‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة جدا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة جدا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 فبراير 2008

مطلوب (عنوان)؛ مسرحية قصيرة جدا

كتب يوم السبت,شباط 18, 2006

لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إليكم ما خرجت، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست، وبين جلوسي في البيت وخروجي يكمن جوهر المشكلة. فما هو أقصر طريق لحلها في نظركم يا إخوان؟

قال الجليس الأول:
أولا، ذكرني كلامك برائعة عبد الحليم حافظ، للشاعر الكبير نزار قباني: رسالة من تحت الماء:

لو أني أعرف أن الحب خطير جدا
ما أحببـــــت
لو أني أعرف أن البحر عميق جدا
ما أبحـــرت
لو أني أعرف خاتمتـــــــــــــــــي
ما كنت بدأت….

….. اسمع مني؛ حل تلك المشكلة بسيط جدا: لا تأخذ من أحدنا شيئا، ولا تسأل أحدنا شيئا، واحرص على أن لا يكون معك ما تعطي منه أحَدَنا شيئا… وإن كنت أعرف أن جيوبك فارغة و..!!

قاطعه الثاني :
أو: … لا تصنع لنا شيئا، ولا تترك لنا شيئا، ولا تكشف لنا عن شئ… وإن كنا نعرف عنك كل شئ!!

قال الثالث:
جربت ذلك قبلكم، فحاولت أن أنشغل بنفسي عنكم، فوجدتها تخلق لي من نفسي الواحدة أنفسا عديدة مثلكم حتى صرت أشك في نفسي ، ثم عدوت فارا من نفسي إليكم ووجدت ذلك علي أهون!! … ثم جربت أن آكل أكلة واحدة، أو أشرب شربة واحدة لا يكون لمخلوق علي فيها فضل أو منة، فما وجدت إلى ذلك سبيلا .!!

الأول، بنبرة حادة:
أما تستحيون أن تتحدثوا في هذا الموضوع !! أروني فردا أو شعبا من شعوبكم العربية يأكل بغير منة أو حتى بغير دين أو قرض.. انظروا على المكشوف، هذه قائمة ديوني: البقال… الجزار…القهوجي، هيا أخرجوا دفاتركم أنتم أيضا ..!!

الثاني:
المشكلة ليست في قروض وديون أفرادكم وشعوبكم، الكل في العالم يأكل بالقرض والدين. المشكلة في حكامكم، ألا ترى أنهم لا يستحيون من كثرة ما يستحيون!!

قلت، متعجبا:
ماذا تقول؟! يستحيون.. منَّا: منِّي.. أم منك.. أم منَّا نحن جميعا.. أم من شعوبهم .. يستحيون ِمَّمن.. من تقصد بالضبط..؟؟!!

الثاني، مرة أخرى :
لا.. لا أقصد ب منَّا: مَن بالداخل … الداخل مقدور عليه وتحت السيطرة الكاملة!! بل أقصد مَن بالخارج !! ألم تقل في إحدى إدراجاتك السابقة(1): ( كم نحن كرماء مع غيرنا حتى السفه وكم نحن بخلاء على أنفسنا لدرجة الشح والتقتير)، راجع إدراجاتك السابقة، من فضلك!! هم يستحيون من الخارج ونحن نستحيي من الداخل.. صرت أستحيي حتى من نفسي التي في داخلي، وحتى من قدمي التي لم تذق طعم حذاء جديد منذ أن تورطت في قرض السيارة الملعونة…!!

الثالث:
المثل المغربي الدارج يقول: ( اللي حْشْمْ فْلِّي ضْرُّو الشيطان غْرُّو(2)… ما عنديش .. وما خصنيش). العفاف والكفاف، لا لي ولا علي،لا حي ولا ميت، أنا خارج المعادلة.

الأول:
وأنا أحفظ القول المأثور: إذا لم تستحي فافعل( أو قل) ما شئت، فكيف توفق بين هذا وذاك! بين حالنا وحالك، بين حالنا وحال حكامنا، وحال صندوق الموازنة الداخلية والخارجية؟!!

قلت:
أرجوكم ابتعدوا عن السياسة والأمثال والحكم، وعودوا إلى موضوع الأكل، الكلام في السياسة عندنا يقطع الأرزاق، والله لو اشتموا فينا رائحة السياسة لقطعوا راتبنا هذا الشهر، والحكمة تقول: من أطاع من فوقه أطاعه من دونه! نحن نُطيع ِمنْ تحت، وحكامنا يُطيعون ِمنْ فوق، لقد تساوى الجميع، أين المشكلة إذن؟!!

الثاني:
المشكلة لا زالت قائمة، وستظل قائمة.. مشكلتنا قائمة في وضعنا نحن .. فليس هناك مَن هو دوننا يمكن أن يطيعنا. وحتى أولادنا الذين تحتنا ما عادوا يطيعوننا…أنا شخصيا صرت أخجل من طلبات أولادي التي أتهرب منها كل مرة بأعذار ملفقة … كان الله في عونهم… وعظم الله أجرهم في الذي حرموه من غير ذنب جنوه… أنا الذي جنيته عليهم، صارو يكرهونها ولا يطيقون ركوبها.. تلك (القصديرة) الملعونة..!!

الثالث:
اسمعوني جيدا: الخلاصة : إن الذي خلق الرحا يجئ بالطحين. قال هذه الجملة وأومأ إلى ضرسه، ثم تهيأ للانصراف وهو يردد بالدارجة المغربية: ( أنا، خبزتي فين ما كانت تْجِي تْجِي من هْنا من لْهِيه بْحَال بْحَال،اليوم أو غدا، واللي بْغَ يْرْبح العام طويل، سيرو تْفْرْقوا قبل ما يْسْخْنْ ليكم الراس، وتْشْعْلوا النار في القهوة.. ويشدوكم البوليس، راه كْتْرُو الْحْناش في هادْ لِيَام، والدنيا صارت على سبة..!! ). (3)

الثاني، وكان مقربا لي:
أعرف أنك ستنشر هذا الحوار في مدونتك، قل لي: ما هو عنوان الإدراج هذه المرة؟!

قلت:
والله !! أنا أيضا استحيي أن أضع عنوانا لكلام يختلط فيه الخبز( نعمة ربي) مع السياسة، ثم إن الحوار قصير جدا … لا يستحق…. سأدرجه بدون عنوان … ربما تكفل أحد المعلقين بذلك!!
———
هامش:
(1) يراجع نهاية إدراج سابق تحت عنوان: ( سقوط الجبابرة ).
(2) ضرو بالمغربية أضر به ، وغرو: أغر به.
(3) تجي: تأتي، لهيه: هناك، بحال بحال: سواء، بغ: أراد، القهوة: تعني المقهى، الحناش: جمع حْْنْش، وتعني: المخبرون، هاد ليام: هذه الأيام، على سبة: لأقل سبب ممكن.

عندما يتعطل جهاز الكمبيوتر؛ قصة ورؤية

كتب يوم الجمعة,كانون الثاني 20, 2006

في نهاية حوار إذاعي سئلت الروائية ( م ج ) عن آخر أعمالها، ردت بأسف وحسرة على المذيع: آه !! إنها رواية منحوسة… فبعد مخاض طويل وبعد ولادة عسيرة وئدت في المهد!!.
لقد كانت أول رواية أكتبها على الحاسوب، وما كدت أفرغ من تبيضها وتصحيحها، حتى اختفت فجأة، قبل أن أتمكن من تحميلها على قرص مدمج، وأهنا بطلعة عنوانها العريض على صفحة كتاب كشقيقاتها…

كان علي فقط أن أصبر لبعض الوقت حتى أفرغ منها، ولكن تلك الليلة كانت باردة جدا، وكان العياء قد هدني وتمكن مني غاية التمكن.
في عالمنا العربي النقاد لا يرحمون، والكاتب لا يرضى من نفسه بالقليل، حتى يحرق كل شموعه ويكشف جميع أوراقه، وخاصة نحن معشر النساء الكاتبات..!! .. .
رد عليها المذيع : لا شك أن جهازك كان موصولا بالشبكة.!!
أجابته الكاتبة : نعم، والأدهي أنني نسيت أن أوقفه أوحتى أفصله بسرعة عن التيار في تلك الليلة المزؤودة المشؤومة….
هذه آخر مرة أكتب فيها رواية على الحاسوب، سأعود إلى أوراقي وأقلامي ..!!
المذيع: أعتقد أننا فهمنا السبب، نأسف لك.. ولكن بإمكانك أن تعيدي كتابتها من جديد ؟!!
أجابت : لا يمكن أبدا، لقد كتبتها في ظروف خاصة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة التي غاب فيها عن البيت، وكان وعدني هذه المرة بأن يتغير، ويعود كما كان في الأول، أو أفضل..
إن فعلها سأكتب فصولا أخرى جديدة، لا عهد لها بكل ما سبق.
المذيع: من تقصدين ؟!!
ردت: إنه زوجي بالطبع…
المذيع: والجواب عن السبب؟!!
ردت: الجواب… هو ما ستراه في الرواية القادمة…
المذيع: على الأوراق طبعا!!، سعدنا بلقائك وحوارك .. انتهى وقت البرنامج.

وأنت،!!.. عزيزي القارئ ماذا عساك تفعل، لوقمت في الصباح ووجدت جهاز حاسوبك معطلا، أو مخترقا، أو صفحة بيضاء، كيوم ولدته آلة المعمل؟!!

سؤال قد يتبادر أيضا إلى ذهن بعض كتابنا البؤساء التعساء الذين بدأوا يودعون بعضا من بنات أفكارهم في ذاكرة الحاسوب، قبل أن ينشروها بين دفتي كتاب، ربما حكم عليه القدر أن يبقى معروضا في الأكشاك طيلة فصول السنة، تتداول الرياح صفحاته بالتقليب، وتتعاقب عليه حرارة النهار ورطوبة الليل، حتى يمحى بهاؤه، ويطمس عنوانه .
كم أشفق على تلك العناوين الباهتة المطموسة لأعمال كتابنا المعروضة على أرصفة الأكشاك، وإن اعتصرت من أفكارهم الطرية والمعلبة ما اعتصرت، وحرقت من أعصابهم ما حرقت.. !!

قلت مرة لصاحب كشك أعرفه: بالله عليك ألا تشفق على كتب أصحابنا الأدباء، وأنت تعرضها في العراء على أرصفة الشارع؟!، لقد كاد أحد المارة أن يدهسها بحذائه!! .. أنت تُعَرِّض بنات أفكارهم المخملية الجميلة لشيخوخة مبكرة !!..
أما تلك المجلات المصورة للفنانين والفنانات فتضعها في الداخل، هناك، على الرفوق، وفوق ذلك هي مغطاة بالبلاستيك الناعم، وكأنها في بريقها المصقول عرائس مجلوة.
فأجابني بهدوء ويقين: تلك المجلات المصورة لها طلاب وخطاب على الدوام، وأعدادها القديمة تنفد بأيام معدودة قبل صدور الجديدة، وربما نفذت من يومها، إذا كان الأمر يتعلق بفضيحة، أو بصور نادرة تنشر لأول مرة، أما بنات أفكار أصحابك فلا تتزوج إلا في أذهانهم ..
ربما، لو أضافوا إلى أعمالهم بعضا من الصور لجنبوها الكساد والبوار.. الناس في زماننا ما عادوا يقرأون إلا الصور…!!!