخرية من المسلمين من خلال التعرض لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. وإذا اجتمع الإيذاء الجنسي والديني، كان في ذلك قمة السادية، وتمام التمام والكمال.
أما وقد انخرطت إسرائيل في الخطة الأمريكية كالعادة، وهي التي تعرف كيف تصطاد في الماء العكر، فقد نجحت بفضل لباسها للعباءة الأمريكية هذه المرة، بشكل يوحي أنها لن تخلعها أبدا إلا إذا تنكرت لها أمريكا، أو طالبتها باستعادتها، وذلك مطلب بعيد المنال الآن، أن تحول كافة مصائبنا التي توالت علينا منذ ذلك التاريخ المشؤوم إلى فوائد، وأحزاننا وهزائمنا المستمرة إلى ولائم وأعراس، خاصة بعد أن كفتها أمريكا مؤونة كل ذلك دون أن تلجأ إلى الظهور المباشر على ساحة المعارك.
وهاهي ذي تسرح وتمرح، كما تشاء، على أرض الفلسطينيين المحاصرين بالفيتو الأمريكي المرفوع على الدوام في وجه حقوق العرب والمسلمين أينما كانوا.
فهي كما تشاء تنهش،وكما نشاء تعض وتؤذي، دون أن تلام، كالقط المدلل أو ربما أكثر.
ولك أن تتخيل وجه بوش القادم إلينا من تلك الكواكب البعيدة، وقد تخلى عن قناع وجه أبيه وارتدى قناع شارون، فالأمر سيان، تعددت الملامح ووجه الشر واحد.
وليس للصهاينة ما يخشونه الآن، إذا غيب شارون عن الوجود إلى الأبد، أو مات، أو استخلف من الغد، ما دام بوش قد تقنع بوجهه، أو حلت روحه فيه.
وهل كان يحلو لبوش النظر إلا في وجه شارون العزيز عندما كان حيا، وقد وافق شن طبقه.
إن شهوة الانتقام الجامحة القابعة في نفس بوش، هي أيضا بمثابة الحزام الناسف والقنبلة الموقوتة على الدوام، و شهوة الانتقام تلك استكمال لمشروع أبيه السابق الذي لم يكتب له أن يكتمل في عهده، وهاهو الآن بوش الإبن يصل به إلى النهاية المحتومة عن طريق الإطاحة برأس صدام حسين، وحلوله بقضه وقضيضه على أرض العرب كالضيف الثقيل، ناهبا ومبيحا ومبيدا، فمن يستطيع أن يزيحه؟!!
وربما استمر ت مزرعة الشر التي أقامها بوش على أرض العرب سنين طويلة أخرى، لتطرح مزيدا من الموت والدمار والخراب، على حساب وقتهم الضائع في الحيرة والصمت، وتبادل أشكال التهم، وعبارات النواح والبكاء..
متى يتعلم العرب أن يحسموا أمرهم بأنفسهم عند بداية الشر قبل أن يستطير، وأن لا يسلموا تدبيرهم إلى غيرهم، وأن يسدوا على الأعداء طرق الوصول إليهم، وأن ينتبهوا إلى حقيقة أنفسهم كما هم، لاكما يراد لهم أن يكونوا، فأهل مكة أدرى بشعابها…
ومتى يتعلم حكامنا العرب أن يحسنوا إلى مواطنيهم، ويؤلفوا قلوبهم بالعدل والإنصاف والمرحمة، قبل أن يتمكن منهم داء العقوق العضال، أو ينفجروا في الداخل، أو الخارج كالبركان تنفيسا لشحنة القهر والغضب، وعندها لا ينفع إلا أن نردد ما قاله المعري:
هذا جناه أبي علي
وما جنيت على أحد
وقيل: إنه أوصى أن يكتب ذلك القول على قبره.
تغيرت طبيعة العلاقات كثيرا بين الشرق والغرب، مع أحداث أيلول سبتمبر وما تلاها من تداعيات خطيرة حتى الآن، وربما تكون ملامح ذلك التغير قد بدأت إنذاراتها الأولى، منذ حرب الخليج الأولى، زمن بوش الأب.
غير أن أكثرنا اليوم قد نسي تفاصيل وجه بوش الأب، ربما لأن ملامح الإبن قد أفلحت في التغطية التامة على كامل أصلها وفصلها، بحيث يخيل إلي أحيانا أنه كائن غريب، لا يمت لكوكبنا الأرضي بصلة، وأنه ربما يكون قد قذف به إلينا من كوكب المريخ الناري الأحمر، أو من زحل الثقيل الأصفر، أو يكون قد طرد من أحد كواكب النحس والشر البعيدة، في اتجاه الأرض، بعد أن عاث في تلك الكواكب البعيدة فسادا وقتلا ونهبا..
وأنت تطالع وجه بوش الإبن تستطيع أن تقرأ على سحنته تفاصيل خططه الحربية الجهنمية، وكامل خرائط الشرق الأوسط، محفورة على تجاعيد وجهه المتلبد بالغيوم، المتجهم دوما وأبدا.
ولذلك لا تعجب من أمره إذا ما رأيته يكثر في خطاباته إلى درجة الإطناب المخل، والتكرار الممل عن الشر والشريرين والأشرار، والإرهاب والإرهابيين، وأعداء الحرية، وخصوم الديموقراطية، وكل من تسول له نفسه أن يمتلك خبرة أو صناعة نووية، أو يأوي عناصر إرهابية، مرعدا مزبدا في كل وقت، ومهددا بالنار والدمار لكل الدول المارقة أو الشبيهة بالمارقة، أو لتعاونها مع المارقين في الأرض، أو لمجرد الشك في ذلك..
لقد هب بوش بكامل قوته وجبروته، كالإعصار المدمر في اتجاه أفغانستان والعراق لاحتلالهما، بدعوى القضاء على بؤر الشر والإرهاب. وكانت تلك الهبَّة أشبه ما تكون بهبَّة الملدوغ المذعور. فقد جن جنونه من أثر الضربة التي أصابت البرجين الأمريكيين، في واضح النهار، وفي غفلة عن عيون أجهزة مخابراته التي طالما تبجحت من خلال وسائل الإعلام والسينما والتلفزيون أنها تسمع دبيب النمل على الأرض، وتحصى الخلق في العالم أجمع عدة وعتادا، وأنه لا قبل لأحد في العالم بهزم الجندي الأمريكي على أرض المعارك، أو البطل الأمريكي على شاشة السينما الذي يستحيل أن يقهر أو يستغفل.
أذكر، ونحن أطفال صغار، كنا شديدي الإعجاب بأفلام ( الكاوبوي ) الأمريكية الهليودية، وبشجاعة الأبطال الكاوبويين وشهامتهم، وكنا نردد بالدارجة المغربية، عندما يحتدم الصراع بين البطل وخصومه في صالة القمار، أو في براري وأحراش الهنود الحمر المساكين: ( العَوْدْ ما يعيي، والفْرْدي ما يخوى، والعِْريبي ما يْمُوت)، والعَوْدْ: معناه الفرس الذي لا يتعب من الجري وراء اللصوص والأشرار، والفْرْدِي: معناه المسدس الذي لا يفرغ من الذخيرة أبدا، والْعِْريبي، تصغير لكلمة العربي، من باب الحلم والتماهي بالبطل الأمريكي: معناه البطل الذي لا يموت.
لسنا هنا بصدد تبرير تلك الضربة على البرجين الأمريكيين، مهما اختلفت وجهات نظر المحللين الإستراتيجيين والسياسيين لخلفياتها التاريخية، ولأسبابها العميقة الضاربة في جذور الهيمنة والاستقواء والمصالح الاقتصادية والعسكرية، بقدرما ما يهمنا الإرجاف المهول الذي حل بالعالم أجمع.
فقد تغيرت نظرة الشخص الأمريكي تماما إلى الإنسان العربي والمسلم الآن، وأصبح الأول يتخيل الثاني في هيأة قنبلة، وكأنه بلا عقل يستطيع أن يميز، وبدون قلب ينبض بالحياة والحلم والأمل، أو بدون جوارح تستطيع أن تتحسس موطن الجرح، وتتبع مواضع الألم… حتى أن كثيرا من الأمريكيين صاروا يترددون في ركوب وسائل النقل إذا بلغ إلى علمهم أن هناك شخص ما ذا سحنة عربية قد امتطي طائرة أو استقل حافلة أو قطارا…
والأدهى من ذلك أن أمريكا استطاعت أن تنجح في حمل كثير من دول العالم على كره العرب والمسلمين، وأن تقنعهم بتلك الصورة التي تخيفهم بها، والتي رسمتها للشخص العربي والمسلم أقصد: صورة المنتحر (الشخص القنبلة) الذي يعز نظيره في الغرب المادي، وأن تنتزع عطفهم وولاءهم بنفس المكيدة والخطة، وأن تجذبهم وتستميلهم إلى صفها (صف الأحرار، ومعسكر الديموقراطية).
وما قصة الرسوم التي ظهرت أول مرة في الدنمرك، وهي منطقة أوروبية بعيدة، وما كان يحسب لها من قبل، أي شأن يذكر في صراع الشرق والغرب، إلا نتيجة طبيعية ومنطقية لنجاح مخططات أمريكا لتشويه صورة الإنسان العربي والمسلم لدى الآخر، ولتأليب قلوب كل الآدميين في العالم عليه إذا وجدت إلى ذلك سبيلا، كمقدمة للإجهاز على كامل الوجود العربي والإسلامي، ماديا: بالقتل والنسف والتدمير والنهب، وتعطيل جميع مصالح العرب والمسلمين على وجه الأرض، ومعنويا: بالإذلال المعنوي والقهر النفسي، إلى أقصى درجات السادية.
وما صور التنكيل الجنسي المهين الذي تمارسه جيوش بوش على عباد الله في العراق وأفغانستان وكوانتنامو، وفي غيرها من السجون السرية الموزعة في كثير من بلدان العالم إلا أنصع دليل على ما نقوله، وما خفي عن عدسات التصوير ربما كان أعظم.
ولعلمها بوقع التنكيل الجنسي على نفوس العرب والمسلمين، فأنها تتقصده وتتعمده، وتبالغ فيه بالفعل والتصوير.
وكل تلك الصور المشينة التي كشفت عورة العرب والمسلمين للقاصي والداني، ليست ببعيدة عن رسوم الدنمركيين الكاريكاتوريين، من حيث الأهداف والغايات، وربما تكون هي التي أغرتهم وشجعتهم على السخرية من المسلمين من خلال التعرض لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. وإذا اجتمع الإيذاء الجنسي والديني، كان في ذلك قمة السادية، وتمام التمام والكمال.
أما وقد انخرطت إسرائيل في الخطة الأمريكية كالعادة، وهي التي تعرف كيف تصطاد في الماء العكر، فقد نجحت بفضل لباسها للعباءة الأمريكية هذه المرة، بشكل يوحي أنها لن تخلعها أبدا إلا إذا تنكرت لها أمريكا، أو طالبتها باستعادتها، وذلك مطلب بعيد المنال الآن، أن تحول كافة مصائبنا التي توالت علينا منذ ذلك التاريخ المشؤوم إلى فوائد، وأحزاننا وهزائمنا المستمرة إلى ولائم وأعراس، خاصة بعد أن كفتها أمريكا مؤونة كل ذلك دون أن تلجأ إلى الظهور المباشر على ساحة المعارك.
وهاهي ذي تسرح وتمرح، كما تشاء، على أرض الفلسطينيين المحاصرين بالفيتو الأمريكي المرفوع على الدوام في وجه حقوق العرب والمسلمين أينما كانوا.
فهي كما تشاء تنهش،وكما نشاء تعض وتؤذي، دون أن تلام، كالقط المدلل أو ربما أكثر.
ولك أن تتخيل وجه بوش القادم إلينا من تلك الكواكب البعيدة، وقد تخلى عن قناع وجه أبيه وارتدى قناع شارون، فالأمر سيان، تعددت الملامح ووجه الشر واحد.
وليس للصهاينة ما يخشونه الآن، إذا غيب شارون عن الوجود إلى الأبد، أو مات، أو استخلف من الغد، ما دام بوش قد تقنع بوجهه، أو حلت روحه فيه.
وهل كان يحلو لبوش النظر إلا في وجه شارون العزيز عندما كان حيا، وقد وافق شن طبقه.
إن شهوة الانتقام الجامحة القابعة في نفس بوش، هي أيضا بمثابة الحزام الناسف والقنبلة الموقوتة على الدوام، و شهوة الانتقام تلك استكمال لمشروع أبيه السابق الذي لم يكتب له أن يكتمل في عهده، وهاهو الآن بوش الإبن يصل به إلى النهاية المحتومة عن طريق الإطاحة برأس صدام حسين، وحلوله بقضه وقضيضه على أرض العرب كالضيف الثقيل، ناهبا ومبيحا ومبيدا، فمن يستطيع أن يزيحه؟!!
وربما استمر ت مزرعة الشر التي أقامها بوش على أرض العرب سنين طويلة أخرى، لتطرح مزيدا من الموت والدمار والخراب، على حساب وقتهم الضائع في الحيرة والصمت، وتبادل أشكال التهم، وعبارات النواح والبكاء..
متى يتعلم العرب أن يحسموا أمرهم بأنفسهم عند بداية الشر قبل أن يستطير، وأن لا يسلموا تدبيرهم إلى غيرهم، وأن يسدوا على الأعداء طرق الوصول إليهم، وأن ينتبهوا إلى حقيقة أنفسهم كما هم، لاكما يراد لهم أن يكونوا، فأهل مكة أدرى بشعابها…
ومتى يتعلم حكامنا العرب أن يحسنوا إلى مواطنيهم، ويؤلفوا قلوبهم بالعدل والإنصاف والمرحمة، قبل أن يتمكن منهم داء العقوق العضال، أو ينفجروا في الداخل، أو الخارج كالبركان تنفيسا لشحنة القهر والغضب، وعندها لا ينفع إلا أن نردد ما قاله المعري:
هذا جناه أبي علي
وما جنيت على أحد
وقيل: إنه أوصى أن يكتب ذلك القول على قبره.
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
بغداد … تعددت الأسباب والموت واحد
كتب يوم الجمعة,شباط 24, 2006
لم أقرا في تاريخ العرب والمسلمين تاريخا أكبر من تاريخ بغداد، يفنى العمر في قراءته ولا ينفد، ولم أقرأ في تاريخ المدن بهجة أكبر من بهجة بغداد، ولا حزنا أكبر من حزن بغداد، ولا جرحا أكبر من جرح بغداد، ولا عرسا ولا طلاقا، ولا ظلما ولا عدلا، ولا ألفة ولا فتنة، ولا خيرا ولا شرا أكبر من هذا كله ومن غيره… الكل في بغداد وبها ومنها وإليها، من النقيض إلى النقيض..
بغداد مدينة إذا غلب خيرها وخير الوافدين عليها فاضت وأينعت، وإذا غلب شرها وشر الوافدين عليها غاضت وأمحلت.
مدينة كبرت وفطمت، وزفت وولدت، و شاخت وعقرت ساعة ميلادها. فاختصرت أعمارا في عمر واحد فريد هو عمرها الذي لازالت تحياه إلى الآن، مترددة بين الحلم واليقظة، وبين البداية والنهاية، من لدن انبثاق دعوة العباسيين إلى انفراط عقد البعثيين…
مدينة عجيبة غريبة، تسلخ جلدها وتجدد حياتها في كل يوم ألف مرة، مدينة خلقت للرهبة والرغبة، وللموت والحياة. ما ضاقت إلا اتسعت، وما اتسعت إلا ضاقت، (ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل)، شطر بليغ من قصيدة طويلة لامية قالها الشاعر الطغرائي في حقها حين أبعدته وطردته وصادرته، يئست منه وما يئس…
وكم هارب من بغداد أو من العراق قد وجد بأرض الشام أو الكنانة أو الأندلس أو المغرب مستقرا وملاذا من عهد المتنبي إلى الجواهري والبياتي، ومن عهد زرياب إلى كاظم الساهر…
بغداد إذا شاءت أقصت الداني وأدنت القاصي، وإذا جاعت أكلت من لحم القريب والبعيد، وإذا ظمئت شربت من دمهما ثم طلبت المزيد…
ما أرخص اللحم عندها حين تجوع، وما أهون الدم لديها حين تظمأ، مدينة لا تشبع من ماء دجلة والفرات حتى تمزجه بشريان القلوب.
مدينة فتنت الشعراء والأدباء، وألهمت الحكماء والعلماء، وأوت الأغنياء والفقراء، وجمعت الزهاد والمجان، والحمقى والعقلاء، واللصوص والفتيان، والغلاة والمتطرفين من القرامطة والباطنية والحشاشين إلى آخر سلالتهم من الإرهابيين والزرقاويين….
وحتى الجبابرة والطغاة، من أبي جعفر السفاح إلى صدام، ومن هولاكو وتيمورلنك إلى بوش الأكبر والأصغر… الكل في العالم، وكل العالم في بغداد….
الكل يخطب ود بغداد وينشد عندها ضالة معينة، عزا أو جاها أو استراتيجية، ظلا أو وهما، حقا أو باطلا، بحد السيف، أو بطعنة مدية قاتلة، أو بالقصف البري والجوي والبحري، أو بالتفجير عن بعد بالقنابل الموقوتة، أو بالانتحار عن قرب بالأحزمة الناسفة، أجسام تقتل أجساما، وأشلاء تمزق أجساما وأكثر الموتى ضحايا الخبط والعشوائية…
الكل يحب بغداد على شاكلته، منهم من يحبها رغبة، ومنهم من يحبها رهبة، ومنهم من يحبها ديانة، ومنهم من يحبها سياسة، ومنهم من يريدها لنفسه، ومنهم من يريدها لغيره، ومنهم من يحبها لذاتها وصفاتها، ومنهم من يحبها لترابها، ومنهم من يحبها لمائها وهوائها، ومنهم من يحبها لجمالها، ومنهم من يحبها لجاهها وتراثها ومنهم من يحبها لموقعها وثرواتها …. تعددت أسباب حب بغداد والموت واحد..
كم عرفت بغداد من خلافة ومن دولة، ومن دولة صغيرة داخل الدولة، ومن وزارة داخل الوزارة، ومن مذهب داخل مذهب، ومن ملة ومن نحلة… تشعبت الأهواء، وكثر الخطاب، والطريق إلى قلب بغداد واحد…
وكل واحد من الخطاب أخذ نصيبه قاتلا أو مقتولا، بانيا أو هادما، محسنا أو مسيئا، منهم من قضى نحبه، وطويت صفحته، ومنهم من ينتظر من الأيام تسويدها وتبييضها …
وهاهو الدور الآن قد حان على بوش ومن أغراه بها، وقد جاء أول مرة يخطب ود بغداد وود أهلها العراقيين بالمكر والخديعة، وادعى الخوف والإشفاق عليها والنصرة لها من الصداميين والبعثيين، ومن الأشرار والإرهابيين أعداء الحرية والديموقراطية.
وعندما أعيته الحيل والمراوغات داخل هيئة الأمم المتحدة وغير المتحدة، وطال صبره وانتظاره استعجله الشبق الجارف إليها حتى جن جنونه فما تردد ولا استشار ولا احتسب للعواقب أو نظر، فغصبها على نفسها أمام العالم قهرا وعدوانا ورغم أنفها وأنف العراقيين و العرب والعالم أجمع؛ فسفك دمها، وأباح عرضها، وكشف عورتها للصديق والعدو، والشريف والوضيع، والشامت والحاسد..
لقد طالت سنوات القتل والدمار، والفساد والعار على أرض العراق منذ أن وطئتها جيوش أمريكا بأحذيتها الثقيلة المهينة، وصارت في قبضتها رهينة حبس مؤجل، ووعود كاذبة، وآمال زائفة كالسراب.. في انتظار أن يسقى الكمون، أو تنضج طبختها التي لن تنضج أبدا، أو تهدأ عاصفة الإرهاب التي لن تهدأ أبدا…
ما قرأت في تاريخ بغداد لؤما وشؤما واستباحة وموتا بالجملة والتقسيط وقع على الشعب العراقي الشقيق من عدو كالذي رأيته من أمريكا.
وفي هذه الأيام التي تأججت فيها نيران الفتنة والطائفية، وخاصة بين الشيعة والسنة، اختلط الحابل بالنابل أكثر من أي وقت مضى، واتسع الفتق على الراقع، فلا من يسأل، ولا من يجيب.
لم أقرا في تاريخ العرب والمسلمين تاريخا أكبر من تاريخ بغداد، يفنى العمر في قراءته ولا ينفد، ولم أقرأ في تاريخ المدن بهجة أكبر من بهجة بغداد، ولا حزنا أكبر من حزن بغداد، ولا جرحا أكبر من جرح بغداد، ولا عرسا ولا طلاقا، ولا ظلما ولا عدلا، ولا ألفة ولا فتنة، ولا خيرا ولا شرا أكبر من هذا كله ومن غيره… الكل في بغداد وبها ومنها وإليها، من النقيض إلى النقيض..
بغداد مدينة إذا غلب خيرها وخير الوافدين عليها فاضت وأينعت، وإذا غلب شرها وشر الوافدين عليها غاضت وأمحلت.
مدينة كبرت وفطمت، وزفت وولدت، و شاخت وعقرت ساعة ميلادها. فاختصرت أعمارا في عمر واحد فريد هو عمرها الذي لازالت تحياه إلى الآن، مترددة بين الحلم واليقظة، وبين البداية والنهاية، من لدن انبثاق دعوة العباسيين إلى انفراط عقد البعثيين…
مدينة عجيبة غريبة، تسلخ جلدها وتجدد حياتها في كل يوم ألف مرة، مدينة خلقت للرهبة والرغبة، وللموت والحياة. ما ضاقت إلا اتسعت، وما اتسعت إلا ضاقت، (ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل)، شطر بليغ من قصيدة طويلة لامية قالها الشاعر الطغرائي في حقها حين أبعدته وطردته وصادرته، يئست منه وما يئس…
وكم هارب من بغداد أو من العراق قد وجد بأرض الشام أو الكنانة أو الأندلس أو المغرب مستقرا وملاذا من عهد المتنبي إلى الجواهري والبياتي، ومن عهد زرياب إلى كاظم الساهر…
بغداد إذا شاءت أقصت الداني وأدنت القاصي، وإذا جاعت أكلت من لحم القريب والبعيد، وإذا ظمئت شربت من دمهما ثم طلبت المزيد…
ما أرخص اللحم عندها حين تجوع، وما أهون الدم لديها حين تظمأ، مدينة لا تشبع من ماء دجلة والفرات حتى تمزجه بشريان القلوب.
مدينة فتنت الشعراء والأدباء، وألهمت الحكماء والعلماء، وأوت الأغنياء والفقراء، وجمعت الزهاد والمجان، والحمقى والعقلاء، واللصوص والفتيان، والغلاة والمتطرفين من القرامطة والباطنية والحشاشين إلى آخر سلالتهم من الإرهابيين والزرقاويين….
وحتى الجبابرة والطغاة، من أبي جعفر السفاح إلى صدام، ومن هولاكو وتيمورلنك إلى بوش الأكبر والأصغر… الكل في العالم، وكل العالم في بغداد….
الكل يخطب ود بغداد وينشد عندها ضالة معينة، عزا أو جاها أو استراتيجية، ظلا أو وهما، حقا أو باطلا، بحد السيف، أو بطعنة مدية قاتلة، أو بالقصف البري والجوي والبحري، أو بالتفجير عن بعد بالقنابل الموقوتة، أو بالانتحار عن قرب بالأحزمة الناسفة، أجسام تقتل أجساما، وأشلاء تمزق أجساما وأكثر الموتى ضحايا الخبط والعشوائية…
الكل يحب بغداد على شاكلته، منهم من يحبها رغبة، ومنهم من يحبها رهبة، ومنهم من يحبها ديانة، ومنهم من يحبها سياسة، ومنهم من يريدها لنفسه، ومنهم من يريدها لغيره، ومنهم من يحبها لذاتها وصفاتها، ومنهم من يحبها لترابها، ومنهم من يحبها لمائها وهوائها، ومنهم من يحبها لجمالها، ومنهم من يحبها لجاهها وتراثها ومنهم من يحبها لموقعها وثرواتها …. تعددت أسباب حب بغداد والموت واحد..
كم عرفت بغداد من خلافة ومن دولة، ومن دولة صغيرة داخل الدولة، ومن وزارة داخل الوزارة، ومن مذهب داخل مذهب، ومن ملة ومن نحلة… تشعبت الأهواء، وكثر الخطاب، والطريق إلى قلب بغداد واحد…
وكل واحد من الخطاب أخذ نصيبه قاتلا أو مقتولا، بانيا أو هادما، محسنا أو مسيئا، منهم من قضى نحبه، وطويت صفحته، ومنهم من ينتظر من الأيام تسويدها وتبييضها …
وهاهو الدور الآن قد حان على بوش ومن أغراه بها، وقد جاء أول مرة يخطب ود بغداد وود أهلها العراقيين بالمكر والخديعة، وادعى الخوف والإشفاق عليها والنصرة لها من الصداميين والبعثيين، ومن الأشرار والإرهابيين أعداء الحرية والديموقراطية.
وعندما أعيته الحيل والمراوغات داخل هيئة الأمم المتحدة وغير المتحدة، وطال صبره وانتظاره استعجله الشبق الجارف إليها حتى جن جنونه فما تردد ولا استشار ولا احتسب للعواقب أو نظر، فغصبها على نفسها أمام العالم قهرا وعدوانا ورغم أنفها وأنف العراقيين و العرب والعالم أجمع؛ فسفك دمها، وأباح عرضها، وكشف عورتها للصديق والعدو، والشريف والوضيع، والشامت والحاسد..
لقد طالت سنوات القتل والدمار، والفساد والعار على أرض العراق منذ أن وطئتها جيوش أمريكا بأحذيتها الثقيلة المهينة، وصارت في قبضتها رهينة حبس مؤجل، ووعود كاذبة، وآمال زائفة كالسراب.. في انتظار أن يسقى الكمون، أو تنضج طبختها التي لن تنضج أبدا، أو تهدأ عاصفة الإرهاب التي لن تهدأ أبدا…
ما قرأت في تاريخ بغداد لؤما وشؤما واستباحة وموتا بالجملة والتقسيط وقع على الشعب العراقي الشقيق من عدو كالذي رأيته من أمريكا.
وفي هذه الأيام التي تأججت فيها نيران الفتنة والطائفية، وخاصة بين الشيعة والسنة، اختلط الحابل بالنابل أكثر من أي وقت مضى، واتسع الفتق على الراقع، فلا من يسأل، ولا من يجيب.
التسميات:
مقالاتي عن العراق والاحتلال الأمريكي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)